الإثنين 19-11-2018 19:29:53 م : 11 - ربيع الأول - 1440 هـ
نحن ودعاة الارتداد!!
بقلم/ استاذ/علي ناجي الرعوي
نشر منذ: 10 سنوات و 10 أشهر و 8 أيام
الخميس 10 يناير-كانون الثاني 2008 09:31 ص
برزت في الآونة الأخيرة ظاهرة جديدة على مجتمعنا اصطلح على تسميتها (ظاهرة المرتدين الجدد) عبر مجموعة من الأشخاص وجدوا في الانفتاح الديمقراطي والإعلامي فرصة للظهور على السطح انطلاقاً من بعض المواقع الالكترونية والمنابر الإعلامية الداخلية والخارجية التي وجدت في خطاب هؤلاء الأشخاص الارتداديين عنصراً جديداً من الإثارة التي عادة ما تتلقفها وسائل الإعلام وتحرص عليها وتستند إليها في تسويق نفسها بطريقتها الخاصة.
وظاهرة المرتدين الجدد لا تختلف من حيث خطابها الاستفزازي وتركيبتها الذهنية ومفردات فكرها المشوش والعليل عن ظاهرة عبدة الشيطان التي سبق وأن ظهرت في بعض البلدان العربية، أو جماعات التطرف التي تمارس أعمال العنف والتخريب والقتل في أوطانها متدثرة بعباءة أسامة بن لادن وعمامة أيمن الظواهري.
وأوجه الشبه بين هذه الظواهر أنها تستقيم على نوازع التطرف في الأفعال والأقوال والغايات، وتبني توجهاتها على مخالفة الثابت وانتهاك الجامع، ومخاصمة كل ما يتصل بالقيم التي تؤمن بها مجتمعاتها.
وفي كل ما قرأته لم أجد فلسفة فكرية واحدة تبرر مثل هذا المنطق المخالف الذي يعتمد عليه محدثو مثل تلك الظواهر الشاذة باستثناء التفسير الذي أورده فرنسيس فوكوياما صاحب أطروحة «نهاية التاريخ» والذي كان واحداً من الغلاة، حيث وصف هذه النوعية من البشر، بعد أن استعاد هو نفسه توازنه، بأنهم ليسوا أكثر من مرضى ويعانون من أزمة سيكولوجية عميقة أفقدتهم القدرة على التمييز بين الأشياء، ولذلك فإنهم إذا ما مارسوا السياسة فإنهم يمارسونها بأسلوب تطغى عليه الحماقة والمراهقة والمفاهيم المتعرجة بل إنهم إذا ما أرادوا أن يتحركوا فإنهم يختارون السير فوق رمال تموج بهم إلى نهايات مؤسفة وشديدة الخطورة وقد يصبح هذا التفسير صحيحاً إذا ما عدنا إلى أول حركة ارتدادية في التاريخ الإسلامي بعد وفاة النبي «محمد» صلى الله عليه وآله وسلم، حيث رأى بعض ضعفاء النفوس أن مجرد وفاة النبي وانقطاع الوحي منفذ للتحلل من التزاماتهم الدينية والعقائدية دون إدراك أن هناك ثوابت لا يجوز إخضاعها للأهواء والغرائز كونها من المسلمات التي لا يحق لأحد التعدي عليها بالمساس أو التطاول.
وإذا ما سلمنا بأن مثل هذه الظواهر هي نتاج افرازات مرضية لأشخاص استبدت بهم عقولهم السقيمة عن تلقي العلاج حتى يتسنى لهم الشفاء من عللهم والعودة إلى جادة الصواب فإن الواجب يحتم على سلطات الدولة ومنظمات المجتمع المدني التدخل بحكم القوانين ومقتضيات المصلحة العامة في اتجاه اخضاع أولئك المرضى والمرتدين الجدد لحجر صحي يحمي ثوابت المجتمع من استهدافاتهم وتماديهم وتطاولهم واستفزازاتهم لمشاعر الناس خاصة وقد ثبت بالدليل القاطع أن أولئك الأشخاص قد وصلوا من المكابرة والعناد الى درجة لا ينفع معها التساهل والتغاضي إذا ما أدركنا أنهم باتوا يتلذذون بالإساءة لثوابتنا الوطنية، بل لم يعد يرف لهم جفن أو يشعرون بأي خجل وهم يروجون للنعرات المناطقية، ويدلون بالتصريحات التي يتحدثون فيها عن أنهم يناضلون من أجل إعادة تقطيع وتمزيق الوطن اليمني بوقاحة منقطعة النظير تعكس غباءهم وجهلهم بحقيقة أن حركة التاريخ لا تعود إلى الوراء، وأن الوحدة اليمنية هي إنجاز حققه الشعب اليمني بعد نضال مرير وتضحيات كبيرة وأنهار من الدماء وليس هناك من بوسعه النيل من هذا المنجز أو المساس به سواء دفعه إلى ذلك حقده الدفين أو ضعف وازعه الديني أو كان منفذا لمخطط تآمري مقابل ثمن بخس من المال الحرام.
ونعتقد أن من حق الوطن علينا أن نحميه من فجور دعاة الارتداد وخبث الأصوات النشاز باعتباره عنوان عزتنا وكرامتنا والهوية التي نفاخر بها، وما نظنه أن الدفاع عن الوطن هو واجب مقدس يرقى الى الواجب الديني والأخلاقي والإنساني ولن يغفر هذا الوطن لأبنائه إذا ما قصروا في حقه ولن يصفح عنهم إذا ما انشغلوا عنه بمماحكاتهم ومكايداتهم وتنابزاتهم وتلاسناتهم وخصوماتهم السياسية والحزبية ليتركوه عرضة لاستهداف مجموعة من العصاة والعاقين والسماسرة الذين لا يهمهم سوى اشباع نهمهم وأطماعهم وإن كان ذلك من خلال النكوص عن القيم الوطنية وخيانة ضمائرهم وإشعال الحرائق في الوطن الذي ترعرعوا على أرضه وعاشوا من خيراته ونعمائه وذلك أشد أنواع الجحود والنكران.