الثلاثاء 25-09-2018 06:41:33 ص : 15 - محرم - 1440 هـ
عرب الالفية الثالثة:بغداد توقظ أحفاد كريزي هورس من سباتهم
بقلم/ كاتب/فيصل جلول
نشر منذ: 10 سنوات و 8 أشهر و 14 يوماً
الخميس 10 يناير-كانون الثاني 2008 08:26 ص
مر الخبر في الصحافة العالمية مرور الكرام مع انه عميق الدلالة:" جاء وفد من قبائل لا كوتا الهندية الى واشنطن في 17 ديسمبر 2007 برئاسة الكاتب والممثل الهندي الاصل راسل مينز. سلم كتابا الى احد ممثلي الدولة وفيه إعلان صريح بالانفصال عن واشنطن على قاعدة رفض الاتفاقات الموقعة بين اليانكي والهنود عام 1851 و1868 و يؤكد الوفد :" لم نعد مواطنين امريكيين.
سنعمد الى اصدار باسبورات ورخص للآليات و تشكيل بعثات ديبلوماسية. " ورغم أن السيد مينز لم ينجح في عام 2006 في تولي زعامة قبائل ال "سيو اوغلالا" ابرز قبائل لاكوتا فان حركته تتسم بابعاد رمزية كبيرة من بينها أن السفير البوليفي في واشنطن حضر مؤتمر الانفصاليين الصحفي وعبر عن دعمه لحركتهم علما ان بوليفيا تعيش في ظل رئيس هندي منتخب للمرة الاولى في التاريخ الحديث وثانيا لان المبادرة تسلط الضؤ على قسم كبير من الهنود الحمر :" سكان لا كوتا( داكوتا الجنوبية) هم الاكثر فقرا في الولايات المتحدة وفي العالم. 97٪ منهم يعيشون تحت خط الفقر.85٪ عاطلون عن العمل. متوسط العمر بينهم 44 عاما " وثالثا لان الانفصال يطعن في تمثيل الهنود المزيف بحسب مينز الذي يقول" اعترف بانني لا امثل "هنود فيشي" الذين عينتهم الولايات المتحدة الامريكية من اجل ضمان فقرنا وسرقة ارضنا ومصادر ثروتنا". ورابعا لان الانفصال ياتي بعد محاولات فاشلة لتسوية الازمة التي وقعت منذ عام 1980 حين رفض الهنود صفقة مع الدولة قضت بابقائهم في المعازل الطبيعية مقابل 122 مليون دولار.
 وخامسا وربما هذه النقطة الاهم يعتبر اعلان الانفصال الخطوة الاولى من نوعها منذ 132 عاما تاريخ انتصار الهنود في معركة "ليتل بيغ هورن" الشهيرة وهو الانتصار الهندي الابرز في التاريخ الامريكي و الذي ربما انقذ هنود هذه المنطقة من الابادة.
موجز هذا الحدث انه في 25 حزيران عام 1876 وقعت معركة طاحنة حول النهر المذكور بين الهنود والامريكيين بعد ان خرق الجيش اتفاقية العام 1868 اثر اكتشاف الذهب في المناطق الهندية عام 1874 . طلب الجيش من الهنود بيعهم اراضي المناجم ب 6 مليون دولار فرفضوا العرض بقوة وقال" كريزي هورس" احد زعمائهم: نحن لا نبيع الارض التي نمشي عليها" علما بان كريزي هورس هو الذي تسبب باتفاق 1868 التي تمت اثر معركة طاحنة اباد خلالها 90 جنديا امريكا. وتقضي الاتفاقية بان تعترف الحكومة بالمنطقة الواقعة بين "ميسوري ووايومينغ وروشيز ويلوستون ريفير كارض هندية" من جانبهم يلتزم قبائل لاكوتا بالسماح للضباط والموظفين الحكوميين بالتجول في ارضهم على ان يكونوا مزودين بتراخيص" بيد أن الانتصار الهندي سيكون مؤقتا فقد جرد الامريكيون حملات عسكرية ادت الى تحييد بعض القبائل واخضاع البعض الآخر وابادة المصممين على القتال حتى النهاية دون أن تلغي الاتفاقيات المذكورة.
تبقى الاشارة إلى أن مبادرة الهنود الانفصالية تأتي في وقت تتراجع قوة الردع الامريكية في جنوب القارة وفي العالم بسبب تداعيات الحرب في العراق وافغانستان واخفاق الضغوط الامريكية على إيران والتراجع في الملف النووي الكوري الشمالي والاضطراب الذي يعاني منه النظام الباكستاني الحليف الاستراتيجي الابرز لواشنطن في شبه القارة الهندية والشرق الاوسط..ألخ.
