الأربعاء 26-09-2018 08:01:30 ص : 16 - محرم - 1440 هـ
يارب احفظ أمتي العربية
بقلم/ دكتور/عبدالله احمد عبدالصمد
نشر منذ: 13 سنة و 6 أشهر و 15 يوماً
الخميس 10 مارس - آذار 2005 10:51 م
لشعوب العربية تعيش في دوامة ألازمات والاختناقات والصراعات السياسية والثقافية والاجتماعية والدينية‘وصراع الفقر والإرهاب والتخلف والأمية والماضي والحاضر معاً.. فالإنسان في وطننا الكبير متنافر الفكر وازدواجية الحياة بين التقاليد والمتغيرات‘ بين العلم والجهل‘ بين الخبز والديمقراطية‘ بين المعتقدات والحرية وبين اليأس والأمل.
إننا امة العاطفة والأمجاد الماضية المشرفة امة تصدق وتنجر وراء الخطاب السياسي التلميعي‘نصدق ما يقال لنا أننا امة نؤمن بنظرية المؤامرة‘ وكل تخلفنا وكل العوائق تأتي من المؤامرة الخارجية.
تحررت الشعوب العربية من المستعمر بعد نضال طويل وقوافل من الشهداء الأبرار ولكن الثورات قتلت أبنائها ومناضليها.. فتقاتل رفاق الامس وتقاتلت النظريات والايديولوجيات وانشقت الاحزاب والحركات الثورية العربية في كل قطر عربي وبدأت نظريات المؤامرة والخيانة والعمالة واليسار واليمين المتطرف والرجعي والتقدمي والشيوعي والاشتراكي والإسلامي المتطرف والوسطي‘ واتت الانقلابات العسكرية وتقاتلت الجمهوريات مع بعضها ومع الملكيات.
لقد خسر الوطن العربي دماء ابنائه أكثر من ما خسره في مراحل مرحلة التحرر باستثناء الجزائر التي والى يومنا ما زال نزيف الدم جار فيها‘ وهذا الاستثناء سيتواصل إلى أن يصل ضحاياه أكثر من ضحايا المحتل الفرنسي إذا سارت الامور على ماهي عليه اليوم..وفي العراق اختلط الحابل بالنابل‘ محتل ومقاومة باشكال مختلفة وإرهاب وكلها تصب في قتل المزيد من ابناء العراق.. وثمة فلسطين الحبيبة مازالت ترزح تحت أقدام المحتلين الصهاينة.. ولبنان وسوريا و الهجمة الشرسة الدولية الرامية إلى تمزيق لبنان واعادة الحرب الاهلية والسودان والصومال ومشاكل دول الخليج العربي قطر والبحرين والسعودية.
مناضلو واصدقاء الأمس أعداء اليوم.. كم من زعيم وحاكم ورئيس وملك عربي قتل او شرد‘ كم من زعماء يحكمون الى اليوم ‘حيث أخذوا يتقمصون ثوب الديمقراطية المفصل من قبل الولايات المتحدة الامريكية‘ ليس من اجل شعوبهم بل من اجل البقاء الأبدي في السلطة.. والاحزاب العربية في وطننا الكبير تطالب بالديمقراطية والتبادل السلمي للسلطة.. كيف نصدق وزعماء هذه الاحزاب ومنذ اكثر من اربعين عاما يحكمون احزابهم‘ وقد شاخت تلك الاحزاب بهم..انهم يحملون على الكراسي وقد عمي بعضهم لكبر السن لحضور المؤتمرات متى تطلبت الحاجة والضرورة إعادة تنصيبهم من جديد على رئاسة او تولي منصب امانة الحزب .. واحزاب قبلية وعشائرية ومناطقية.     
 لقد عرف الوطن الكبير الكثير من الاشكال والانواع الغريبة من النظريات المختلفة فلبس بعض القادة تلك النظريات العمياء ولم يحققوا الا المزيد من الفقر والدمار البشري والاقتصادي‘ وحتى القبائل دخلت في طور جديد مع كل مرحلة من مراحل النضال والثورة والحكم فكانت قبائل تساند المحتل وقبائل تساند الثورة وقبائل تساند الماركسية واليوم قبائل تساند الديمقراطية والحرية والعولمة وقبائل تساند الارهاب. 
