الثلاثاء 23-10-2018 03:42:20 ص : 13 - صفر - 1440 هـ
الانتخابات الأمريكية ! (1-2)
بقلم/ كاتب صحفي/يحيى عبدالرقيب الجبيحي
نشر منذ: 13 سنة و 11 شهراً و 29 يوماً
الجمعة 22 أكتوبر-تشرين الأول 2004 12:24 ص
- من المعروف أن الشعب الامريكي هو شعب ديمقراطي.. وهو يمارس الديمقراطية لأنه انطلق منها منذ بداية التكوين وتحقيقاً لحلم المؤسسين للديمقراطية الامريكية والذي يتمثل بحرية مشاركة كل المواطنين الامريكيين بتشكيل المصير المشترك للأمة الامريكية على أن يحكم الناس انفسهم بأنفسهم.
- ولذلك .. فإن دور المواطن الامريكي في الانتخابات .. لا يقتصر فقط بانتخاب الرئيس ونائبه.. واعضاء الكونجرس.. وانما يشمل ايضاً.. انتخاب حكام الولايات.. ورؤساء البلديات والمجالس البلدية وقضاة الولايات والأقاليم والمدن الصغيرة والكبيرة.. وكذلك انتخاب بعض القيادات والمناصب الإدارية المحلية.. ورؤساء الجامعات والمعاهد.. ومعظم الوظائف الخدمية وغيرها.. فهم حريصون على المشاركة في الانتخابات مهما كانت اهميتها.. منطلقين بجانب التوجه العام الذي جلبوا عليه منذ البداية في هذا الجانب.. من حكمة قالها أحد روادهم الكبار هو الرئيس الأشهر :إبراهام لنكولن): «قد تكون اكثر ثراءً واكثر مقدرة مني.. ولكن صوتي في الانتخابات يعتبر مساوياً تماماً لصوتك».
- كما أن المشاركة الفعلية في صناعة القرارات السياسية وغيرها والتي تؤثر على حياتهم العامة هي جزء هام من الممارسة الديمقراطية.
- لقد ازدهرت الديمقراطية الامريكية خلال اكثر من مئتي عام.. ولم يعدل الدستورالامريكي الذي يعتبر أعظم دستورخطه إنسان إلا قليلاً.. رغم اكثر من مئتي عام على إفرازه..
- ولذلك.. فإن الامريكيين يراقبون أداء ممثليهم في الكونجرس وفي المجالس المحلية وغيرهما.. وهم في قمة الرضاء ، إذ أنهم ليسوا قلقين على حريتهم السياسية.. لأنهم يعتبرونها أمراً مسلماً به.. فهي ليست منة ولاهبة.. بقدر ما هي جزء هام من الأساسيات التي قامت عليها امريكا!. كما أن الشعب الامريكي ليس قلقاً على الحرية السياسية بوجه عام.. لأنها ليست في خطر من انقلابات عسكرية ولا من خطر (الشيوعية) كما ان الوضع في الماضي القريب.. ولأن الدولة والكيان الامريكي قائمان على أسس ومعايير ثابتة لا تتغير بتغير الأفراد..
- إن القلق الأمريكي ينحصر في أمرين إثنين.. أحدهما قديم وحديث.. وهو القلق على ظروفهم المعيشية والخوف على نقصان رفاهيتهم المادية.. أما القلق الآخر فهو جديد عليهم بسبب الظروف الطارئة التي اصبحوا يفاجئون بها والتي تتمثل بنوعية بعض قادتهم ممن وصلوا الى المناصب التنفيذية العليا بقدرة قادر!.. فجاء قلقهم هذا.. فمثلاً بمدى قدرتهم في الاستمرار بالمشاركة في صناعة القرارات السياسية..
