الخميس 15-11-2018 11:51:06 ص : 7 - ربيع الأول - 1440 هـ
ماذا يعني.. تحرير الإعلام؟!! (1-2)
بقلم/ كاتب صحفي/يحيى عبدالرقيب الجبيحي
نشر منذ: 11 سنة و شهرين و 15 يوماً
الخميس 30 أغسطس-آب 2007 09:10 م
مما لاشك فيه.. ان حرية الكلمة اكانت مقروءة او مسموعة او مرئية باتت بمثابة الهدف الذي يتطلع الى تحقيقه كل إنسان.. وهو هدف مشروع وحق من الحقوق الثابتة له دينياً وانسانياً..
لكن هذه الحرية.. او بالاحرى هذا الكلام الذي يتوق له الانسان قد يكون من النوع الذي يؤدي الى تثقيفه وتنويره بما ومن حوله.. والذي يتوافق مع معتقداته وقيمه ورغباته وميوله وتوجهاته الخاصة والعامة.. وقد يكون العكس.. مما قد يؤدي الى إحداث الفجوات والنزاعات في إطار المجتمع الواحد؟!
ولذا.. فإن التطلع الى تحقيق حرية التعبير بصورة مطلقة لا ينبغي أن يكون الهدف الوحيد لأي مجتمع ينشد الحقيقة.. ما لم تضع هذه الحرية في حسابها قيماً وفضائل أخرى عديدة.. والتي منها القيم والمثل الاخلاقية.. والحرص على نشر الحقيقة المجردة والعدالة في ذلك.. وخدمة الصالح العام من وراء ذلك كله.
وفي نفس الوقت.. فإن من اهم العوامل التي تساعد على نجاح الوسيلة الاعلامية في خدمة المجتمع عبر نشر الحقيقة واستمرار ثقة القارئ والمشاهد والمستمع بها.. يأتي توفر الجانب المادي في مقدمتها!.. ذلك ان توفير هذا الجانب من شأنه ضمان استقلالية وحيادية الوسيلة الاعلامية بجانب استمرار بقائها وحضورها وتمتعها بالشجاعة في الطرح دون وجل.. ويأتي وضوح تبعية الوسيلة الاعلامية في المرتبة الثانية من العوامل المساعدة على النجاح.
فمعرفة القارئ والمشاهد والمستمع للتبعية مهم جداً..
أياً كانت هذه التبعية.. رسمية - حزبية - مستقلة - شعبية - جماعية - فردية.. فالمهم هو الوضوح.. لأن الغموض في تبعية الوسيلة الاعلامية يؤدي الى التساؤلات والتأويلات والشكوك لدى الخاصة والعامة.. بل قد يكون ذلك احد أهم ذرائع الرقيب في محاربة وربما مصادرة هذه الوسيلة الاعلامية الغامضة التبعية!! اضافة الى زعزعة المتلقي لها؟!! .. ثم لابد من الحضور الشعبي والميداني للوسيلة الاعلامية.. بدلاً من الاقتصار على نشر ما يخص النخبة او التقيد بحدث دون آخر!.
ذلك ان الاعلام العربي بوجه عام.. أصبح يمر اليوم بتطور غير عادي شأنه بذلك شأن الاعلام الغربي حيث يستخدم نفس الادوات ونفس التقنية ويتطور تباعاً لذلك.. توسعاً وتوغلاً.. وشمولاًً .. وتأثيراَ.. وتأثراَ.. لكن ذلك لا يعني أنه ناجح كنجاح الاعلام الغربي..
وما ذلك الا لأن الاعلام العربي بوجه عام لا يتعايش مع أحزاب سياسية فاعلة.. ولا مع معارضة حقيقية ناجحة .. ولا يتعايش مع ثقافة وتربية وتعليم تقوم على التفكير والابداع و حضوره الشعبي والميداني شبه مفقود.. الى جانب قيام الانظمة العربية ومعظم المؤسسات والهيئات والمنظمات السياسية ثم الاجتماعية والثقافية وغيرها بتقييد هذا الاعلام.. وترسيخه لخدمتها وحمايتها ونشر آرائها وتوجهاتها.. سواء بصورة مباشرة او غير مباشرة.