يقال اننا شعوب لا تقرأ واذا قرأت لا تفهم واذا فهمت لا تعمل.. وفي القرن التاسع عشر ومع بداية تأسيس الإمبرياليات الأوروبية المعاصرة ظهرت نظرية تدعي ان الإنسان العربي بدائي لان ذهنيته خاصة ( ترفض الحرية والمسؤولية والسببية )‘اما الانسان الأوروبي فمنطقي وعلمي وقابل للتجديد اي انه عقل قابل لان يكون معاصرا.
هذا ما ادعاه المستعمرون عندما استولوا على اراضينا‘ وهاهم اليوم يقولون اننا لا نفهم الحرية والديمقراطية وأننا مجتمعاً قبلياً ومتخلفاً وندعم الارهاب ونشكل خطراً على العالم ومصالحهم.. هل نستوعب ما يحاك لنا؟!.. انه استعمار قديم بصورة جديدة.
 فالحكومات العربية تطالب بالاستثمار في بلداننا بينما لا توجد بيئة حقيقية للاستثمار ‘ ومقابل ذلك تشتري الدول العربية أسلحة بأكثر من 50 مليار د دولار أمريكي‘ ليس لمواجهة أعداء الامة‘ بل لحماية امنها من القطر العربي الأخر ولدعم المنتجات العسكرية الغربية.. وهذا المبلغ يكفي لبناء 250 ألف شقة سكنية تستوعب ما يقارب مليوني نسمة ‘ او بناء الآلاف المدارس او الطرقات او أي شي يدعم الاقتصاد العربي ويخفف من البطالة ‘او تطوير المنتج الزراعي وبناء السدود المائية.
فالمزارع العربي لكي يشتري محراث زراعي بسيط عليه أن يبيع 100 طن من الطماطم او البرتقال او اي محصول اخر.. لقد احترنا بين الاخذ بالنموذج الغربي في السياسة والاقتصاد او التراث الذي بامكانه ان يقدم البديل في جميع ميادين الحياة المعاصرة.. فالمشكلة التي تواجهنا ليس مشكلة الاختيار بين احد النموذجين بل ان المشكلة الحقيقية هي ازدواجية مواقفنا من كل شي‘ فكيف نتعامل مع الواقع ونحن ننظر الى الغرب بصورتين.. الاولى العدوان والغزو والاحتكار والهيمنة والثانية الديمقراطية والحرية والحداثة وثورة العلم والاتصالات.
يجب ان تكون لدينا استراتيجية عربية مشتركة وتكامل عربي اقتصادي وفهم الواقع والتعامل مع الحاضر فمسيرة التعاون العربي الاقتصادي طويلة وقديمة على الورق فقط.. واتى تاريخ اول يناير 2005 ليكون نقطة فاصلة في مسيرة التعاون الاقتصادي العربي‘ ولكن ومن جديد تظهر معوقات جديدة واكثرها مصطنعة من قبل البعض وهكذا توقف المشروع العربي الاقتصادي الذي لم ير النور كسابقاته من المشاريع .. فالاستثمارات العربية البينية بلغت 17 مليار د دولار أمريكي من عام 1985 حتى العام 2003 م وهي نسبة 1% من حجم رؤوس الاموال العربية بالخارج..أي أن 99% من اموال العرب خارج الدول العربية وهي تقدر بمابين تريلونين وثلاثة تريليونات دولار‘ بينما مديونية الدول العربية تقدر بنحو 162 مليار د دولار.
هذة الاموال الهائلة للعرب في الخارج كان بالامكان استثمارها في الوطن العربي الكبير والتي سيترتب عليها مستقبل الامة‘ فحجم الاستثمارات الاجنبية المباشرة في الوطن العربي يبلغ تسعة مليارات دولار‘ ومعظمها في مجال النفط وذلك من اجمالي الاستثمارات العالمية التي تقدر 865 مليار دولار.. اي ان حجم الاستثمارات الاجنبية في الوطن العربي 1 % من حجم الاستثمارات العالمية المباشرة. واحتياجات الوطن العربي للعشر سنوات القادمة كبيرة.. ففي مجال المياه يحتاج العرب إلى 50 مليار دولار وفي مجال الكهرباء والاتصالات يحتاجون الى 90 مليار دولار لتكوين البنية التحتية القادرة على جذب الاستثمارات.
