الأربعاء 21-11-2018 17:31:14 م : 13 - ربيع الأول - 1440 هـ
هموم أول القرن: حتى لا ندخل النفق المظلم!
بقلم/ كاتب/نصر طه مصطفى
نشر منذ: 13 سنة و 8 أشهر و 3 أيام
الخميس 17 مارس - آذار 2005 08:48 م
لا ريب أن اليمنيين تنفسوا الصعداء وأحسوا بالإطمئنان الشديد عندما رأوا في التلفزيون الشيخ عبدالله بن حسين الاحمر يتحدث مع فخامة الرئيس علي عبدالله صالح في المطار أثناء انتظارهما وصول المستشار الألماني(جيرهارد شرودر)... واعتبروا ذلك إيذاناً بانتهاء أزمة طارئة ليست الأولى لكنهم تمنوا أن تكون الأخيرة لأن البلد لم يعد يتحمل المزيد من أجواء القلق والتوتر فحاجته اليوم لأجواء الطمأنينه والسكينة تنطلق من حاجته لتوفير أجواء صحية للإستثمار والتنمية .
حقيقة ... لم يكن هناك خوف إطلاقاً أن تؤدي أزمة(النفق المظم)الطارئة- كما أطلق عليها البعض- الى مايشبه أزمة صيف 1994م سيئة الذكر لأن الظروف الموضوعية لتلك الأزمة ليست موجودة أصلاً في الإشكال الطارئ الذي حدث مؤخراً بين المؤتمر الشعبي العام والتجمع اليمني للإصلاح... حيث لايوجد خلاف على قضية (الوحدة)مثلاً، ولايوجد هناك جيشان ولايوجد خلاف على الشرعية الدستورية... ولذا فإنه من المبالغة إعتبار ماحصل أزمة أو أن ينتج عنها قلق على مستقبل اليمن ، لكن الحقيقة أنه كانت هناك حسرة من احتمال اهتزاز العلاقة التاريخية النضالية بين فخامة الرئيس علي عبدالله صالح وبين الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر... حيث كان الشيخ أبرز الشخصيات الوطنية التي ساندت الرئيس في كل مواقفه التاريخية الكبرى منذ بداية عهده وحتى الآن.. وساء الناس ان تفسد الحزبية وخلافاتها تلك العلاقة التاريخية الطويلة ، ولذا فعند مشاهدتهم للرجلين معاً في شاشة التلفزيون استعادوا حالة الاطمئنان والثقة في مستقبل أفضل يسوده الاستقرار والبعد عن المناكفات الحزبية، كما دعا لذلك فخامة الرئيس في خطابه الهام أمام اللجنة الدائمة .
إذن ... إنتهى الإشكال وبقي أن نقف بمسؤلية أمام دلالاته ودروسه وعبره المستفادة حتى لاتتكرر مثل هذه الأزمات أو الإشكاليات الطارئة...
ولاشك أن أول الدروس يتمثل في إدراك مخاطر ومفاسد ترك الأمور على عواهنها في مجال الخطاب السياسي سواءً كان الخطاب المباشر للساسة والقادة الحزبيين أو في الخطاب الإعلامي والصحفي للأحزاب السياسية ... حيث يجب أن يكون الكلام مدروساً ومختاراً بعناية(فرب كلمة تلقي بصاحبها وتلقي بالوطن في مجاهل وفتن لها أول وليس لها آخر)... فلاالبلد بكل المؤشرات السياسية والأقتصادية سيدخل في (نفق مظلم)ولا كان الأسلوب الذي تم الرد به على هذه الرؤية موفقاً ... ولذا فسرعان ماأقر المؤتمر الشعبي العام وقيادته الحكيمة ضرورة الإعتذار للشيخ الأحمر على ماجاء من إساءات في حقه على صفحات (المؤتمر نت )و (الميثاق)وهذا- لعمري- شجاعة وصدق وموضوعية من المؤتمر... وبالمقابل كان على الإخوة في الإصلاح التخفيف من تلك الأطروحات القاسية التي لن تضر المؤتمر بل ستضر مستقبل الوطن بأسره... ليقولوا هناك صعوبات إقتصادية وهذه حقيقة، وليقولوا هناك فقر وهذه حقيقة، وليقولوا هناك بطالة وهذه حقيقة، وليقولوا هناك فساد وهذه حقيقة ... لكن ليقولوا أيضاً هناك تقدم وهناك تنمية حقيقية وهناك استقرار سياسي واقتصادي وهناك ثقة وتعاطف وإشادة من المجتمع الدولي مع اليمن وهناك ديمقراطية وحرية تعبير فعلية...
