الإثنين 19-11-2018 06:09:35 ص : 11 - ربيع الأول - 1440 هـ
الدكتور محمد السقاف في محاضرته الانفصالية:بين الجهل بالسياسة والتجاهل للقانون
بقلم/ استاذ/عبده محمد الجندي
نشر منذ: 10 سنوات و 10 أشهر و يوم واحد
الخميس 17 يناير-كانون الثاني 2008 08:55 ص
أكد الأستاذ الدكتور محمد السقاف، أستاذ القانون الدولي في جامعة صنعاء في محاضرته الديماغوجية التي ألقاها بحشد من الحضور في مدينة الضالع حسب ما نسب له في صحيفة "الشارع" المعارضة عدد رقم (30) وتاريخ 12/1/2008م القوية المصداقية عن جهل بلا حدود لاهو برجل القانون ولا هو برجل السياسة، بل ولا هو حتى برجل الصحافة،
الذي يحرص على إبعاد نفسه عن الوقوع في الشبهات القانونية والكبوات السياسية المثيرة للجدل، والقابلة للاستغلال من قبل خصومه القانونيين والسياسيين سواءً أولئك الذين يرغبون باستغلال هفواته القانونية لإقامة الدعوى عليه بتهم خطيرة تصل حد الخيانة الوطنية أو أولئك الذين يرغبون في استغلال كبواته السياسية وشجب مواقفه الانفصالية وتعريته أمام الوحدويين في شمال الوطن وجنوبه على السواء.. لأن الدكتور قال ما قاله في لحظة نشوة وقف فيها لأول مرة في حياته أمام حشد من المستمعين العامة يتحدث عن السياسة بصورة غير مسبوقة في محاضراته مع طلابه الجامعيين المحدودين الذين يحصرون اهتمامهم في نطاق الأمور القانونية مهما أقحمت فيها السياسة.
ولأن لكل نشوة سياسية شطحاتها وانفعالاتها الجنونية اللامعقولة واللامقبولة بين العقلاء من علماء القانون والسياسة، فقد أوقع الدكتور الأستاذ أو الأستاذ الدكتور، نفسه في طوباوية فاضحة بما أشار إليه عن دولة انفصالية جنوبية وشيكة، مهما أعتقد أنها تشبه دولة المدينة الافلاطونية الفاضلة القليلة السكان والكثيرة الموارد. إلا أنها دولة ظالمة وقد تكون قاتلة لكل ما له علاقة بالمثالية وبالفضيلة، نظراً لما دعت إليه من فتنة عنصرية وغير ديمقراطية بين أبناء الشعب اليمني الواحد غايتها أن تكون السعادة للأقلية الانفصالية الجنوبية وان يكون الحرمان والتعاسة للأغلبية الوحدوية شمالية كانت أو جنوبية. .ولم تكن وجهة نظره المبتذلة صفعة لدرجته ومكانته العلمية والفقهيه فحسب بقدر ما تجاوزت ذلك إلى الخسارة الفادحة لآل السقاف الذين عرفناهم وحدويين سياسيين وقانونيين أذكياء يعرفون من أين ينطلقون وإلى أين ينطلقون بعقل لا مكان بينهم للسخفاء الذين يستغفلون أعداءهم قبل أن يستهبلوا أنصارهم والمعجبين بهم من ذوي الوعي المحدود. والذين لا وعي لهم من الجهلاء الذين يخاف عليهم من مرض الإصابة بثقافة التجهيل الفاضحة الأسوأ من الجهل.