 لقد بلغ حجم الودائع الخليجية المعلن عنها فقط في بنوك سويسرا 300 مليار دولار أمريكي وهذه ليست بتقديرات دقيقة حول الأموال العربية في الخارج سواء الهاربة التي تبحث عن فرص ربح وأمان أكثر او المهربة الى ملاذ امن بعيداً عن أعين الرقبا.. ولعل الأقرب الى التوقعات ان الأموال العربية الخارجة تقدر بنحو 2 - 3 تريليون دولار‘يملكها 220 ألف مليونير عربي، وتشكل الاموال السعودية ما مجموعه أكثر من 800 مليار دولار يملكها 85 ألف شخص والإمارات اكثر من 300 مليار دولار يملكها 60 ألف شخص والكويت 170 مليار دولار يملكها 40 ألف شخص.
وهناك اموالاً أخرى للعرب مثل المصريين الذي يملكون خارج الوطن العربي أكثر من 90 مليار دولار وكذا المغتربين اليمنيين الذي يملكون أموالاً خارج بلدهم تقدر بنحو 60-70 مليار دولار.. هذا في الوقت الذي يعيش حوالي 62 مليون عربي أي ما نسبته 22 % من إجمالي السكان على دولار واحد فقط في اليوم و145 مليون عربي أي قرابة 52 % من تعداد السكان على دخل يومي مابين 2 إلى 5 دولارات.. وأكثر الدول العربية لا تستطيع تسديد ديونها‘فيلجأ الدائنون إلى مبادلة الدين الخارجي ببعض الأصول الإنتاجية‘ اي مقايضة الديون بحقوق المشاريع التي تمتلكها الدول العربية والتي اصبحت قليلة ومهمشة.. فالدول العربية تنتج 2 % من الناتج المحلي الإجمالي لدول العالم وصادراتها تمثل 6 % من صادرات العالم     والناتج المحلي العربي مجتمعة يبلغ 531 مليار دولار بما فيه النفط الذي يمثل حوالي 70 %  مقابل 559  مليار دولار لدولة كاسبانيا.
ومعدل البطالة في وطننا الكبير يصل إلى 20 % وعدد الأميين 72 مليون امياً عربياً‘ والاموال العربية المهاجرة تخلق فرص عمل كبيرة في الغرب وكل مليار دولار في الاقتصاد الأمريكي يوفر 30 ألف فرصة عمل وهو ما يعني أن رؤوس الاموال العربية في امريكا توفر أكثر من 4 ملايين وظيفة ‘ وسكان العالم العربي اليوم يصل الى 300 مليون نسمة وسيصل حسب التقديرات والتوقعات في 2020 إلى 488 مليون نسمة‘أي ان حجم العمالة سيصل الى 220 مليون نسمة‘في حين يقدر حجم العمالة الحالي بنحو 120 مليون نسمة‘ وعدد الشباب العربي حاليا 53 % من اجمالي السكان والدول العربية تحتاج سنويا الى توفير 31 مليون فرصة عمل. وحسب احصائيات البنك الدولي ومنظمة العمل الدولية فإن المنطقة العربية مطالبة بتوفير مابين 80 إلى 100 مليون فرصة عمل حتى عام 2020 م.
وإذا ما نظرنا إلى الاستثمارات الاجنبية سنجد أنها وتفرضاً شروط صعبة ومعقدة على الدول العربية.. أضف إلى ذلك أن كل دولار امريكي يستثمر في العالم يربح عشرة أضعافه‘ بينما الاموال العربية المهاجرة في الخارج والتي تستثمر في ودائع او عقارات او اسهم قابلة للخسارة فقد خسرت حسب بعض التقديرات وخلال بضع سنين في امريكا وحدها أكثر من 80 مليار دولار.
ان عدم الاستقرار في المنطقة لن يعيد الاموال العربية الفارة ولن يأتي بالاستثمارات الأجنبية مما يزيد من معدلات البطالة ومن ثم عدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي.. كما أن الإصلاح الاقتصادي لا يمكن في ظل غياب اصلاح سياسي وفي ظل عدم تجاوز الشعارات وعدم تطابق الاقوال بالأفعال.. فيجب إذاً تحديد الاهداف والتخطيط لمستقبل قائم على العلم والمعرفة.