إذن يجب أن يكون خطاب السلطة والمعارضة مسؤولاً ومعنياً بتوفير كل أجواء الاستقرار بل وعاملاً مساعداً على جذب الاستثمار والمستثمرين الى البلد وإشاعة أجواء الطمأنينة في أوساطهم... فكيف يمكن لمستثمر أن يطمئن على أمواله وإستثماراته وهو يظن أن البلد مقدم على الدخول في (نفق مظلم)... وفي تقديري أن رجلاً كبيراً في وزن الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر لم يكن يقصد ذلك المعنى السلبي لسبب بسيط هو أنه لو كان يقصده فعلاً لما أقدم إبنه وأقرب الناس إليه(حميد) رجل الأعمال المعروف على هذا الكم الكبير من الاستثمارات في وطنه ... مما يجعلنا نقول لأصحاب القلم ممن يكتبون الكلمات والخطابات والمقالات والتعليقات أن يتقوا الله في هذا الوطن الذي يحتاج الى الاستقرار وليس الى الإثارة والتهييج والاستفزاز!
أما الدرس الثاني ... فيتمثل في أن القضاء هو الساحة التي يتم فيها رد الاعتبار لمن تعرض لإساءة أو تعريض أو تجريح، ولايصح بأي حال من الأحوال الدعوة لاعتقال وحبس كل صاحب رأي من دون محاكمة قضائية عادلة .
والدرس الثالث... فيتمثل في مناشدة للأخوة أعضاء مجلس النواب الذين طالبوا برد الإعتبار للشيخ عبدالله بسبب ماتعرض له من إساءة في وسائل إعلام المؤتمر ، بأن واجبهم يقتضي منهم المطالبة برد الاعتبار لكل من تعرض لإساءات وتجريح في كل وسائل إعلام الأحزاب السياسية حاكمة ومعارضة وعلى رأس الجميع الرئيس علي عبدالله صالح رمز الوطن وقائده الذي تحمل بصبر يحسد عليه إساءات لا أول لها ولا آخر في صحف اللقاء المشترك ولم يكلفوا أنفسهم الوقوف أمام تلك الإساءات ورد اعتبار الرئيس ... فهل يمكنهم اليوم الدعوة كسلطة تشريعية ورقابية لمراجعة أساليب الخطاب السياسي والإعلامي والدعوي المتداول على الساحة والارتقاء به والخروج به من حالة الإسفاف الى المستوى اللائق باليمن وتاريخه وحضارته ومكانته ؟!
تلك بعض الدروس والعبر التي يجب أن نقف أمامها حتى لاتتكررإشكالية النفق المظلم وحتى لانجد أنفسنا ندخل فعلاً في نفق مظلم سياسياً وإعلامياً ... فالكل يريد أن يقول رأيه في جو صحي مليئ بالهواء النقي وليس في الأنفاق الموبوءة بالبغض والكراهية !
nasrt@hotmail.com
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كاتب/ احمد ناصر الشريف
رهانات تحالف العدوان الخاسرة !!
كاتب/ احمد ناصر الشريف
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
كلمة 26 سبتمبر: محرر البشرية
صحيفة 26 سبتمبر الاسبوعية
مقالات
استاذ/عباس الديلميحروف تبحث عن نقاط:سيد العالم
استاذ/عباس الديلمي
كلمة 26 سبتمبر:الديمقراطية.. كيف؟!
مشاهدة المزيد
عاجل :
عسير: إفشال محاولة زحف للمرتزقة قبالة منفذ علب وسقوط قتلى وجرحى في صفوفهم... صعدة:طيران العدوان السعودي الأمريكي يشن غارتين على ممتلكات المواطنين في مديرية باقم