لقد أطلقت العنان يا دكتور في لحظة نشوة أو في حفلة جنون للسياسي الانتهازي فيك لكشف المستور دون خوف من تحفظ رجل السياسة ودون حكمة وحصافة رجل القانون. وضاع من تفكيرك مدى حاجة السياسي في المواقف الصعبة إلى استشارة رجل القانون وعدم المجاهرة بالعداء للشعب حتى لا تتحول محاضرته العارضة إلى سلسلة من الشبهات والكبوات والإساءات التي تضعف موقفه وتعرض قضيته إلى الأسئلة الصعبة والإجابات الحرجة التي تفقده ماهو بحاجة إليه من المصداقية والثقة ومن تأييد الذين يفكرون بعواطفهم وحاجتهم المرتجلة بصورة تجنبه شر الوقوع في الدوامة الضيقة للعواقب الوخيمة، وما يترتب عليها من العزلة الشعبية الناتجة عن هروب الناس منه بدلاً من إلتفافهم حول الشبهة التي يدعو اليها من موقع الخائن لوطنه وشعبه، ولا اقول من موقع المخلص لوطنه وشعبه وما يؤمن به.
قد يكون لتقدم العمر ومارافقه من جوع السلطة، عواقب حرمان كارثية على حاضر الشخص ومستقبله السياسي، مثله في ذلك مثل المؤمن الذي يقدم آخرته على دنياه فيعمل عمل أهل الخير حتى لا يبقى بينه وبين الجنة سوى مقدار شبر واحد فيسبق عليه الكتاب ويدخل النار.. قد يكون مثله كمثل المؤمن الذي يقدم دنياه على آخرته فيعمل عمل أهل الشر حتى لا يبقى بينه وبين النار سوى شبر واحد فيسبق عليه الكتاب ويدخل الجنة. ولكن من الناحية السياسية وليس من الناحية الدينية قد يكون مثله مثل غيره من المشتغلين في زراعة العواصف وإيقاظ الفتن النائمة فيوقع نفسه في شبهة مخالفة قول الرسول الأعظم "الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها" وما يترتب عليها من اللعنات الربانية وتلك هي عاقبة الذين لا يخافون الله في مجمل مايصدر عنهم من أقوال وأفعال مجسدة للإيمان والأمانة ولا يخافوا من غضب الشعوب وردود أفعالها الضيقة، لأن محاضرتك بمثابة دعوة صريحة مع سبق الإصرار والترصد للشعب في انتهاك الدستور والتمرد على القوانين النافذة والانقلاب على الوحدة والشرعية الدستورية.
 وسوف أحاول فيما يلي اقتباس مانسب إليك من هفوات سياسية تضر الانفصاليين أكثر من الإضرار بالآخرين بصورة معاكسة لرغبتك الجنونية الجامحة المتصابية على السياسة والصحافة والقانون على نحو نوجزه بالآتي:-
حاولت تبرئة القيادات الانفصالية القديمة المقيمة خارج الوطن مما تقوم به القيادات الانفصالية الجديدة المقيمة داخل الوطن إلى حد الرعب حتى لاتظهر ما يتعرض له الوطن والشعب اليمني من خيانة ناتجة عن المؤامرة المستندة إلى الدعم الخارجي للعملاء فنسب لك القول"ان مساندة القيادات الجنوبية في الخارج للحركة الاجتماعية السلمية في الجنوب لا تعني فتح الطريق أمام هؤلاء القياديين لأن يأتوا بعد ذلك ليحكموا أو تسند إليهم مناصب قيادية رفيعة من جديد في حال حصول الجنوبيين على وضع جديد في دولة المستقبل لأنهم في الأخير سبب مشاكلنا وهم من أوصلنا إلى هذا المأزق". ولم تضع بالاعتبار ان هؤلاء هم المخططون والممولون والموجهون لما تحلم به أنت ومن على شاكلتك من الانفصاليين الذين يعتقدون أنهم يقودون حركة لا يعلمون من أين بدأت ولا يعلمون إلى أين ستنتهي ولا يعلمون لمن سيكون الحكم في دولتهم الوهمية المنشودة فحملت نفسك في ذلك الغباء السياسي أكثر مما تحتمل، وبالغت بدورك ووضعت نفسك موضع الرجل الأول الذي يعلم الظاهر والباطن على طريقة العاشق الكذاب يفرح بالتهم" ونسيت من أنت وما تمثله من دور هامشي حين سمحت لنفسك في لحظة جنون ناتج عن نشوة أو نزوة جامحة في توزيع صكوك الغفران والحرمان من الغنيمة في دولة معدومة ذات سلطة وهمية اقرب إلى الخيال منها إلى الواقع العملي رغم اتفاقنا معك ان هؤلاء هم سبب نكباتنا السابقة واللاحقة من الذين جربناهم ولم نتذكر عنهم سوى الدماء والدمار والحقد والغدر.
