الإثنين 19-11-2018 18:14:04 م : 11 - ربيع الأول - 1440 هـ
عن "الدولة الكردية" والمرويات اليمنية و" صحافة السلطة"
بقلم/ كاتب/فيصل جلول
نشر منذ: 11 سنة و 3 أسابيع و 3 أيام
الخميس 25 أكتوبر-تشرين الأول 2007 08:24 ص
أدى تبني الكونغرس الامريكي قرارا بتقسيم العراق إلى اندلاع نقاش لم يهدأ بعد امتد لحسن الحظ إلى المحطات الفضائية والمواقع الالكترونية وكانت حلقة "الاتجاه المعاكس" ما قبل الاخيرة شاهدا بين شواهد عديدة على الغضب الناجم عن هذا القرار والتعبير عنه أحيانا بعبارات بالغة القوة فضلا عن الاتهامات وتفسير النوايا وتحميلها ما يجوز وما لا يجوز تحمله
ومن ثم انتقل النقاش الى موقع الدكتور القاسم الالكتروني فكان ان اتسعت شحنات الغضب و التشفي الانتقام ووصلت أحيانا إلى حد الردح والشتم القميء واليكم بعض الامثلة المتصلة بردود الفعل الكردية (12 10 2007 )" ... يا همج ( يخاطب العرب) تركيا العضو في الناتو( حلف الاطلسي ) ركعناها. شلون انتم يا حفاة يا عراة. فعلا العقل زينة. الله يشفيكم" والكلام وقعه "يافي كافا" وتفسيره بالفصحى أن الاكراد انتصروا على تركيا العضو في الحلف الاطلسي وأن "الحفاة" العرب لايحسب لهم حساب في مجابهة محتملة مع الأكراد.
ويواصل معلق آخر يدعى "ازاد" التهديد قائلا"..يا ويلكم من الاكراد.دارت الايام يا عربان" ويزيد معلق ثالث مجهول الهوية" ..يا عربنا نريد معاداتكم ماذا استفدنا من جواركم وأخوتكم" ويبدو أن الشعور الشعبي الكردي بضعف تركي مفترض في مواجهة الاكراد يحفز المقارنة مجددا بين العرب والاتراك" .. شوفو واوعوا يا جماعة الخير من الاعراب الاشد كفرا ونفاقا إلى مصير تركيا المرعوبة من كردستان " وعن المستقبل يروي معلق كردي آخر".."كردستان ستكون منارة للعالم الحر وراح نقيم قواعد امريكية ونكسر راس الاتراك والايرانيين والبعثيين"
اما صلاح الدين الايوبي فتعيده المعلقة الكردية" نادين" إلى أصله العرقي" .."رحم الله القائد الكردي صلاح الدين. الاكراد يدفعون ثمن اسلامهم ونصرتهم للاخرين عيب على الفلسطينيين عيب وقلة ذوق الاكراد حروروكم يا خونة قبل 800 عام"
تقتضي دواعي الانصاف الاشارة الى تعليق كردي مضاد يبشر بانتصار "البعث" ويحمل على الاصوات السابقة في حين لم يقصر معلقون عرب بالشتائم والاتهامات بالعمالة والاسرلة وما شابه ذلك الامر الذي يعكس انفصالا عربيا كرديا شعبويا في العراق قد لايقل خطرا عن مشاعر الفتنة الطائفية بين العرب انفسهم وقد تجد مشاعر مؤججة من هذا النوع متبادلة بين التركمان و الاكراد وربما لو اراد الاشوريون والكلدان التعبير عما يجيش في صدورهم لخرج ما يشبه العبارات السابقة الذكر.
خلاصاتان كبيرتان من هذا البازار المدجج بالحقد والاحكام المسبقة: الاولى أن الانفصال والتفتيت تم في العراق عن سابق تصور وتصميم. لقد حطم المحتل الدولة العراقية وهدم الجيش والشرطة واجهزة الامن وهي مرجعية العراقيين في تنظيم امورهم وحل مشاكلهم والفصل في نزاعاتهم وفي غيابها صار كل عراقي مضطرا للعودة إلى اشكال الحماية الخاصة والاولية: العائلة. العشيرة. القبيلة. الحي الطائفة. العرق. وصار حل المشاكل يتم من خلال هذه الاطر. وصار المحتل يتهم العراقيين بانهم قبائل وطوائف متحاربة بالسليقة وبالتالي غير جديرة بالديموقراطية.وبذلك يكون المحتل قد ارتكب جريمة مزدوجة عبر دفع الناس قسرا الى التجمع على أسس عرقية وطائفية وعبر اتهامهم بالعرقية والطائفية والهمجية.اما المحتل نفسه فهو الجلاد و القاضي في آن معا لذا نراه بعد ارتكاب الجريمة يدعي على الضحية ويحولها الى متهم يستحق العقاب.