وما ينطبق على الاعلام العربي ينطبق على الاعلام اليمني باعتباره جزءاً منه حتى مع وجود بعض الفوارق أكان ذلك بالعرض او بالجوهر!.
إن هذه «الدردشة» أو بالاحرى هاتين المقالتين الموجزتين.. تأتي من وحي حضوري لندوة.. أقيمت يوم الاحد المنصرم.. بقاعة فندق (رويال صنعاء الدولي) وكان عنوانها: (تحرير الاعلام في اليمن.. الفجوة بين الضرورات الحتمية .. والواقع!).. نظمها ملتقى المرأة للدراسات والتدريب و موقع «التغيير نت» الاخباري.
لقد قدمت أربعة مواضيع في هذه الندوة.. أولها.. بعنوان (الضرورة السياسية والاعلامية لتحرير الاعلام في اليمن!).. وثانيها بعنوان : ( هل هناك عوائق قانونية أمام امتلاك وسائل اعلامية خاصة في اليمن؟!) وثالثها بعنوان: (الإعلام بين الاحتكار والتعددية).. أما الموضوع الرابع والاخير فقد كان بعنوان: (الاعلام الحديث.. الفضائيات والانترنت ودورهما في تحرير الاعلام المحلي)!
لقد اطلعت على هذه المواضيع الاربعة من خلال الكتيب الموزع على الحضور بعد سماعي للثلاثة المواضيع الاولى ايضاً.. ومع الاحترام والتقدير الجم للزملاء الاعزاء مقدمي تلك المواضيع.. ثم لعدم استمرار حضوري حتى موعد.. المداخلات والمنافسات - مما قد يطرح خلالهما ما أود الافصاح عنه هنا.. ومع ذلك.. فإن الاهم من رسم الندوة.. أن كيفية تحرير الاعلام اليمني.. او الوسائل والاهداف والعوامل التي تؤدي الى تحرير الاعلام اليمني.. لم تطرح! وما طرح في تلك المواضيع الاربعة.. رغم اهميتها.. إلاّ ان المضمون قد لا يجد أمثالي جديداً فيه.. مكرراً تقديري الجم لمقدمي تلك المواضيع والذين تربطني بهم علاقة زمالة ومودة هي فوق كل اعتبار.
ولذا.. فإن ما رأيت طرحه.. منطلقاً من وحي تلك الندوة.. هو معرفة الوسائل التي تؤدي الى تحرير الاعلام اليمني.. او بعبارة اخرى.. ماذا يعني تحرير الاعلام كما يرى كاتب هذه السطور.. ثم مدى توافق ذلك من عدمه في مضمون الصحافة اليمنية غير الرسمية..
وذلكم.. هو موضوع الحلقة الثانية والاخيرة من عنوان هذه المقالة..

في الاسبوع القادم بعون الله.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
كلمة 26 سبتمبر: الحديدة غراد
صحيفة 26 سبتمبر الاسبوعية
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
اللواء / علي محمد الكحلاني
وهج:اليمن.. عصية على العدوان
اللواء / علي محمد الكحلاني
مقالات
الطموح الى السلطة
عبدالواحد عبدالعزيز القاضي
كاتب/خالد محمد  المداحدور الجمعيات الخيرية
كاتب/خالد محمد المداح
بروفيسور/سيف مهيوب العسليهذه هي الديمقراطية.. فلا تسيئوا فهمها!
بروفيسور/سيف مهيوب العسلي
استاذ/عباس الديلميللخنجر اليمني حد واحد
استاذ/عباس الديلمي
مشاهدة المزيد