الأربعاء 19-09-2018 05:12:08 ص : 9 - محرم - 1440 هـ
نعم للمبدأ ... لا لمشروع القانون!
بقلم/ كاتب/نصر طه مصطفى
نشر منذ: 11 سنة و أسبوع و 5 أيام
الخميس 06 سبتمبر-أيلول 2007 07:39 ص
لست أظن أن هناك مشكلة في أن يكون لدينا قانون لحماية الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي فهذا أمر طيب وجميل من حيث المبدأ، ذلك أننا إذا لم نحرص على حماية وحدتنا الوطنية، فأي شيء أولى منها بالحماية؟! فاليوم ليس هناك ما هو أثمن ولا أغلى منها، خاصة في الظروف المعقدة التي تمر بها منطقتنا العربية ككل، 
وحيث نرى ما يجري هنا وهناك من محاولات لإحياء مختلف النزعات والعصبيات التي كنا نظنها ولت إلى غير رجعة بفعل عوامل كثيرة، لكنها عادت لتنبعث في بعض البلدان بصورة أسوأ مما كنا نتخيله أو نتوقعه.. وآخرها ما يجري من تصرفات لا مسؤولة من بعض العناصر باسم المتقاعدين ورفع هذه العناصر -للأسف- شعارات شطرية لا تدخل في إطار حرية الرأي ولا يمكن لأية دولة في العالم أن تقبلها أو تسكت عنها!
لكن السؤال الهام دوماً يتركز في كيفية حماية الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي هل بتعزيزهما وترسيخهما بمختلف الوسائل الحضارية أم باستخدام العقاب ضد كل من يمس بهما؟ في هذا الصدد أقول أن صحيفة (الغد) أحسنت عملاً بنشرها لنص مشروع (قانون حماية الوحدة الوطنية والجبهة الداخلية والسلام الاجتماعي) الذي أقرته الحكومة قبل عدة أسابيع، فالصحيفة بهذه المبادرة أتاحت الفرصة لكل المهتمين الإطلاع على مشروع هذا القانون الهام والخطير الذي يرتبط بجوهر حياتنا التي لا تساوي شيئاً من دون وحدة وطنية ومن دون سلام اجتماعي... لكن المفاجأة تمثلت في التركيز الشديد لمشروع القانون حيث لا تتجاوز مواده أربع عشرة مادة، كما تمثلت المفاجأة الأكبر في مضمون القانون الذي بدا كما لو أنه قانون عقوبات أكثر مما هو قانون لحماية الوحدة الوطنية، فكما يبدو أن واضعي المشروع ظنوا أن مصطلح (حماية) لا يعني سوى فرض عقوبات على كل من يسيء للوحدة الوطنية بأي شكل من الأشكال، وربما غاب عن أذهانهم أن (الحماية) يمكن أن تتم أيضا بوسائل حضارية تتمثل في إجراءات نظرية وعملية تعزز الوحدة الوطنية وترسخها وذلك أجدى وأنفع وأعمق، كما تعلمنا دروس التاريخ وتجاربه، بحيث تكون العقوبة دائماً هي آخر وسائل العلاج لذوي الأمراض المستعصية!
عندما سمعت عن مشروع القانون تفاءلت في الحقيقة مع بعض القلق وقلت في نفسي أخيراً أدركت الحكومة حاجة البلاد لقانون يعمل على تعزيز وحدتها الوطنية، لكن بعض القلق كان خشية أن نجد أنفسنا أمام قانون (مكارثي) يكون مبرراً لإجراءات قمعية تسيء لليمن وديمقراطيته وحرياته تحت مبرر نبيل هو حماية الوحدة الوطنية مما يعني أن تؤدي مثل تلك الإجراءات -لو نفذت- إلى نتائج مأساوية وسلبية تضر بالوحدة الوطنية ولا تفيدها... ما قرأناه في المشروع حقيقة لا يبعث على القلق فحسب، بل يثير الخوف والرعب، فنحن أمام قانون عقوبات غير مسبوق قام بتجميع أكثر المواد قسوة في عدد من القوانين وأضاف عليها وشددها ليخرج بتلك الصورة، وإذا بحثنا بين تلك المواد الأربع عشرة عن شيء آخر فلن نجد سوى بعض التعريفات التي هي تحصيل حاصل، الأمر الذي يجعلني أتساءل كيف مرَّ هذا المشروع في الحكومة؟ وهل هذا القانون يمثل رؤيتها بالفعل لكيفية حماية الوحدة الوطنية؟ وهل درست الحكومة جيداً الأبعاد السياسية الخطيرة لهكذا قانون؟!
 لو أن هذه المواد الأربع عشرة كانت جزءاً من مشروع يتضمن مواد أخرى تتضمن رؤى وإجراءات تعزز وترسخ الوحدة الوطنية فإنه كان سيكون مقبولاً إلى حد كبير، فقد كنت أتوقع أن يتضمن المشروع مواد ضافية تبين بالتفصيل دور الدولة بمؤسساتها التعليمية والثقافية والإعلامية والإرشادية والشبابية والقضائية وغيرها، وكذلك دور المجتمع بمنظماته المدنية المختلفة في تحقيق هذا الهدف النبيل، لكن شيئاً من ذلك لم نجده للأسف الشديد، وأسوأ من ذلك كله – في تصوري – أن هذا المشروع يتصادم جملة وتفصيلاً مع الجزء الخاص بتعزيز الحريات السياسية والإعلامية في البرنامج الانتخابي لفخامة الرئيس علي عبدالله صالح، وذلك يعني أنه سيصبح بصمة سوداء في عهده، الأمر الذي نرفضه جميعا، فبموجب هذا المشروع لم يعد هناك لزوم لإلغاء عقوبة حبس الصحفي بسبب الرأي، ولم يعد هناك لزوم لإصدار قانون صحافة جديد، ذلك أن هذا المشروع بنصوصه الغامضة والقابلة للتأويل كفيل بأن يفتح الأبواب مشرعة لأشد العقوبات... فهل نأمل من رئيس الحكومة الدكتور علي مجور أن يبادر باستعادة هذا المشروع من مجلس النواب لإعادة صياغته بما يحقق الهدف النبيل الذي صيغ به عنوانه، وبما يكفل توضيح دور مؤسسات الدولة والمجتمع في ترسيخ وحماية الوحدة الوطنية أولاً؟
  
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
ﺧﻄﺎﺏ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ
أمة الملك الخاشب
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
توفيق الشرعبي
معركة الحديدة!!
توفيق الشرعبي
مقالات
كاتب/خير الله خيراللهميليشيات على مد العين والنظر...
كاتب/خير الله خيرالله
صحيفة 26 سبتمبرلا للفوضى
صحيفة 26 سبتمبر
استاذ/عباس الديلميالوحدة.. والمشاريع الصغيرة
استاذ/عباس الديلمي
كاتب/خالد محمد  المداحدور الجمعيات الخيرية
كاتب/خالد محمد المداح
مشاهدة المزيد