والخلاصة الثانية أن القومية الكردية هي الرابح الوحيد من الخراب العراقي المستمر.فها هي دولة كردستان تخرج من انقاض العراق وتشق طريقها إلى الامام غير عابئة بالاندماج الكردي العربي التاريخي الممتد على مدى قرون ولعل الخوف الاكبر ليس من الانفصال الكردي بحد ذاته وانما من الدور المرتقب للدولة الكردية في شمال العراق حيث من المتوقع بحسب بعض المراقبين أن تكون عدوا شرسا في جبهة العرب الشرقية وثمة من يتخيلها حليفا طبيعيا لاسرائيل في ظل سيادة معلم مشترك هو الولايات المتحدة الامريكية. الاتفصح التعليقات الشعبية السابقة عن هذا التوجه؟
"اليمن كما رأيته"
"اليمن كما رايته" كتاب للزميل إبراهيم العشماوي صدر عن وزارة الثقافة اليمنية عام 2004 في طبعة شعبية. يخلو الكتاب من الادعاء والخطابة في صيغته (اولا) فهو مجموعة من المقالات المنشورة في "الاهرام" القاهرية و"الحياة" اللندنية والتي تستحق فعلا وليس مجاملة أن تحفظ بين دفتي كتاب. وثانيا يخلو الكتاب من الادعاء في اختيار موضوعاته المستمدة من مواقع ومواضيع تمس حياة اليمنيين اليومية. من العنب الى العقيق الى الشوارع ومدفع الافطار والجنبية والبن والعسل والبخور واللبان وصهاريج عدن ووادي حضرموت .. الخ. وثالثا يخلو من الادعاء في لغته التي تبرر العنوان وهي لغة وصفية سهلة تنطوي على تدقيق في اسماء الامكنة و لمحات تاريخية مكثفة و مبسطة تعين من لا يعرف على التعرف والاستمتاع ورابعا يخلو الكتاب من الادعاء والمبالغة مع ميل إلى الحذر الناجم عن تجربة طويلة في العيش مع اليمنيين ومعرفة حساسياتهم وامزجتهم وردود أفعالهم.
والكاتب إذ يعرض مختارات يمنية جديرة بالتعميم والاطلاع بوسعه لو اراد توسيع كتابه ليصبح دليلا ميسرا لعين الرائي الوافد و المهتم بالتعرف على أحوال هذا البلد وحياة اهله.. يبقى أن الكتاب لمن يعرف الزميل العشماوي يشبه مؤلفه إلى حد التطابق.
صحافة السلطة
يفيد استطلاع للرأي نشر في فرنسا قبل أيام أن 62 بالمئة من الفرنسيين يعتقدون أن وسائل الاعلام في بلادهم تابعة للسلطة وكان استطلاع آخر للرأي قد نشر قبل اسبوع افاد أن 54 بالمئة من الفرنسيين يؤيد سياسة رئيس الجمهورية. ما يعني أن الصحافة التابعة للسلطة بحسب الرأي العام هي التي تدافع عن سياسة الرئيس الذي يحظى بثقة غالبية مواطنيه. اذا كانت الصحافة هي التي تصنع الرأي العام واذا كانت تابعة للسلطة فهذا يعني أن التبعية تصنع رايا عاما مفيدا لراس السلطة ومؤيدا له بدليل حصوله على ثقة اكثر من نصف الفرنسيين بحسب استطلاعات الراي.
 يحدث ما يشبه ذلك في بلدان موصوفة بالنامية لكنها متهمة باشنع التهم القيمية ومطالبة بأن تكون مثل الدول المتهمة( بكسر الهاء ) أي أن تكون صحافتها تابعة للسلطة لكن مع الكثير الكثير من الصور الحاجبة لهذه التبعية ومع الكثير الكثير من الخطب السياسية الذكية ومع الكثير الكثير من فنون التحكم بالرأي العام... فعلا لكل مقام مقال في هذا العالم المتعولم حتى لو تشابهت المقالات في وصف مقامات غير متساوية في المرتبة وطرق الحماية الاخلاقية على المسرح الدولي.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
كلمة  26 سبتمبرعلاقات استراتيجية
كلمة 26 سبتمبر
تزايد الخلافات في هرم السلطة من يحكم ايران؟
ايكونوميست
ادخار الوهم
محمد الغربي عمران
كاتب/خير الله خيراللهكلّ ماهو أمريكي.. ليس في الضرورة سيئاً!
كاتب/خير الله خيرالله
الوحدة باقية ودعاة الانفصال فاشلون
المحامي/ محفوظ الحكيمي
استاذ/عباس الديلميحاكمة ومعارضة
استاذ/عباس الديلمي
مشاهدة المزيد
عاجل :
الجوف : مصرع وإصابة العديد من مرتزقة العدوان بانفجار عدد من العبوات الناسفة أثناء تسللهم شرق جبهةصبرين بـخب والشعف