الجمعة 16-11-2018 06:37:00 ص : 8 - ربيع الأول - 1440 هـ
هموم القرن:المهمة السورية الأولـى
بقلم/ كاتب/نصر طه مصطفى
نشر منذ: 13 سنة و 8 أشهر و 5 أيام
الخميس 10 مارس - آذار 2005 10:57 م
كان الرئيس السوري بشار الأسد موفقاً إلى حد كبير في خطابه الهام الذي ألقاه مساء السبت الماضي في البرلمان السوري، خاصة أنه اعتمد مبدأ الشفافية والوضوح والصراحة في الحديث وكشف الكثير من الحقائق التي كانت خافية وهو أمر هام وضروري لحشد الرأي العام السوري والعربي حوله.. حيث غياب كثير من الحقائق عن الناس يصيبهم بالجمود ويخفف من تفاعلهم مع القضايا الكبرى التي تتعرض لها بلدانهم.
وفي حين استقرأنا من الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيس علي عبدالله صالح والرئيس الأسد عشية خطاب الأخير أنه مقدم على اتخاذ خطوة هامة لنزع فتيل الأزمة فإن كل المؤشرات كانت تؤكد أن الرئيس بشار لن يسمح باستهداف سوريا من خلال كل ما يحدث على الساحة اللبنانية وكذا الساحة السورية نفسها، تجسيداً لخطى والده الذي اتسم بالحكمة والعمق ونفاذ البصيرة في مواقفه تجاه كثير من الأزمات التي واجهها خلال فترة حكمه الطويلة وبالذات ما حدث مع تركيا بسبب قضية (عبدالله أوجلان).. فسوريا بلد لديه من الأولويات ما يجعله حذراً في التعاطي مع أية أزمات سياسية ذات أبعاد خارجية ومن هنا لم يكن مستغرباً أن يسعى (الأسد الإبن) لامتصاص الأزمة مع لبنان بقرار الانسحاب الذي كان يدرك بلا شك أنه سيتم عاجلاً أم آجلاً وهو كان بدأ فعلا من قبل صدور القرار (1559)..
إن الدرس العراقي كان من القسوة بحيث يجعل كل ذي عقل يحسب ألف حساب قبل أن يكرره خاصة أن العراق لم يكن صاحب حق في قراره بغزو الكويت ومن ثم فقد أدخل نفسه والأمة كلها في أزمة لم تنته حتى اليوم.. وكنت أخشى دوماً أن يتم التعامل مع القرار السوري بالتمديد للرئيس لحود كما تم التعامل مع القرار العراقي بغزو الكويت وهنا تكمن الخطورة فسرعان ما وجد المجتمع الدولي الذرائع لفتح كشف حساب مع سوريا وبالذات بعد المعارضة الكبيرة للقرار من أهم الأطراف السياسية اللبنانية وعلى رأسها الرئيس الراحل رفيق الحريري الذي كان محل رضا وقبول مؤيدي ومعارضي سوريا..
المشكلة الحقيقية في الأمر تكمن في التحالف الأوروبي الأمريكي ضد سوريا رغم العلاقات الجيدة التي استطاع الرئيس بشار منذ تولي الحكم إقامتها مع الدول الأوروبية وبالذات فرنسا.. ومن ثم فإن استعادة ثقة الدول الأوروبية بصحة المسار السياسي السوري أمر في غاية الأهمية وهذا لن يتم إلا بقرار واضح في اتجاهين.. الأول سحب القوات السورية نهائيا من لبنان، والثاني اتخاذ خطوات ملموسة في الإصلاح السياسي الداخلي وفتح أبواب التعددية وحرية الصحافة وغير ذلك.
لا شك أن المهمة الأساسية الآن لسوريا تكمن في تفكيك هذا التحالف.. والرئيس الأسد لديه من الديناميكية والكاريزما ما يجعله يحقق هذا الأمر بسهولة ويسر.. وحيث يمكنه بعد ذلك كسب التعاطف الأوروبي في أية مفاوضات قادمة بينه وبين الحكومة الإسرائيلية.
وصحيح القول أن التركة التي ورثها بشار الأسد كبيرة وصعبة خاصة على الصعيد الداخلي، لكنه إن فشل في تجاوزها فلن يصيب الشعب السوري فقط بالإحباط بل سيصيب جيل الشباب في الوطن العربي كله بهذا الإحباط حيث هو بلا شك أحد رموز التجديد والتغيير المؤمل عليها الكثير والكثير..
ولذا فقد انتظر الكثيرون أن يتضمن خطابه مساء السبت الماضي أي مؤشرات حقيقية لإصلاحات داخلية لكنه اكتفى بالإشارة إلى المؤتمر القطري القادم لحزبه وما يمكن أن يحققه من قفزة.. ونحن بدورنا سننتظر بأمل لما يمكن أن يتحقق وهو يجب أن يكون ملموساً وشجاعاً وحقيقياً.
من الواضح أن الرئيس بشار لا يريد الزج ببلاده في أتون أزمة خالقة، وذلك كان بيناً في خطابه الذي يؤكد إدراكه لحجم المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها سوريا.. وهو قادر بلا شك وبمساندة شعبية أن يتجاوز (المعوقات الداخلية) التي تحول بينه وبين إحداث تغيير سياسي واقتصادي إلى الأفضل.. وذلك كله سيساعده على تجاوز (الفخ الدولي) الذي يتم إعداده بعناية من أطراف إقليمية ودولية لبلاده.
الديمقراطية والحريات السياسية أهم مفتاح لنزع الألغام وردم الأخاخ والقرار بشانها لا يجوز أن يتأخر.. واعتقد أن الرئيس الشاب الذي يفهم الغرب جيداً يدرك ذلك خاصة أنه صاحب قضية عادلة.. وهذا ما يجب أن يفعله بعد انتهائه من سحب قواته من لبنان.
nasrt@hotmail.com
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
كلمة 26 سبتمبر: الحديدة غراد
صحيفة 26 سبتمبر الاسبوعية
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
اللواء / علي محمد الكحلاني
وهج:اليمن.. عصية على العدوان
اللواء / علي محمد الكحلاني
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
كلمة 26 سبتمبر:الديمقراطية.. كيف؟!
دكتور/عبدالله احمد عبدالصمديارب احفظ أمتي العربية
دكتور/عبدالله احمد عبدالصمد
مشاهدة المزيد