- وما ذلك الا لأن القرارات الكبيرة والهامة التي يتم إتخاذ وسائل تنفيذها في «البيت الأبيض» و «البنتاغون».. باتت رهينة لمجالس إدارات الشركات الكبرى وشارع المال: «وول ستريت» ولـ كبار رجال الاعمال النافذين.. والصناعيين ممن يضمنون استمرار اعمالهم حتى ولو على حساب «الدم» الأمريكي نفسه !.. اضافة الى اللوبي الصهيوني المتطرف.. الذي اصبح متواجداً في الكونجرس وفي برلمانات الولايات وفي البنتاغون بل وفي عدة أمكنة هامة والتي يصنع فيها القرار دون مشاركة اوحتى علم الشعب الامريكي الذي كان مشاركاً فاعلاً حتى الأمس القريب..
- وقد يتمثل تأثيراللوبي الصهيوني في صناعة وصياغة القرار الامريكي.. من خلال تواجده بين الخبراء الذي يوكل اليهم الاستشارات السياسية والعسكرية والاقتصادية والذين يتواجدون في الجامعات ومراكز البحوث والمعاهد المتخصصة .. وفي المؤسسات الصحفية والاعلامية والعلاقات العامة.. الخ..
- فهذه الاوضاع أدت ولا تزال تؤدي الى تهميش وتضاؤل دور الجمهور الامريكي في المشاركة بصناعة القرار.. وهذا هو القلق الكبير الذي اصبح يشغل الرأي العام الامريكي - لأنه في النهاية هوالذي يدفع الثمن.. وما قرار الحرب ضد العراق واحتلاله وما آلت اليه الاوضاع هناك.. الا انموذجاً واحداً لما وصل اليه مصير القرار الامريكي اليوم؟!!
- ولكن.. رغم كل ما تقدم.. فإن الشعب الامريكي لا يزال حريصاً على المشاركة في الانتخابات بوجه عام.. ولأن مشاركة الفرد الامريكي بصوته .. تعطيه انطباعاً بمدى التساوي مع غيره مهما كانت الفروقات الفردية الاخرى.. وهذا الجانب بالذات هو الذي يدفع بالمرشحين - بفتح الشين- الى استخدام كل الوسائل الممكنة وغير الممكنة من اجل ضمان الاصوات الشعبية!.
- وفي كل الاحوال.. وبمناسبة قرب يوم الانتخابات الامريكية التي تستحوذ على اهتمام العالم كله.. خاصة بعد ذهاب ما كان .. يسمى بـ(الاتحاد السوفيتي) والذي اصبح مجرد دولة لم تعد قادرة على انقاذ بعض طلاب مدرسة؟!!.. ولأن امريكيا اصبحت القوة الوحيدة في العالم اضافة الى ما آلت اليه الاوضاع بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.. امريكياً ودولياً.. لذا فإن الانتخابات الامريكية اصبحت حديث الساعة في كل انحاء المعمورة .. ولأن مصيرها بات يهم مختلف شعوب العالم وليس فقط الشعب الامريكي!.
- بهذه المناسبة.. لابد من سرد بعض المعلومات الموجزة حول كيفية الانتخابات الرئاسية في امريكيا!.
- إن الامريكيين بوجه عام.. وقادتهم الرواد بوجه خاص.. يعتقدون ان الانتخابات .. حينما تحدث بفترات متباعدة زمنياً.. فإن ذلك من شأنه ان يعرض بلادهم الى اضطرابات خاصة ايام الانتخابات.
كما ان الشعب الامريكي.. من طبعه حب التغيير.. ليس فقط في الامورالخاصة.. وانما ايضاً في الامور العامة.. بما فيها.. الرؤساء واعضاء الكونجرس وغيرهما لأن استمرار مثل هؤلاء فترة زمنية كبيرة.. بحيث يبقى الشعب الامريكي يشاهدهم يومياً.. يؤدي الى اصابته بالملل .. ثم وهو الأهم .. فلا يضمن تبعيتهم له!.
