الأحد 23-09-2018 18:52:48 م : 13 - محرم - 1440 هـ
استحقاقات الإخاء والجوار
بقلم/ عبدالله بشر
نشر منذ: 10 سنوات و 10 أشهر و 30 يوماً
الثلاثاء 23 أكتوبر-تشرين الأول 2007 03:15 م
لا يختلف اثنان على أن الأزمات التي تعاني منها بعض الأقطار العربية وغيرها هي حصيلة عوامل اقتصادية بحتة.. والتي تفاقمت بشكل أكبر مع التطورات والمتغيرات السعرية العالمية، وما ولّدته هذه التقلبات من اضطرابات ومعاناة معيشية للشعوب العربية ذات الموارد المحدودة.
وفي مثل هذه الأوضاع، فإن الواجب الأخوي يفرض على الدول الغنية والميسورة الوقوف إلى جانب أشقائها، بتقديم الدعم والمساندة بما يمكنها من تجاوز مشاكلها الاقتصادية.. باعتبار ذلك هو الكفيل بالانتقال بالعلاقات العربية - العربية، إلى آفاق الشراكة والتكامل، وتوطيد دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة.. ومواجهة المعضلات «العارضة أو الطارئة»، ببدائل المعالجة والحل الدائم الذي ينعكس بإيجابياته على الجميع.
وإذا كان هناك من حاجة للتذكير بمدى الروابط الوثيقة والراسخة، التي تجمع اليمن بأشقائه فلابد من التأكيد هنا على أن حقائق التاريخ والجغرافيا.. والموروث الحضاري.. والهوية الواحدة.. هي من تجعل مصير كل طرف في هذه المصفوفة مرهوناً ومرتبطاً بمصير الآخر.. ولعل هذه العلاقة التلاحمية هي من توجب الكثير من الاستحقاقات على الأشقاء في دول الجوار، نحو اليمن.. باعتباره جزءاً لا يتجزأ من الكيان الجغرافي والديمغرافي للمنطقة.. حيث وأن وشائج الإخاء والعقيدة واللغة والقربى التي نجد تعبيراتها تتجسد في الموروث الثقافي والحضاري المتأصل في وجدان شعوب هذه المنطقة، وفي ماضي وحاضر علاقاتها مايؤكد على أن روح المسؤولية تستدعي من الأشقاء وضع مثل تلك الاستحقاقات في منزلة الواجبات التي تمليها حقوق الجوار والدين والمصير المشترك.
وقد ظل الرسول الكريم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله وسلم، يوصي بالجار، حتى ظن صحابته بأنه سيورِّثه.. بل إنه ربط الإيمان بالإخاء حين قال:«لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه».
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم « والله لا يؤمن - كررها ثلاثاً من بات شبعان وجاره جائع».
وليس ثمة من خيار بالنسبة لنا في وطننا العربي وهذه المنطقة على وجه الخصوص غير خيار التعاون والتلاحم والتكامل والإندماج.. كونه الخيار الذي يترتب عليه ضمان أمننا المشترك في الحاضر والمستقبل.. بل إن قدرنا أن نسير معاً.. وأن نخوض معترك الحياة في هذه المرحلة الملبّدة بالغيوم والتحديات المتصاعدة، يداً بيد، متكاتفين ومتلاحمين، ومكملين لبعضنا البعض.
والحقيقة التي ينبغي إدراكها أن اليمن حينما اختارت نهج الديمقراطية والتعددية السياسية وحرية الرأي والتعبير، فلم يكن ذلك من باب المزايدة أو الاستهلاك الإعلامي أو التباهي والتفاخر بهذه التجربة التي خاضتها عن قناعة وطنية وإدراك واعٍ لحقائق العصر ومتغيراته.
كما إنه - وكما أكد فخامة الأخ رئيس الجمهورية، راعي هذه التجربة في بلادنا - من الصعوبة بمكان الجمع بين «الفقر» و«تكميم الأفواه» فالله جل وعلا لا يجمع بين عسرين.
وما من شك فإن لكل بلد ظروفه وخصوصياته التي ينبغي احترامها وتقديرها.
وقد أثبتت وقائع المرحلة الماضية أن اليمن في ظل تجربته الديمقراطية أصبح كياناً ناشطاً وفاعلاً ضمن منظومته في الجزيرة والخليج، ولاعباً أساسياً في تعزيز الشراكة البناءة والمثمرة بين دول هذه المنظومة، وبما يحقق لها المزيد من التطور والرخاء والازدهار ولكي تكتسب هذه الشراكة فاعلية أكبر، فإن الواجب الأخوي يفرض أن لا تظل مكنونات علاقات الإخاء مجرد عبارات نرددها في المناسبات بل ينبغي أن تقترن بمقومات التعاون والتكامل والأخذ بيد اليمن للتغلب على تحديات البناء والتنمية لأن يمناً مزدهراً ومستقراً هو دون شك في مصلحة الجميع، وفيه خير لكل دول المنطقة باعتبار أن الجميع تربطهم منظومة واحدة ومتكاملة لا تتجزأ في بعدها الأمني والاقتصادي والاجتماعي والثقافي وفي آفاقها التكاملية الرحبة المنفتحة على التعاون والتنسيق والاندماج الاقتصادي والشراكة وتبادل المصالح والمنافع والمساندة والدعم وتعزيز جسور الترابط الحضاري والتاريخي القائم بين دول المنطقة وشعوبها.
فالله في عون المرء مادام في عون أخيه..  
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
حمير العزكي
غريفيتس و الحديدة
حمير العزكي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
أحمد الحسني
وحق لسلطنة عمان أيضاً
أحمد الحسني
مقالات
كاتب صحفي/خالد راوحأراضٍ ورصاص ومشترك
كاتب صحفي/خالد راوح
استاذ/عباس الديلميحاكمة ومعارضة
استاذ/عباس الديلمي
العابثون بأمن الوطن
كاتب/خالد محمد  المداحالمُتعطِّشون للدِّماء
كاتب/خالد محمد المداح
مشاهدة المزيد