ورغم علمك بأن المتقاعدين العسكريين هم القاعدة الشعبية الانفصالية التي تتحدث إليها بتطاول إلا انك حكمت عليهم مثل ما حكمت به على زعماء الخارج بالحرمان من الحكم أو حتى من المشاركة فيه من بعيد، حيث نسب إليك القول "وإذ أحيي انتهاج المتقاعدين للنضال السلمي رغم كونهم عسكريين تربوا على السلاح والحروب أكدت موقفك المضاد للعسكرة واستدركت انه من غير الممكن القبول بأن يحكم الجنوب عسكرياً فنكون قد استبدلنا العسكري الشمالي بعسكري جنوبي" وتجاهلت "أن الله لا يحب الجهر بالسوء" ومعنى ذلك انك تريد للعسكريين ان يتحولوا إلى خدام للسياسيين من حملة الشهادات العليا أمثالك حين تعمدت الإساءة إليهم والى مهامهم الوطنية المتمثلة بحماية الوطن والثورة والدفاع عن مكاسب الشعب وحماية الاستقلال والسيادة وأردت لهم فقط ما لايمكن للنوبة والشحرور والداعري ومن على شاكلتهم القبول به من إذلال "حتى يكون مثلهم في ذلك كمثل الحمار يحمل اسفاره" وتناسيت أنهم جزء لا يتجزأمن مواطني الجمهورية اليمنية المتساويين في الحقوق والواجبات.. من حقهم ان يكونوا حماة للوطن وللشرعية الدستورية ومن حقهم ان يرشحوا أنفسهم إلى جميع المواقع القيادية في السلطتين التشريعية والتنفيذية. ورغم ان الرئيس صالح هو المستهدف الأول إلا انك تجاهلت ما حصل عليه من ملايين الأًصوات في انتخابات تنافسية شهد العالم بأسره إنها كانت حرة ونزيهة ومطابقة للمعايير الدولية. فأسأت بذلك إساءة بليغة للعسكريين الأبطال رغم اتفاقنا معك بأن المتقاعدين من العسكريين سيكونون داخلين في الخسارة خارجين من الربح في دولتكم الوهمية.
ولم تكتفِ بحرمان العسكريين من المشاركة في حكم دولتك الوهمية التي لا زالت في ضمير الغيب بقدر ما وجهت صفعة قوية للتعددية الحزبية والسياسية بشكل عام، ولأحزاب اللقاء المشترك بشكل خاص ولما يرفعونه من شعارات وحدوية تطالب بالإصلاح السياسي رغم انك راجعت الجمهور للرحمة بهم والإشفاق عليهم وتأجيل الصراع معهم إلى حين بقولك الذي يدل على الفضاضة والحقد على الحزبية "ان أي حديث عن اصلاح النظام السياسي، وحتى تغييره لا يلبي الحاجة على اعتبار ان المشكلة ليست فقط في النظام المختل بل في الشعب من حيث اختلاف ثقافته ووعيه وتركيبته" فحاولت بهذه الأقوال تعرية أحزاب المشترك واجترارهم لتأييد الحركة الانفصالية وتجاوزت كل الحدود واللياقة الدبلوماسية حين قلت لأن الجنوبيين ليسوا بحاجة إلى إعلان قيام أحزاب في حال إعلان دولتهم الانفصالية المستقلة ومعنى ذلك ان موافقتك على( عدم مصادرة حضور أحزاب المشترك وسط الحركة الاحتجاجية وعدم الهتاف ضدهم خوفا من الدخول في صراعات معهم تستهلك الطاقة والجهد) ليس أكثر من مرونة تكتيكية قابلة للحسم ولو بعد حين من الاقتراب من موعد إعلان الدولة الانفصالية المحتومة والمستحيلة.. وأضفت إليها إهانة ثالثة حين اتهمتهم بركوب موجة الاحتجاجات الجماهيرية التي نظمتها قبلهم جمعيات المتقاعدين العسكريين لمطالب حقوقية بحته لا علاقة لها بالسياسة إمعانا بالمزيد من الإهانة وقد يكون المزيد من الإذلال.
