الثلاثاء 25-09-2018 18:25:17 م : 15 - محرم - 1440 هـ
قبل التعديلات الدستورية!
بقلم/ كاتب/نصر طه مصطفى
نشر منذ: 10 سنوات و 8 أشهر و 28 يوماً
الخميس 27 ديسمبر-كانون الأول 2007 08:38 ص
 لن نختلف أن طرح مشروع التعديلات الدستورية على مجلس النواب كان سيكون أفضل لو تم بعد حوار الأحزاب الممثلة فيه، لكن وقد ماطلت أحزاب المعارضة النيابية في الحوار وظلت تضع الشروط تلو الأخرى فهل من الواجب – في نظرها– على رئيس الجمهورية أن ينتظر موافقتها أو رضاها لطرح مشروعه على البرلمان؟! وإلى متى يجب عليه أن ينتظر حتى تبدي هذا الرضا؟!
وكم كان السقف الزمني للحوار حولها لو تم هذا الحوار أصلا؟! في الحقيقة لا ينبغي لأحزاب المعارضة أن تطلب من الحزب الحاكم قبول ما كانت لن تقبله على نفسها لو كانت في الحكم وهي تعرف ذلك جيدا.
    
 كلنا يعرف أن البرنامج الانتخابي للرئيس علي عبدالله صالح تضمن إجراء تعديلات دستورية تماما كما تضمن البرنامج الانتخابي لمرشح المشترك الأستاذ فيصل بن شملان إجراء تعديلات دستورية وفق الرؤية التي أقرتها الأحزاب التي رشحته... ومن حق الطرفين أن يلجا للوسائل الدستورية لتمرير رؤاهما إن لم يتفقا في الحوار أو على الحوار، ناهيك عن أن أي اتفاق خارج المؤسسة التشريعية قد لا يكون له أي قيمة حقيقية إذا لم تقره هذه المؤسسة أو توافق عليه، وكلنا يتذكر أن تعديلات 1994م و 2001م تمت من خلال حوار حقيقي في إطار لجنة نيابية ضمت مختلف الأحزاب السياسية، وهو ما سيتم بالنسبة للتعديلات المقدمة من الرئيس والذين يحاولون إيهامنا أن الأغلبية النيابية ستمرر ما يريده منها حزبها فهم مخطئون ومخطئون جدا وستثبت المناقشات القادمة ذلك!
     إلا أن الملحوظ وهو ما يدعو للأسف كثيرا أن أحزاب المعارضة دائما ما تلجأ للتشكيك في مشروعية نتائج أية عملية انتخابية عند الخلاف بينها وبين المؤتمر على أية قضية سياسية وهو الأمر الذي لا يجوز ولا ينبغي بحال من الأحوال ليس فقط لما فيه من إساءة للبلد وليس فقط لأن أحزاب المشترك شريك فاعل في أية عملية انتخابية جرت وتجري في البلاد لكن قبل هذا ومعه وبعده لما فيه من تشكيك بمشروعية النظام السياسي القائم والذي يعد المظلة الدستورية لأحزاب الحكم والمعارضة على السواء... ومثل هذا الأسلوب أخذ يتكرر مجددا مع الحديث عن طرح مشروع التعديلات الدستورية على مجلس النواب، مع أن بإمكان المشترك أن يقول ما يريد من انتقادات لمشروع التعديلات وبيان وجهة نظره في جوانب النقص أو الخطأ فيها، وشحذ أسلحته الدستورية والقانونية لمناقشتها في البرلمان ولإقناع الشعب بوجهة نظره عند طرحها للاستفتاء بكل هدوء أعصاب وأريحية بال وسمو منطق وترفع خطاب... فليس من مجال اليوم للتشكيك في نتائج الانتخابات الرئاسية وليس من مجال اليوم للتشكيك في الحق الدستوري والديمقراطي لرئيس الدولة وحزب الأغلبية بطرح رؤيتهما للتعديلات الدستورية وهذا أمر حاصل في البلدان الديمقراطية، وبدلا من ذلك كله لماذا لا يقتدي المشترك بالمعارضة الفنزويلية التي أسقطت مشروع التعديلات الدستورية للرئيس شافيز دون أن تلجأ لأساليب التشكيك في شرعية النظام لأن أية معارضة تحترم نفسها لا يمكنها قبول الاشتراك في أي نشاط ديمقراطي في دولة تشكك أساسا بمشروعية نظامها السياسي وإلا كان ذلك تناقضا أخلاقيا صارخا... ولذا أتمنى على معارضتنا النيابية أن تعد نفسها لحوار مسؤول حول التعديلات داخل البرلمان دون حاجة لكل هذا الصراخ والانفعال والشطط, فالشرعية الدستورية منطلقها قاعة مجلس النواب وليس أروقة المقرات الحزبية التي يكون ما يأتي منها عادة مجرد رافد للرأي – إن تيسر – وليس إلزاما دستوريا!