الأربعاء 19-09-2018 03:53:24 ص : 9 - محرم - 1440 هـ
أكثر من الاعتراف بالخطاء
بقلم/ كاتب/نبيل حيدر
نشر منذ: 10 سنوات و 8 أشهر و 15 يوماً
الأربعاء 02 يناير-كانون الثاني 2008 09:00 ص
جذبتني دعوة الأخ وزير الخارجية الدكتور أبو بكر القربي الموجهة لجميع الأطراف السياسية في اليمن إلى التصالح... الدعوة تطلب من الكل إنهاء الخلافات والوقوف وقفة موضوعية صادقة من أجل اليمن...
أجمل ما في الدعوة أن الوزير أورد حقيقة مرة نحاول إخفاءها على طريقة رفع اليد لحجب أشعة الشمس والتوهم أنها طريقة ناجحة... قال الوزير القربي بالنص:
"من المؤسف أننا في ثقافتنا العربية تعودنا على الهروب من محاسبة الذات والاعتراف بالأخطاء وهو ما يقود إلى تكرارها وإهدار الطاقات ومجانبة الصواب".
عندي حقيقة أخرى أضيفها، هي أن لدينا ثقافة خاصة جداً وهي ثقافة تعج بالتناقض... إننا نعترف بالخطأ - وهذا اعتراف بحد ذاته - ونقرن الاعتراف بعبارات اعتذار وابتسامة خفيفة وصوت خافت... لكننا لا نتراجع عن الخطأ... وأبسط مثال على ذلك قد تعيشه في الشارع... يقف أحدهم بسيارته وسط الطريق وينزل لقضاء غرض ما ويعرقل حركة السيارات خلفه ثم يقذف في الوجوه صوت اعتذار ويضع يده على صدره ثم يزم إبهام وسبابة يده على بعضهما طالباً الصبر حتى ينتهي من عمله.
معظم أخطائنا مع أنفسنا ومع وطننا هي من نوع هذا التصرف وليست كلها على شاكلته من حيث الحجم لكنه إناء ينضح بالصغائر والكبائر، أما محاسبة الذات فهي دائماً مسجلة ضد مجهول فيما الأداة المستخدمة وهي تطبيق ثنائية الثواب والعقاب غير خفية وموجودة داخل مغلف بلاستيكي من التحييد والإهمال.
لم نسمع يوماً أن حزباً ما عقد اجتماعات مغلقة ومفتوحة وأجرى عمليات حصر للنجاحات والإخفاقات التي لحقت بالوطن جراء سياساته وبرامجه... وأكبر أو أصغر من الأحزاب - لا أدري - مؤسسات كثيرة لكن الأحزاب تبقى أكثر من غيرها داخل دائرة الضوء لأن ضجيجها يعلو على غيره وأحاديث سياسييها وأدبياتها مزخرفة بالمثالية والسطور المكتظة بكلمات (بناء... كذا، العمل على كذا، الجهد نحو تحقيق كذا).
والمحصلة المعهودة صفر على الشمال، بل أصفار.
ولأن كل شيء في هذه الدنيا صار يؤثر ويتأثر بما حوله... نجد المماحكات والاختلافات تصب جام تفاعلاتها على حركة التنمية وعلى الأنشطة الاقتصادية والخدمية... وتتصاعد من ذلك روائح الابتزاز والاستغلال والبحث عن النفعية الخاصة.
لا يوجد حزب واحد يمتلك الجرأة على الاعتراف بالخطأ إذا أخطأ، لكنك تجد "كل حزب بما لديهم فرحون" غيرهم المخطئ والمذنب والمجرم والفاسد، وصار منطوق حديثهم: "لسنا الوحيدين لكننا الأفضل".
وكأن وزير الخارجية في البيان الصادر عنه وهو المسئول عن- بل هو الواجهة الدبلوماسية- كأنه يقول أن تعاملات بعض الأطراف السياسية مع الوطن تتم بقسوة وجفاء ليس فيها أي لين أو تقدير بأن الوطن وطن الجميع وأن التعامل الحقيقي معه والطبيعي والإنساني يجب أن يتم بخفض جناح الذل من الرحمة.
تلك اللغة المفتقدة للدبلوماسية وذلك التعامل الخالي من وضع مصلحة الوطن نصب الأعين يجعل من منتهجيه مطالبين بشدة بالتقاط أنفاس وقفات مع الذات وخفض الرأس قليلاً عن مستوى التعالي والغرور... إنهم مطالبون بوقف المنة وادعاء البطولات على أسفار النضال والثورة والوحدة... إنهم مطالبون بوأد الاعتقاد بالوصاية على الوطن وأنهم لا سواهم حماة الحمى مطالبون بمحاسبة أخلاقية شاملة وتمثيل نتائجها في مصالحات عديدة... مصالحة مع الذات ومصالحة مع الوطن ومصالحة مع الآخرين من أبناء الوطن.
هذا المطلب الذي يعتمل في صدور الملايين تظلله سحابة مليئة بقطرات الأماني والأحلام والاعتقادات بأن تحققه لن يكون إلا بداية البداية الحقيقية لنهضة حقيقية نواتها صلاح مضخة القلب ورقاقة الضمير بداخل كل إنسان وإذا نهض ضمير الإنسان نهض عقله وصار مجداً في طلب الثواب لمن يخلص وينتج متشدداً في تطبيق العقاب على كل من يخطئ متعمداً ويكذب متعمداً ويرفض تصحيح أخطائه متعمداً... ومن هنا وهنا فقط... ستظهر القدوة الحسنة ولن تعدم أن تجد من يقلدها وينتهج دربها.
وكل لحظة صدق وأنتم في خير.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
ﺧﻄﺎﺏ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ
أمة الملك الخاشب
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
توفيق الشرعبي
معركة الحديدة!!
توفيق الشرعبي
مقالات
المعارضة عندما تعارض الشعب
خالد ابراهيم الوزير
استاذ/عباس الديلميفي وداع من ورثت صداقة أبنائه
استاذ/عباس الديلمي
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةمسارات التجدد .. في العام الجديد!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
اغتيال بوتو.. نسف إحساس التفاؤل بالعام الجديد
ديفيد بوردر
كاتب/نزار العباديتحيا الضالع.. ويسقط الإعلام..!
كاتب/نزار العبادي
مشاهدة المزيد