 لقد كان الأثر الأكبر على الوطن العربي في ضعف الاقتصاد هي تلك الحروب التي شهدتها المنطقة في الأعوام الأخيرة.. فعندما دخل العراق الحرب مع ايران كان لديه أكثر من 40 بليون دولار وعندما انتهت الحرب كانت ديونه قد بلغت 100 بليون دولار .. وفي الحرب الثانية واحتلال الكويت وحرب تحرير الكويت لا يُعرف حجم الخسائر الحقيقة التي تكبدتها دول الخليج والعراق والتي هي باقل تقدير أكثر من تريليون دولار‘ وكذا حصار ليبيا وتجميد الاموال العربية في الغرب وأخيراً احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة الامريكية وديونه المستقبلية التي لا شك سيحددها المحتل.
لقد تدهورت اقتصاديات أكثر الدول العربية من جراء تلك الحروب واولها دول الخليج واليمن ومصر والسودان والاردن والعراق وغيرها.. فالشر يعم العرب دائما ولكن الخير لا يعم.. ولم يستفد العرب من النفط وامواله الضخمة وخاصة دول الخليج العربي‘ فتلك الاموال تعمل في بنوك اوروبا وامريكا فالسعودية وحدها تملك حوالي 60 % من مجموع الاموال العربية بالخارج ويعمل في العربية السعودية اكثر من 7 مليون مهاجر والاكثرية ليس من الدول العربية.. وهولاء المهاجرون يحولون من العملة الصعبة الى بلدانهم أكثر من 35 مليار دولار امريكي‘ بينما بعض هذه الدول تحاول طرد ما تبقى من اليمنيين المهاجرين فيها رغم الوعود واتفاقيات التعاون المبرمة.
كما أن اكثر الدول العربية التي تصدر النفط مازالت تقوم بشراء مشتقاته المختلفة ولا يوجد لديها صناعات نفطية وان وجدت فهي لا تغطي السوق المحلية‘ وتواجه الدول العربية مشكلة كبرى في الاستنزاف السريع للموارد القابلة للتجديد وكذا التدمير النهائي للموارد الغير قابلة للتجديد .. وظاهرة فرار الاموال مستمرة وهناك هجرة أخرى خسائرها أكبر على الاقتصاد والتطور العلمي وهي هجرة الكفاءات والخبرات ( هجرة الادمغة ) أو ( هجرة العقول ) العربية الى الغرب والتي تجاوزت خسائرها مليارات الدولارات.. علاوة على ما تسببه تلك الهجرة من اثار معنوية واجتماعية واقتصادية وتقف حاجزا أمام طريق التنمية العربية من خلال استنزاف العنصر الاثمن والثروة الأغلى من بين العوامل الضرورية للنهوض بتنمية حقيقية متينة الأسس قابلة للتطور والاستمرار.
 فهجرة العقول العربية تكلف الدول العربية خسائر لا تقل عن 200 مليار دولار‘وهذا بسبب الاهمال وعدم الاهتمام بهذه العقول والتي تعد ثروة كبيرة تخسرها الدول العربية.. أما الرابح الاكبر من ذلك الدول الغربية.
لقد أصبح وطننا العربي الكبير بيئة طاردة للأموال والكفاءات العلمية والمهنية وليس بيئة جاذبة.. فما لا يقل عن 450 إلف من هذهالعقول هاجرت إلى أوروبا والولايات المتحدة الامريكية وكندا واستراليا.. وحسب احصائيات الجامعة العربية ومنظمة العمل العربية ومنظمة اليونسكو يساهم الوطن العربي في ثلث هجرة الكفاءات.
إن 50 % من الاطباء و 23 % من المهندسين و 15 % من العلماء من مجموع الكفاءات العربية المتخرجة يهاجرون إلى أوروبا وأمريكا وكندا و54 % من الطلاب العرب الذين يدرسون في الخارج لا يعودون الى بلدانهم‘ ويشكل الاطباء العرب العاملون في بريطانيا حوالي 34 % من مجموع الاطباء العاملين فيها.. وثلاث دول غربية هي الولايات المتحدة الامريكية وكندا وبريطانيا تصطاد أكثر من 75 % من المهاجرين العرب وتقوم بمنجهم جنسياتها حتى يكون هناك نوع من الولاء والانتماء واهم عوامل الضعف العربي الاستراتيجي في مواجهة المستقبل والحداثة والعولمة ضعف الاهتمام بالعلم والبحث العلمي واحد أسباب إخفاق مشاريع النهضة العربية أيضاً.