وقد بلغ بك الاستهتار بالدستور والقانون والشعب إلى الذروة بقولك(ان المشكلة ليست مع النظام المختل وتقصد به النظام الوحدوي الديمقراطي بل هي أيضا في الشعب نفسه من حيث اختلاف ثقافته ووعيه وتركيبة أبناء الجنوب عن ثقافة ووعي وتركيبة أبناء الشمال إلى ان دعيت إلى تكريس الاستقلالية الجنوبية التي تشعر الآخر (الذي يقصد به الشمالي) انه أجنبي في هذه البلاد(التي تقصد بها المحافظات الجنوبية) وان هذه الأرض (تقصد الجنوب) ليست أرضه ولايمكن بحال أن يكون فيها مرتاح البال(لكنك قلت) انك تفضل إطلاق مسمى جنوب اليمن بدلا عن مسمى اليمن الجنوبي..(ولأن الجنوب من وجهة نظرك الانفصالية السافرة إلى حد الوقاحة) المبتذلة، يمتلك مؤهلات كبيرة من حيث الموقع الجغرافي والسياسي(وبلغت إلى قمة العنصرية) حين قلت ان الشعب الجنوبي يتميز بوعي وثقافة عنه في الشمال (مدللاً بما لديه من العادات والتقاليد والقيم مثل:إيواء القاتل والمجرم الذي يستنجد بالقبيلة أو بقوم معينين كما هو حاصل عند القبائل في الشمال) وهذا مالم يكن موجوداً لدى القبائل الجنوبية وهكذا تجردت من يمنيتك وأنت تسقط حقدك الأسود على اليمنيين الوحدويين الأحرار شماليين كانوا أو جنوبيين وتجاوزت جميع القيم الديمقراطية والأخلاقية حين وصفت تطوره الاجتماعي التاريخي من الأسرة إلى العشيرة إلى القبيلة إلى الشعب اليمني بالقبائل التترية الأقرب إلى القتلة واللصوص وقطاع الطرق وغيرهم من المجرمين الطامعين بالثروات الجنوبية اقرب إلى الغزاة المستعمرين منهم إلى الجنوبيين الحضاريين متناسيا ماقدمه الشماليون لإخوانهم الجنوبيين من المساندة والدعم المادي والمعنوي.
وفي معرض ردودك السطحية المفلسة على ما وجه إليك من تساؤلات محرجة من الحاضرين الذين ضاقوا ذرعاً من محاضرتك العنصرية الانفصالية المعبرة عن خرف الشيخوخة وجنون الحرمان من السلطة قلت (ان هناك الكثير من الأمور والقضايا يجب ان لا نعلنها وهذا ليس من باب الخوف..بل لكي لانكشف أوراقنا للآخر مؤكداً انه من حق أي طرف من أطراف الوحدة أن يعود إلى وضعه السابق بعد ان أقام مع الآخر تكتلا أو وحدة، فأردت بذلك التحفظ عما تحدث عنه النوبة من الاتفاق على مشاركة القاعدة والتحول من العمل السلمي إلى العمل الإرهابي ولم تأخذ بالاعتبار التناقض مع ماسبق ان قلته(نحن عندما أعلنا الوحدة في 22مايو) واضغط على الكلمة بقوة) حتى اسم الدولة جاء بعبارة الجمهورية اليمنية وكان الأولى من وجهة نظرك القانونية إضافة كلمة المتحدة ليدل ذلك على ان هناك كيانين توحدا لكن حتى هذه الجزئية البسيطة راحت علينا ولم نتنبه إليها) من قبل.