- ولذلك.. فإن الرئيس الامريكي يبقى رئيساً اربع سنوات فقط.. قد تمتد الى اربع سنوات اخرى لا يمكن تجاوزها تحت أي مبرر.. وهذا ينطبق على اعضاء الكونجرس.. والسلطة القضائية والتنفيذية بوجه عام!.
-وحينما كان الرواد الامريكيون وهم يضعون الدستور .. يتداولون عن كيفية انتخاب الرئيس.. وصلوا في نهاية نقاشهم الذي امتد شهوراً الى امرين اثنين.. احدهما.. أن يتم انتخاب الرئيس من المجلس التشريعي (الكونجرس) باعتباره ممثل الشعب.. والآخر.. أن يعهد الى هيئة انتخابية خاصة تقوم بإنتخاب الرئيس.. لكن البعض منهم فضّل الامر الثاني.. وذلك لأن (الكونجرس) اذا كان هو الذي ينتخب رئيس السلطة التنفيذية .. فإن اعضاءه قد يتعرضون خلال فترة الانتخابات وقبل اجرائها بوقت قصير الى الرشوة او الشكوك او الى بعض الانتماءات المناطقية او غيرها!..
بينما اختيار الرئىس من قبل هيئة انتخابية خاصة.. يجعل افراد هذه الهيئة متصلة بالجماهير - والناخبين- باستمرار.. ولأنه كلما قد عدد الناخبين إزدادت فرص وصولهم الى اتفاق!..حسب مفهومهم!.
- وهكذا.. تم الاختيار الثاني.. ممثلاً بالهيئة الانتخابية!.
- والهيئة الانتخابية.. هي مجموعة من المواطنين.. يختارها الناخبون من كل ولاية لكي تختار الرئىس ونائبه! كما ان عدد الناخبين في كل ولاية.. يجب ان يكون مساوياً لمجموع ا لنواب والشيوخ الذين يمثلون الولاية في الكونجرس.
- ففي الثاني من شهر نوفمبر - بسنة الانتخابات - يتوجه الناخبون الامريكيون الى صناديق الاقتراق لاختيار رئىسهم الجديد.. وذلك من خلال الهيئة الانتخابية الخاصة التي تكون قد حازت على رضى وموافقة هؤلاء المواطنين الناخبين.. والذين يأتي تصويتهم عن طريق هذه الهيئة الانتخابية نفسها.. والذي يحصل من الرئيسين المرشحين للرئاسة على معظم الاصوات الانتخابية في ولاية من الولايات.. فإن بقية الاصوات تضاف إليه تلقائياً!.
- إنه نظام انتخابي فريد.. لكنه بدأ يتعرض لانتقادات ووجهات نظر حوله من كبار المفكرين السياسيين داخل امريكا بالذات.. لأنه لم يعد مناسباً اليوم.. اضافة الى بعض الاشكالات التي قد تحدث احياناً كما حدث في انتخابات عام 2000م.
- والسؤال.. من يا ترى.. قد يكون رئىس الولايات المتحدة الامريكية يوم الثاني من نوفمبر القادم؟!.. ومن هو الافضل للعرب ولقضاياهم المزمنة مع الإدارة الامريكية؟!!
- ذلكم هو موضوعنا القادم بعون الله.
Al-jubaihi @ hotmail.com
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
المصالحة!!
صحيفة 26 سبتمبر الاسبوعية
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
استاذ/ عباس الديلمي
القميص الذي فاق قميص عثمان
استاذ/ عباس الديلمي
مقالات
كلمة  26 سبتمبرالعراق
كلمة 26 سبتمبر
كاتب صحفي/يحيى السدميفنطسيه ...ما طاش !
كاتب صحفي/يحيى السدمي
استقرار الصومال
كتب / المحرر السياسي
كاتب صحفي/يحيى السدميفنطسية:جنازة.. وجنازة
كاتب صحفي/يحيى السدمي
عدنان عبدالقوي الشميريخطة «مجزرة غزة» الاُحاديةالجانب !!
عدنان عبدالقوي الشميري
مشاهدة المزيد