الخميس 15-11-2018 23:46:29 م : 7 - ربيع الأول - 1440 هـ
رؤية للتأمل:الجوهرة والفحام
بقلم/ دكتورة/رؤوفة حسن
نشر منذ: 13 سنة و 8 أشهر و 5 أيام
الخميس 10 مارس - آذار 2005 10:55 م
قال الزميل يحيى الحدي في تعليق له بالبريد الالكتروني على مقالي السابق عن جزيرة سقطرى أنه يتوقع مزيداً من الكتابة وربما المتسلسلة عن الجزيرة. وقال كل من القراء محمد الزنداني وفواز قحطان إن المقال السابق كان مقتضبا ويحتاج الى مزيد من التوسع. وكنت أنوي أن أكتب هذا المقال بعنوان (جوهرة في يد أعمى) لكن الملحق الثقافي المصري الأستاذ الدكتور عاصم الإمبابي رأى أن العنوان قد يفهم على أنه شديد الحدة في النقد، وخلال الحوار شاهدت ممثلة لجمعية الكفيفات، فأدركت أن المثل الذي سأستخدمه كعنوان ليس صادقا، فالأكفاء في البصر يملكون البصيرة بما يكفي للحرص على الجواهر ليس انطلاقا من شكلها بل من قيمتها الحقيقية.
في النهاية تم حسم العنوان الذي ترونه من قبل صديق زار الجزيرة منذ فترة طويلة، فوقع في حبها وبدأ مشاريع الاستثمار فيها من ذلك الحين لكن صوته قد بح من شدة المحاولات مع كثير من الادارات المعنية، التي لا تفهم في الاستثمار سوى عقلية حمران العيون. لن أصرخ كثيراً كما فعل هو حرصاً على صوتي ولكني سأكتب هنا وأدعوا القراء معي لتتبع رحلتي في الكتابة المحبة والمدافعة عن هذه الجزيرة في عدد من الصحف الأخرى أيضا لأن مساحة رغبتي في نشر ما أريد قوله تفوق قدرة هذه الصحيفة على توصيله.
الجوهرة والتيوس:
قصة التيوس والماعز ليست هنا كناية عن حمران العيون أعداء الحداثة وسارقي التنمية، بل ما أقصده حقيقة وواقع. فثلث سكان سقطرى يعتمدون على الرعي، وطريقتهم في رعاية الأغنام هي في تركها تتسلق الجبال والتلال وتأكل الأشجار كيفما راق لها ووافق مزاجها. وهم يعيشون في جزيرة معظم أشجارها نادرة لا وجود لمثيلها في أي مكان في العالم. ورغم ارتفاع مستوى وعي بعضهم بأهمية الجزيرة، وأهمية أشجارها. إلا أنهم كما هو واضح لا يدركون خطورة ما تسببه التيوس والماعز المتروكة حولهم.
فشجرة دم الأخوين حسب التسمية اليمنية أو دم التنين حسب التعبير الأكثر شهرة بالانجليزية، هي شجرة لم يعد لها امتداد جديد. فكل شجرة صغيرة تحاول النمو تأكلها التيوس المتربصة. والعمر الافتراضي للأشجار الكبرى لا يمكن له أن يطول كثيراً وهكذا فإن أكثر أشجار العالم ندرة والموجودة فقط في هذه الجزيرة، سوف تتلاشى وتموت ولا يبقى لنا منها سوى رسمة الشجرة التي تزين عملة العشرين ريالاً الجديدة ليعلن بها البنك المركزي موت العشرة الريال، ولعله باستخدامه لرسمة الشجرة المذكورة لا يتسبب في إعلان موتها المقبل. فما هي الطريقة التي يقترحها القراء على سكان الجزيرة لاستبدال أغنامهم بالخرفان كي لا تتسلق ويستطيعون استخدام لحومها دون حاجة للقضاء على الثروة النادرة للجزيرة واليمن ككل.
يمكن تشجيع رياضة التسلق للفرق الكشفية والشباب والشابات لزيارة الجزيرة، فتلك الرياضة هي التي أمتعتني هناك كلما صعدت هضبة في الطريق المرتفع نحو الجبل حتى ظننت أنني قد وصلت وصديقاتي الثلاث فوق كل المرتفعات و كلما ارتفعنا، إذا بتيس عنيد ينظر الينا بتعجب وهو يقف على صخرة لا يمكننا بلوغها.
الفحام والماء:
صعدنا العقبة الصعبة الى محمية (حومهيل)، وكانت السيارة تئن وهي تحاول الارتقاء الصعب. قال السائق: إن عدداً قليلاً من السائقين فقط يمكنهم صعود هذا المرتفع وأوصاني مدير المحمية أن الفت نظر الأستاذ أحمد صوفان نائب رئيس الوزراء ووزير التنمية الى وعده بالاطلاع على الدراسة المتعلقة بتلك الطريق الصعبة وإصلاح حالها، وأنا أذكر التوصية هنا لعل الوزير المشغول يقرأها.
وبعد عملية التهام انتقامية لوجبة من معزة مطبوخة قد سبق لها القضاء على عدد من الأشجار النادرة تحركنا مشياً في محاذاة الساقية نحو البركة للسباحة ثم النزول من اتجاه الشرق نحو البحر. وصلنا الى النقطة التي يتجمع فيها الماء في صخرة واسعة عميقة لا يمكن الدخول فيها الا لمن يجيد السباحة وعلى الطرف من ناحية ملتوية يمكن الوصول الى طرف البركة المطل على تمزق جبلي صخري يمكن منه رؤية المياه المنسكبة والمتجهة نحو البحر دون عائق. جلست قليلا أمتع عيني بالمشهد الساحر لكن قلبي يتمزق لتلك الرؤية. على يميني مساحة واسعة عطشى وعلى الشمال عطش أكثر اتساعاً، والماء في الوسط يزقزق من صخرة الى صخرة بصوت عذب، وكجوهرة الفحام يتسرب نحو البحر.
كم من التيوس عليها ان تلتهم من الأشجار قبل أن يدرك أحد أهمية وضع سياج على مناطق الأشجار النادرة لمنع الالتهام، أو منع تربية هذا النوع من الحيوانات في الجزيرة؟ وكم من سواقي المياه عليها ان تشق طريقها نحو البحر دون معنى ودون قيمة حتى يدرك العطشى أن قليلاً من الصخور المحيطة قابلة للتحريك من قبل مجموعة تلاميذ في المدرسة أو حتى عابري طريق قدموا للزيارة ليجعلوا خطوات الماء تمتد في اليابسة مساحات أطول قبل أن يسمحوا لها أن تنهدر في البحر. الماء موجود والجزيرة تشكو من العطش. فأي عبث ؟ وهل لديكم عنوان غير الفحام والجوهرة؟ اكتبوا لي إن رغبتم بهذا الشأن.
.raufah@hotmail.com
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
كلمة 26 سبتمبر: الحديدة غراد
صحيفة 26 سبتمبر الاسبوعية
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
اللواء / علي محمد الكحلاني
وهج:اليمن.. عصية على العدوان
اللواء / علي محمد الكحلاني
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
كلمة 26 سبتمبر:الديمقراطية.. كيف؟!
دكتور/عبدالله احمد عبدالصمديارب احفظ أمتي العربية
دكتور/عبدالله احمد عبدالصمد
مشاهدة المزيد