هكذا تطاولت على التاريخ حين وضعت نفسك واحداً من الذين اتخذوا قرار الوحدة وأرادوها نهاية للتشطير غير قابلة للتراجع والمراجعة الثنائية التي انتهت فيها القسمة بانتهاء الفترة الانتقالية سيئة الصيت وما أعقبها من محاولة العودة بالقوة إلى ماقبل الوحدة والديمقراطية التي اصطدمت بإرادة شعبية قوية أقوى من الحديد والفولاذ.
انه لمن دواعي الأسف الشديد ان تعتقد يادكتور ان بإمكانك أنت ومن على شاكلتك ان تحققوا بالديمقراطية ماعجزتم عن تحقيقه بقوة السلاح مهما تحفظت في عدم التسرع في الحديث عما بعد الاعتصامات السلمية من أساليب عنيفة كشف عنها النوبة في لحظة تسرع.
لقد وصلت إلى قمة الغباء السياسي حين دعيت المحتجين إلى عدم استفزاز دول الجوار وبالذات الخليجين بالحديث عن السياسة الخارجية وإعلان مواقف مثل موقفكم الرافض سلفا لما تم التوقيع عليه من الهيئات الدستورية في دولة الوحدة من ترسيم للحدود اليمنية -العمانية واليمنية- السعودية رغم اقتناعكم المسبق إلى حد اليقين ان النظام تنازل عن الكثير وتنازل عن ساحات كبيرة من الوطن بدون حق ومعنى ذلك ان التكتيك يقتضي عدم تقديم المطالبة بما تم التنازل عنه من الأراضي الا بعد الاستقلال لأن الإستراتيجية هي العودة إلى ما قبل التوقيع على اتفاقيات ترسيم الحدود في محاولة مفضوحة لاستدرار عطف ودعم الدول الخليجية. إذن ماهو الجديد الذي يدعو إلى الإفراط في التفاؤل إلى الدرجة التي تدعو إلى الحديث بشفافية عن دولة انفصالية وشيكة..وأنت تعلم ان الشعب اليمني لم يخرج بعد للإطاحة بما لديكم من التطلعات والأحلام الصبيانية.
أين بقية أبناء المحافظة الذين يمثلون الأغلبية الساحقة؟
ولماذا معظم هؤلاء الحاضرين هم من محافظات مختلفة وأحزاب مختلفة؟
ولماذا يتم النقل من محافظة إلى أخرى من أبناء المحافظة مايكفى من الجماهير الغفيرة؟
ومن الذي ينقل هؤلاء ويوفر لهم مايحتاجونه من التكاليف المالية في ظل أزمة اقتصادية لا تخفيها الحكومة؟
ولماذا الغالبية الساحقة من المتظاهرين والمعتصمين يقدمون الشعارات والخطابات الوحدوية على غيرها؟
ولم تسأل نفسك عن الأسباب الدافعة للتظاهر في ظل أوضاع اقتصادية صعبة وبطالة قاسية؟
ولو أنك دخلت في مثل هذه الأسئلة وحاولت الدخول في الإجابات العلمية المستندة إلى دليل يعتد به في الإقناع والاقتناع لتبين لك ان تعدد المحافظات وتعدد المديريات وتعدد الانتماءات تدل على محدودية القاعدة الشعبية للمتظاهرين الذين لم يصلوا بعد إلى مستوى المشاركين في مهرجانات فيصل بن شملان ناهيك عن الملايين الذين شاركوا في المهرجانات الانتخابية لفخامة الأخ رئيس الجمهورية. اما إذا ماحاولت الإجابة على الدوافع لوجدت ان الانفصاليين قلة قليلة قياسا إلى الوحدويين من العامة وان الأغلبية الساحقة من المتظاهرين هم وحدويون رغم اختلاف دوافعهم واختلاف مناطقهم وتعدد وتنوع انتماءاتهم الحزبية والسياسية والذين لا إنتماءات حزبية أو ايديولوجيه لهم.