وهناك المراكز البحثية في الوطن العربيلا يتجاوز عددها 600 مركزاً ومعظمها يوجد داخل الجامعات‘ بينما في فرنسا وحدها 1500 مركز وعدد الباحثين العرب 19 ألف باحث فيما عددهم في فرنسا 31 ألف باحث‘ وهناك كوبا المحاصرة التي حققت الكثير من الفوائد العلمية والاقتصادية ولها عدة صناعات عالمية وخاصة في مجال الطب والأدوية والزراعة‘وخلال عشر سنوات انتقلت من امتلاك مجموعة محدودة من العلماء وحوالي 15 مركز بحث علمي إلى 221 مركزا او موقعا للبحث و46 مركزاً للتعليم العالي.. فهل نستفيد من تجارب الدول وخاصة الفقيرة والنامية؟!.. فالاموال تهاجر والعقول تهاجر والبشر تهاجر‘وبمعنى أوضح أن المقومات الاساسية للامة تهاجر وأسباب الهجرة كثيرة وعديدة ومنها الفقر واسباب امنية واقتصادية وسياسية وغيرها من الاسباب.
وإذا قدرنا عدد المهاجرين العرب خلال الخمسين سنة الماضية سنجدهم ما بين عشرين إلى ثلاثين مليون مهاجر‘أي ما يزيد عن 10 % من سكان العالم العربي.
ان متغيرات العالم الجديد لم ترحمنا اذا لم نستعد لها و سنكون عامل طرد للمبدعين والكفاءات العلمية والفكرية والاموال الى الخارج .
فالعقول العربية المهاجرة تعمل في اهم التخصصات الحرجة والاستراتيحية مثل الجراحات الدقيقة والطب النووي والعلاج بالاشعاع والهندسة الالكترونية والوراثية وعلوم الليزر وتكنولوجيا الانسجة والفيزياء النووية والفضاء وفي اقتصاديات السوق والسياسة.. وبالتالي فقد اضاع الوطن العربي الجهود والطاقات التي تصب في شرائيين البلدان الغربية وكذا الخسارة الاجتماعية والاقتصادية وتبديد الموارد الاساسية والمالية العربية التي انفقت في تعليم وتدريب الكفاءات التي تحصل عليها الغرب دون مقابل او استئذان.
 ان نسبة مستخدمي ثورة الانترنيت في الوطن العربي لا تتعدى 2 % من الاستخدام العالمي لتلك الشبكة المهمة ومتوسط الكتب المترجمة لكل مليون من السكان في العالم العربي في السنوات الاولى من الثمانينيات بلغ خمسة كتب ( اي اقل من كتاب واحد في السنة لكل مليون نسمة )‘ بينما في اسبانيا 920 كتاباً لكل مليون نسمة.
والدول العربية تقع في ذيل القائمة في كل التقارير الدولية في ما يتعلق بالفقر والبطالة والتعليم والانفجار السكاني والاقتصاد والحريات السياسية والمدنية والمشاركة الشعبية في القرار ومساءلة الحكومات‘ وقد وصل حجم الفساد والرشوة في الدوائرالحكومية العربية لأكثر من 100 مليار دولار امريكي.
كل هذه الأرقام المخيفة تؤكد على تخلف المنطقة العربية وفشل معظم الدول العربية في بناء الديمقراطية الحقيقية وفشلها في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
اين التوزيع العادل للثروة‘اين حقوق المواطنة‘اين حق التعليم‘أين الاعتراف بالاخر‘أين التبادل السلمي للسلطة‘أين حقوق العمل‘ اين الرجل المناسب من المكان المناسب‘اين حقوق المرآة والطفل‘أين كرامة الانسان العربي وأين الشفافية تلك الشعارات التي عرفت في الحرب ضد الاستعمار البغيض والجمهوريات الوليدة والمتعاقبة على حكم الامة والتي لم تحقق منها سوى القليل في عالمنا العربي؟!.لا توجد اية استراتيجية عربية في اي قطر عربي لوقف او التخفيف من هجرة الاموال والعقول ومحاربة الفساد والخلل في جميع مجالات الحياة المختلفة بل ان البعض يفخر ان لدية علماء ومختصين وعباقرة في دول كأمريكا وأوروبا .
