الثلاثاء 20-11-2018 17:13:10 م : 12 - ربيع الأول - 1440 هـ
رجال الأمن نزلوا من السماء!!
بقلم/ كاتب/نزار العبادي
نشر منذ: 10 سنوات و 10 أشهر و 17 يوماً
الأربعاء 02 يناير-كانون الثاني 2008 10:34 ص
خلال عام واحد قتل في اليمن ما يقارب الأربعين رجل أمن في عدة حوادث اعتداء منفصلة، ومع هذا لا يجري الحديث عن سر استهداف رجال الأمن، بل على العكس هناك حساسية مفرطة في وجود رجل الأمن في أي مكان كان!!
رجال أمن قتلوا في الطريق إلى عوائلهم.. وآخرون قتلوا لأنهم منعوا مجموعة قبلية من اقتحام منشأة نفطية في شبوة .. وآخرون قتلوا على أيدي عصابة لسرقة السيارات، وأظنه بلاغاً كاذباً .. فيما آخر ثلاثة رجال أمن قتلوا في كمين قبلي بشرعب السلام، وبدون سبب، وبدون أن تنتفض الأحزاب، وتخرج إلى الشوارع في تظاهرات صاخبة تطالب بالقصاص من الجناة.
في ثقافة الأحزاب اليمنية اعتقال (محمد مفتاح) أمر يستحق بيانات للتنديد، والاعتصام أمام مبنى رئاسة الوزراء، لكن قتل ثلاثة رجال أمن وإصابة (12) آخرين، واحتجاز عدد منهم هو أمر لا يستحق حتى الحديث عنه، لأن رجال الأمن اليمنيين نزلوا من السماء، ولم تلدهم أرحام أمهات يمنيات.. ولا يحملون صفة (المواطنة)، ولا بطاقات شخصية يمنية.
الأحزاب المهووسة بفلسفة كل الأحداث بمنظور ديني إسلامي لا تتذكر عندما يقتل رجل أمن أن الله شرّف القتيل منهم بصفة ومنزلة (الشهيد)، وأن الشهيد أكرم الناس جميعاً.. لأنها ما زالت تظن فعلاً أنهم هبطوا من السماء ومتربصون بالناس شراً ليهلكوا الحرث والنسل .. وأنا أتحدى أن يأتيني أحد بخطاب أو تصريح لمسئول في أحد أحزاب المعارضة يذكر رجال الأمن بالخير منذ بداية التعددية الحزبية وحتى اليوم..! بل استطيع أن أملأ لكم الصحف بما قيل من تحريضات ضد رجال الأمن.
إن تصعيد الخطاب الحزبي الذي يحرض ضد رجال الأمن خلال العام 2007م تحت شعار (تحريك الشارع) جعل من العام الماضي عام شؤم على رجال الأمن سجلوا فيه رقماً قياسياً في أعداد القتلى بين صفوفهم، بل ورجموا بالحجارة، ولعنوا في الصحف، ومنابر المهرجانات والاعتصامات، وتحولوا إلى موضوع حملة منظمة لتشويه سمعتهم، ووصفهم بأقذع الأوصاف.. فمن يكترث للدفاع عنهم أو تجنيبهم الألسنة السليطة ما دام هناك ثقافة تقول إن رجال الأمن اليمنيين هبطوا من السماء.
كم يقشعر جلدي حين أقرأ أو استمع لمثل ذلك الكلام ، فلا أتخيل أن هناك من يجحد النعمة إلى هذا الحد، أو بالغباء الذي يجعله ينسى أن رجل الأمن قد يكون أخاه، أو قريباً له، أو جاره، أو ابن قريته وقبيلته..! وأنهم لم ينزلوا من السماء بل ولدتهم أمهات يمنيات في نفس هذا الوطن، وهم خاضعون لنفس الدستور والقوانين التي يخضع لها المدنيون الآخرون.. وإن الذين تم اتهامهم بقتل الشيخ عبدالسلام القيسي قضت المحكمة عليهم بحكم الإعدام..
أتساءل إن كان بيننا من يؤمن بأن رجل الأمن ليس ملاكاً ومعصوماً عن الخطأ، ومنزهاً عن كل لوث قد يصيب الآخرين .. وكذلك هو ليس شيطاناً مفرغاً من الخير والصلاح.. بل هو إنسان مثلنا، يعاني مما نعانيه ويشكو ما نشكو منه، ولديه مشاكله الخاصة، وآماله، وطموحاته.. فكيف نعتقد أن رجل الأمن ليس له أطفال ينتظرون عودته..! وكيف نعتقد أن رجل الأمن بلا أحاسيس ولن نجرح مشاعره بالشتائم التي نكيلها له من على كل منبر وصحيفة!
وأخيراً أقول لو كان ما حدث لرجال الأمن في شرعب حدث في بلد آخر لاغتنمته أحزاب المعارضة، ولخرجت بمسيرات عارمة تطالب برؤوس الجناة، وتمهل الحكومة ساعات لذلك .. ولا استبعد أن تسقط الحكومة إن عجزت عن رد الاعتبار لحماة الوطن!!
 *نقلاً عن صحيفة الجمهورية
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
المعارضة عندما تعارض الشعب
خالد ابراهيم الوزير
استاذ/عباس الديلميفي وداع من ورثت صداقة أبنائه
استاذ/عباس الديلمي
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةمسارات التجدد .. في العام الجديد!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
اغتيال بوتو.. نسف إحساس التفاؤل بالعام الجديد
ديفيد بوردر
مشاهدة المزيد