بعضهم ينتمون لأحزاب المشترك ممثلة بالتجمع اليمني للإصلاح والاشتراكي والناصري الوحدوي واتحاد القوى الشعبية.
والبعض ينتمون لأحزاب المعارضة الأخرى غير المنضوية في أحزاب المشترك مثل الرابطة والبعث بشقيه والمجلس الوطني.
والبعض ينتمون إلى الحزب الحاكم المؤتمر الشعبي العام أجبرتهم الارتفاعات السعرية على التظاهر.
والبعض مستقلين لاينتمون إلى أي حزب من الأحزاب السياسية الحاكمة والمعارضة على حد سواء.
والبعض محسوبين على منظمات المجتمع المدني مثل المتقاعدين العسكريين والمدنيين ومنظمة البطالة ومنظمة مناضلي الثورة وغير ذلك من النقابات والاتحادات العمالية والطلابية والفلاحية..الخ.
وقلة قليلة من الذين يضعون أنفسهم موضع التابع لهذا الشخص أو ذاك من معارضة الخارج مثل (تاج) وغيرها من المسميات. إن تعدد الانتماءات واختلافها معناه ان المطالب الحقوقية والاجتماعية وان البطالة والفقر وصعوبة الحياة المعيشية والأنين من الفساد في مقدمة الدوافع المحركة للأغلبية الساحقة من المتظاهرين وان الانفصاليين قلة قليلة لاتبعث على الإفراط في التفاؤل الذي أشرت إليه بمحاضرتك غير العلمية لكنها تبعث على القلق والخوف النابع من حرص على إعطاء أولوية وأهمية قصوى للإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري والقضائي والأمني ووضع الإنسان المناسب في المكان المناسب قبل ان يقع الفأس في الرأس حتى لا تؤدي الاختلالات وغياب الثواب والعقاب والاستخدام العنيف للسياسة والصحافة في أجواء فوضوية إلى تقديم الذرائع لأولئك المتربصين للطعن بشرعية الوحدة التي هي بالتأكيد إضافة موارد إلى موارد وإضافة إمكانيات إلى إمكانيات واعدة بمستقبل اقتصادي يتوازن مع ما تنعم به البلاد من حاضر سياسي تتجسد فيه نعمة الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية الصحافة.. أقول ذلك واقصد به يادكتور أن الحكومة ستكون أكثر استفادة من الموضوعات السخيفة التي أوهمت فيها الفلول الانفصالية أن دولتهم وحكمهم الشمولي على الأبواب لأنك قلت مالم يقله غيرك من السياسيين المحترفين والمجربين بما فيهم رجال القانون ورجال الصحافة وقادة الأحزاب الذين يضربون الوحدة من خلال التظاهر بالحرص عليها وعدم المجاهرة بما لدى بعضهم من نوايا انفصالية. لقد أكدت حقا صدق ماسبق للدكتور ياسين سعيد نعمان التحذير منه (إن أصحاب المشاريع الصغيرة) الذين ما برحو يحاولون عبثاً استغلال الاختلالات والممارسات الفاسدة والمعاناة للحيلولة دون نجاح المشروع السياسي الوحدوي الديمقراطي الحضاري الكبير الذي يجب ان تحرص عليه جميع الأحزاب حاكمة كانت أو معارضة على قاعدة(الاستعداد الدائم للحوار والاستعداد المعقول والمقبول والمتوازن لتبادل التنازلات) مستلهمين بذلك الحكمة العظيمة ل(لينين) قائد ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى الذي دعا فيها قوى الثورة للتقارب على قاعدة(خطوتين إلى الخلف من اجل خطوة إلى الإمام) في مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية ومعنى ذلك ان الجميع مطالبين بتقديم الواقع على النظرية بل واتخاذ التجربة والممارسة العملية أحد أهم المنابع الفكرية والعلمية لإثراء النظرية الإيديولوجية القابلة للحياة الدائمة التجدد والتجديد وهو مايتفق إلى حد كبير مع ماقاله الإمام الشافعي لخصومه(فكري صواب يحتمل الخطأ وفكر غيري خطأ يحتمل الصواب).