نحن أغنياء باموالنا وبالعقول العربية وبمواردنا ونقع في اهم المناطق الاستراتيجية العالمية‘لكن بدون استراتيجية‘ ولنا امتداد حضاري وتاريخي ونحن من المحيط الاطلسي حتى الخليج العربي بثرواتنا السمكية الهائلة ومن بحر العرب وحتى البحر الابيض المتوسط ببترولنا والتحكم بمجوعة من المنافذ البحرية الرئيسية في العالم ويقع وطننا بين قارتي اسيا وافريقيا ومتعدد المناخ والجغرافيا وخصبة الاراضي الزراعية وتبلغ سواحل الوطن 22828 كم وهي من اجمل المناطق السياحية العالمية وما لها من مردودات عالية تفوق مردودات النفط لو استثمرت باموال وعقول العرب.. ولكننا فقراء بالقرار السياسي‘ فالحرية رهينة المزاج السياسي والديمقراطية سلطوية وليست ديمقراطية الشعب.. لقد رفض المليون ونص لبناني الديمقراطية الامريكية والنمط الاوكراني والجورجي والشعب العربي في لبنان اعاد الكرامة للحكام العرب وسوريا في تلك الملحمة العظيمة.
فالشعوب العربية مع حكامها تتعرض لهجمة شرسة التي يتعرض لها الحكام العرب اولا ومن ثما الوطن ككل فالتغير من الداخل ومع احترام عادات وتقاليد الشعوب‘ كما قال الرئيس الروسي بوتين لنظيره الامريكي في اخر لقاء.. نحن مع الديمقراطية ولكن ليس مع الديمقراطية التي تجوع الشعوب نحن مع الديمقراطية ولكن لدينا حضارتنا وخصوصياتنا وعاداتنا.. فنحن العرب غير راضين عن أوضاعنا الراهنة متخلفين فكريا واقتصاديا مستغلون علميا وصناعيا وتابعون لغيرنا لا نعير المتغيرات ولا نرى تحديات المستقبل وعلينا ان نبدأ بالتغير من الداخل ومعرفة اسباب التخلف والمرض والجهل والفقر وإيجاد الحلول العلمية وتوحيد كل الجهود وتنمية الانسان ومشاركته هموم الوطن عبر الوسائل الديمقراطية‘ وخطوة خطوة الى ان نعالج السرطان ونستأصله قبل انتشاره اكثر‘ حيث يصبح العلاج مستحيلاً الا بخسائر كبرى.
إنه لابد من ايجاد سياسة عربية عاجلة وليست قطرية واقامة حكم صالح يحمي الانسان وحريتة ويضمن الاستقرار بناء مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية اعادة المليارات العربية والعقول والعفو عن الاموال الهاربة واعادة استثمارها لتخفف من الفقر والبطالة واعادة بناء اجهزة القضاء واستقلاليتها وان تكون اجهزة الامن والشرطة في خدمة المواطن وان تنتهي عقدة الخوف عند الانسان العربي من تلك الاجهزة.. هذا إلى جانب التركيز على المرتكزات المحلية والعربية من خلال التكامل الاهتمام بالتعليم والصحة وبطرق حديثة وضمان حقوق الانسان وتطوير البحث العلمي وحل المشاكل العالقة بين العرب والذي سيودي بدورة الى تخفيف نفقات التسلح‘ وكذا تشجيع الشباب على تلقي المعرفة الحديثة من خلال افراد لهم قدرة على العطاء وليس من افراد معرفتهم العلمية ضئيلة.
لقد حان الوقت للدول العربية ان تعيد رسم خططها وسياساتها وان تهيء الظروف المناسبة للمستقبل ومن لا يستطيع من الانظمة العربية مواكبة العصر والمتغيرات والتخفيف من الفقر والفساد والتبعية علية أن يتنحى ويترك المجال للاخرين وربما يكون لتنحيه مساهمة في تحقيق الامن والاستقرار والرفاهية لشعبه ولامته العربية. فنحن لا نريد ان نكون تابعين للغرب وانما نريد أن نكون امة متفاعلة وجزء من عالم اليوم يشارك ويتفاعل ولدية حريته وديمقراطيته وخصوصياته الثقافية والدينية.. وأخيراً لأ أجد أفضل من الدعاء.. لأقول: ( يا رب احفظ أمتي).
*روسيا:بطرس بورغ: