السبت 17-11-2018 14:04:28 م : 9 - ربيع الأول - 1440 هـ
غاب الشيخ عبدالله لكن ثوابته لا تغيب
بقلم/ كاتب/فيصل جلول
نشر منذ: 10 سنوات و 10 أشهر و 13 يوماً
الخميس 03 يناير-كانون الثاني 2008 08:44 ص
« الذي ينزل من السماء تتلقاه الارض» ما زلت أذكر هذه العبارة التي رد بها الشيخ عبدالله الاحمر على سؤال صحافي عن احتمال أن تشن الولايات المتحدة الامريكية هجوما على بلاده بعد تفجير البرجين في 11 سبتمبر عام 2001. فقد سرت حينذاك شائعات تفيد أن اليمن سيكون من بين البلدان التي ستتعرض لحملة عسكرية امريكية بسبب التيارات الاسلامية الناشطة فيها.
من نافل القول أن الشيخ عبدالله لم يكن مؤيدا أو متعاطفا مع الارهاب وإن كان مندهشا لكثرة الشائعات عن عقاب امريكي عسكري لا تستحقه بلاده ولا شيء يسوغه علما أن الهدف من الشائعات كان حينئذ نشر الخوف والترهيب في اليمن ما لا يتناسب مع احساس اليمنيين بكرامتهم واعتزازهم بانفسهم وببلادهم وهو ما لخصته العبارة المذكورة بوضوح ما بعده وضوح. 
القدس
«احتلال «القدس» من قِبل الصهيونية نقص في إسلامنا وفي شرفنا وفي قيمنا وفي أخلاقنا وفي رجولتنا»
هذه العبارة كان يرددها الشيخ عبدالله في كل مرة يتطرق فيها إلى فلسطين والحق أنه يعبر في قوله عن مشاعر كل اليمنيين المعروفين بتأييدهم المطلق للقضية الفلسطينية لذا كان من الطبيعي أن يشترك الشيخ عبدالله في مجلس امناء القدس وهو اعلى هيئة عربية واسلامية تتولى الدفاع عن اولى القبلتين.
  العراق
«قتل المدنيين في العراق يخدم الاحتلال الامريكي» هذا القول لا يفصح عن رفض الشيخ عبدالله للاحتلال الامريكي للعراق فحسب وانما أيضا عن ادانة صريحة للفتنة الداخلية العراقية من خلال عمليات التفجير والتكفير التي أصابت العراقيين المدنيين ومازالت تستهدفهم منذ ايام الاحتلال الاولى.
وإذا كانت ثوابت الشيخ عبدالله العربية والدولية هي ثوابت اليمنيين والعرب والمسلمين فإن ثوابته اليمنية لاتقل شأنا عنها وهي في الحالتين خطوط حمراء لم يتجاوزها طيلة ما يقارب ربع قرن من معرفتي به ومتابعتي لمواقفه.
  حاشد والثورة
« لولا اغتيال والدي وأخي لوقفت حاشد موقف القبائل الاخرى من الثورة الجمهورية» هذه العبارة الصريحة تنم عن ثقة فائقة بالنفس. فالشيخ ما كان محابيا مع قبيلته «حاشد» وما كان ينشد مديح النفس في غير موضعه. لقد كان شفافا إلى ابعد الحدود في تفصيل المواقف اليمنية من الثورة الجمهورية.لم يلجأ إلى المبالغة سلبا اوايجابا لم يسع إلى تضخيم دور من هنا وتخفيض قيمة دور هناك .أما «جمهوريته» فما كانت من النوع الثأري إذ بعد سيادة النظام الجمهوري كان الشيخ كما أكد لي لا يفوت فرصة للقيام بواجب التعزية والسؤال عن أفراد عائلة حميد الدين اللاجئين إلى الخارج.
  الشريعة والعلمانية
« لن يحكم العلمانيون اليمن وإن فنينا»عبارة أخرى ذكرها لي الشيخ عبدالله بعد الوحدة في خضم نقاش حول الشريعة ودورها في سن القوانين اليمنية. كانت بعض الاحزاب ترى أن القوانين تقتضي الرجوع الى الشريعة و إلى غيرها من المصادر الحديثة وكانت أحزاب أخرى ترى أنه لن تكون قوانين في اليمن مناقضة للشريعة.لم يتردد الشيخ في حسم الموقف. فصارت الشريعة المصدر الاساسي للقوانين دون أن يؤدي ذلك إلى قهر الHخرين الذين ما عادوا يتحدثون عن تطبيق العلمانية في اليمن.هنا أيضا يلاحظ أن المباديء الاسلامية بالنسبة للشيخ خط أحمر وجودي لايمكن تجاوزه.
  احترام الزي اليمني
« الجنبية رمز اعتزاز وجزء من الزي اليمني لقد رفضت نزعها في الطائرة مرة في قطر ومرة في فنلندا « في هذا الموقف يبرهن الشيخ عبدالله مرة أخرى عن تعلقه برموز بلاده ومن ضمنها الزي التقليدي والجنبية أحدى علامته البارزة ومع ذلك لم يكن الشيخ مناهضا للزي الاوروبي المتداول عالميا بل نراه في بعض الاحيان خلال زياراته الاوروبية يعتمد هذا الزي بصورة مؤقتة تعبيرا عن انفتاحه على الاخر المختلف واستدعاء للاحترام المتبادل.
  مشاكل اليمن
«أهم المشاكل التي تواجه اليمن تتركز في ضآلة الإيرادات وشحة الإمكانيات وقلة الموارد والبطالة والإنفجار السكاني الكبير.» رغم كونه زعيما للمعارضة اليمنية لم يعتمد الشيخ عبدالله هجوما منهجيا ضد الحكم لذا نراه يلخص في العبارة المذكورة المشاكل الفعلية التي تعاني منها بلاده وهي مشاكل بعضها بنيوي موروث وبعضها يتوقف على الاداء الحكومي.ولعل الثابت الابرز في هذا المجال يلخصه قول الشيخ عبدالله في اواخر تصريحاته» لقد كنت ومازلت إلى جانب الرئيس علي عبدالله صالح في السراء والضراء»
ما من شك أن غياب الشيخ عبدالله بن حسين الاحمر ينطوي على خسارة فادحة لاسرته ولبلاده وللعرب والمسلمين ولكل من عرفه وهي خسارة لاتعوض ويبقى العزاء الوحيد في الارث السياسي الذي راكمه طيلة حياته السياسية الغنية والممتدة من العهد الامامي مرورا بعهود التشطير وصولا إلى عهد الوحدة. ولعل منتهى الاخلاص لذكرى الشيخ يكمن في الحفاظ على إرثه وفي زيادته غنى وتعلقا بالثوابت اليمنية والعربية والاسلامية التي دافع عنها بجرأة معطوفة على مرونة بادية وبواقعية دون محاباة أومبالغة وبعزم دون تردد أو مساومة.
  
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
كلمة  26 سبتمبرعام جديد!
كلمة 26 سبتمبر
كاتب صحفي/امين الوائليأقنعة تتساقط: حكاية حركة..
كاتب صحفي/امين الوائلي
استاذ/عباس الديلميفي وداع من ورثت صداقة أبنائه
استاذ/عباس الديلمي
المعارضة عندما تعارض الشعب
خالد ابراهيم الوزير
مشاهدة المزيد