وهكذا لايستطيع أي طرف في التعددية السياسية والحزبية ان يزعم بأن رأيه هو الصواب المطلق ورأي غيره هو الخطأ المطلق طالما كانت الحقيقة نسبية وكان البحث عنها متعدد الأطراف الذين يحسنوا استخدام نعمة التعدد والتنوع والتداول من خلال الاعتراف بان الكامل والمطلق هو الله المتعالي على الجدل وان عالم الإنسان والكون الجدلي هو الناقص الذي يستدل منه على وحدة السالب والموجب وصراعها المستمر في سياق البحث عن الأفضل في الثورة وفي الوحدة والديمقراطية وفي العدالة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية التي لها أول وليس لها آخر أي لها بداية وليس لها نهاية. لأنها دائمة الحركة ودائمة التغيير ودائمة التطور في سيرورة تاريخية مفتوحة على العلم وسيرورة ديمقراطية مفتوحة على الحوار توجب على البعض ان يتراجعوا إلى الخلف وتوجب على البعض الآخر أن يتقدموا إلى الأمام. اخلص من ذلك إلى القول بأن رجل القانون الذي يحصر معرفته في نطاق الظاهر من القواعد والنصوص القانونية لايستطيع ان يتقمص عقلية رجل السياسة الذي يجعل الأولوية للباطن على الظاهر الانتهازي.. وقد يقدم الباطل بثوب الحق على نحولا يقبله رجل القانون ولايحكم بمقتضاه حتى لايضيف ظلم إلى ظلم.
انني انصح الدكتور وفي نفس الوقت أخاف عليه..أنصحه لأنه جاءنا بالباطل محمولا بتأكيدات لم تتأكد بعد من الواقع وجعل للفرضيات السياسية المحتملة.صفة الحقائق القانونية القاطعة بصورة تدل على قدر من السخف السياسي وأخاف عليه لأن مصيره سيكون مشابهاً لمصير أولئك الذين اخرجوا أنفسهم من الحكم إلى المعارضة في ظروف يحتل فيها أساتذة الجامعة أولوية في التعيينات السياسية. بل قل أنهم أيضا باعدوا بينهم وبين التداول السلمي للسلطة سلسلة من الأعوام التي لاتستطيع ان ترى لها آخر من المكان الذي تقف فيه ولاتستطيع ان ترى لها مستقبل من الحاضر الذي نقف فيه فنبذوا أنفسهم قبل ان ينبذهم الشعب بما اقترفوه من خيانات وعمالات حالت دون التفرغ للتنمية الاقتصادية بعض الوقت وكلفت الشعب إضافة تضحيات إلى تضحيات ودماء إلى دماء وأرواح إلى أرواح ووقت إلى وقت وأموال إلى أموال في معركة أخذت من أبو العلاء المعري قاعدته التي قال عنها(ألزمت نفسي في لزوم ما لايلزم) كان سيكون بدونها أكثر إبداعا وأكثر رفاهية لأنها تحمل من الضرر أكثر مما تحتمله من الفائدة وتحمل من القيود أكثر مما تحتمله من المرونة والحرية.
ألم يكن بمقدور النائب العام ورجال القانون ان يجدوا في محاضرة الدكتور من الهفوات القانونية ما يجيز لهم اقامة الدعوى القضائية عليه بتهمة الخيانة الوطنية والدعوة إلى اختراق الدستور والتمرد على سيادة القانون وتمزيق وحدة الشعب والانقلاب على شرعيته الدستورية؟
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
بروفيسور/سيف مهيوب العسلي نعم للتسامح الحقيقي
بروفيسور/سيف مهيوب العسلي
استاذ/عباس الديلميأغنيات للوحدة
استاذ/عباس الديلمي
كاتب صحفي/عبدالله الصعفانيالقضــــــــاء..!
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
كاتب/نزار العباديهل أتاكم نبأ الضالع؟!
كاتب/نزار العبادي
مشاهدة المزيد