الواضح أن مبادرة هنود لاكوتا الانفصالية لاتثير قلقا كبيرا لدى السلطات الامريكية التي لم تعلق على المبادرة والسبب في ذلك أن واشنطن تمكنت خلال عقود طويلة من تطويع زبانية هندية يصفها راسل مينز ب" هنود فيشي" نسبة إلى حكومة "فيشي" الفرنسية التي خدمت الاحتلال النازي لفرنسا خلال الحرب العالمية الثانية. فهؤلاء يمثلون الهنود الاصليين زورا وفق نظام تمثيلي تموله واشنطن وتسهر على دوامه بوسائل مختلفة من بينها السماح لبعض القبائل الهندية المطواعة بالافادة من عائدات الكازينوهات المنتشرة في هذه المنطقة وحجبها عن بعض قبائل لاكوتا المتمردين منذ قادتهم الكبار سيتنغ بيل وكريزي هورس.
 ورغم أن نظام السيطرة على تمثيل الهنود ما زال قويا فمن المرجح ان يضعف أذا ما واصلت قوة الردع الامريكية تراجعها على الصعيد العالمي واذا ما واصلت الاقليات الهندية في امريكا اللاتينية التعبير عن حضورها السياسي من خلال اللعبة الديموقراطية.في هذه الحالة يمكن لصوت الكاتب الهندي راسل مينز أن يلاقي اصداء واسعة في الخارج ويمكن لهذه الاصداء ان تصل الى الداخل وان تضعف نظام التمثيل الهندي الذليل وتتيح لاحفاد كريزي هورس الوصول الى زعامة قبائل لاكوتا وبالتالي استعادة اراضيهم التي تنص عليها اتفاقات رسمية موقعة بين الهنود والحكومة الفدرالية في واشنطن.
إن أحدا قبل كارثة العراق الامريكية لم يكن يتخيل انتخاب الهندي ايفو موراليس رئيساً لبوليفيا واحدا لم يكن يحلم بوصول قادة ممانعين لواشنطن في نصف دزينة من البلدان اللاتينية واحدا لم يكن يتوقع ان يحتفظ هوغو تشافيز بكرسيه ولعل احدا لم يكن يراهن على الاختراق الذي سجله باراك اوباما في الرئاسيات التمهيدية الاخيرة ما يعني أن افاق التمرد الهندي على نزعة التذويب والاقتلاع المستمرة منذ قرون هذه الافاق ستظل مفتوحة وبالتالي قد تتحول مبادرة هنود لاكوتا الانفصالية من خطوة رمزية إلى فعل استقلالي مؤسس وربما الى بناء دولة تعيد لسكان امريكا الاصليين كرامتهم وحقهم التاريخي في التصرف بارضهم. بالانتظار لن يكون بوسع واشنطن بعد هذه المبادرة أن تتجاهل حال هنود لاكوتا الذين يعيشون تحت خط البشر وليس الفقر وان فعلت ستجد من يذكرها بالامتيازات التي منحتها كندا واوستراليا لسكان البلاد الاصليين.
في واحدة من رسائله التي وجهها للمستعمرين البيض يقول سيتنغ بيل المرشد الروحي والتظيمي لمعركة" ليتل بيغ هورن: بعد ان تقتطعوا اخر شجرة وبعد أن تسمموا اخر نهر وبعد أن تصطادوا اخر سمكة بعد هذا فقط ستكتشفون ان الاموال التي تجمعونها غير صالحة للاكل" ولو عاش بيننا اليوم لربما اصيب بدوار جراء حملة العراق الشبيهة باسبابها ودوافعها بالحملة الهندية فهناك كان الذهب الاصفر وهنا الذهب الاسود مع فارق أن الهزيمة الامريكية في بلاد الرافدين قد تؤسس لخلع الملك الامريكي عن عرش العالم.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
أحمد الحسني
وحق لسلطنة عمان أيضاً
أحمد الحسني
مقالات
كاتب/أحمد الحبيشيالفوضى نقيض الحرية
كاتب/أحمد الحبيشي
العلاقات اليمنية - الإماراتية
عبدالرزاق الحطامي
كاتب صحفي/امين الوائلييُداوون الصُداع بشج الرأس
كاتب صحفي/امين الوائلي
مشاهدة المزيد