الأربعاء 14-11-2018 19:12:31 م : 6 - ربيع الأول - 1440 هـ
هموم اول القرن:المؤتمر والتحولات الصعبة!
بقلم/ كاتب/نصر طه مصطفى
نشر منذ: 13 سنة و 8 أشهر و 18 يوماً
الخميس 24 فبراير-شباط 2005 09:49 م
أخيراً انعقدت الدورة الرابعة للجنة الدائمة للمؤتمر الشعبي العام بعد طول انتظار تجاوز العامين.. لكنها لم تكن كأية دورة إعتيادية سابقة فقد تم خلالها إقرارثمان لوائح تنظيمية تمهيداً لإحداث نقلة نوعية في العمل التنظيمي داخل المؤتمر الشعبي العام إنطلاقاً من المؤتمر العام السابع الذي سيعقد خلال الشهور الثمانية القادمة...
وسيكون ذلك هوأهم اختبار للمؤتمر وأقوى تحدٍ له منذ نشأته قبل أكثر من عشرين عاماً !
فالإنتقال من حالة التفلت التنظيمي الى نوع من الإلتزام والإنضباط عملية ليست سهلة... والإنتقال من حالة الولاء شبه القهري الى الولاء الطوعي مسألة تحتاج الى بعض الوقت ... وتغيير صورة الحزب الذي لا يقوى على الحياة دون الإندماج في الدولة الى صورة الحزب السياسي القادر على الاستمرار في كل الظروف أمر يحتاج الى جهود حقيقية... ومن هنا يمكن القول أن ماخرجت به اللجنة الدائمة من لوائح هو البداية الصحيحة لعمل تأخر كثيراً عن وقته، والمهم هو وجود القيادات الجادة التي يجب أن تفرزها القواعد لتحول تلك اللوائح الى واقع حقيقي والى سلوك تنظيمي معاش، وكمافهمت فإن انعقاد المؤتمر العام السابع سيتم على ضوء تطبيق وتنفيذ اللوائح الجديدة، وسيكون ذلك إعلاناً على ولادة جديدة وصحيحة للمؤتمر الشعبي العام.
أعرف أن كثيرين من داخل المؤتمر وخارجه يراهنون على فشله في تنفيذ هذه اللوائح ولهم مبرراتهم بلاشك .. ولذا فإن على كل العناصر الجادة في تنفيذها أن تراهن على أمثالها من العناصر الجادة في قواعد المؤتمر وقياداته الوسطى لأن الشيء الأكيد أن هناك عشرات الآلاف من العناصر التي تدين بولاء حقيقي وصادق للمؤتمر ليس لشيء ولكن لعدم قناعتها بأي من الأحزاب السياسية الأخرى أو لقناعتها بأن المؤتمر يمثل حالة وسطية بين مختلف الأطراف أو لإدراكها أن المؤتمر يمتلك تاريخاً سياسياً نظيفاً بعيداً عن المؤامرات السياسية والعنف والدماء أو لإدراكها أن المؤتمر يجعل من الحزبية لديه وسيلة لاغاية وأن ليس لديه مايخفيه من الأسرار التنظيمية او لإدراكها أن المؤتمر ليس ذلك الحزب صاحب الرؤى العقائدية الصارمة والأيديولوجيات الجامدة والأفكار المتكلسة..
لقد دفع اليمنيون أثماناً غالية من دمائهم وأبنائهم وأمنهم واستقرارهم للجمود السياسي والصراعات الأيديولوجية، وهم بحاجة اليوم لحياة سياسية معتدلة متوازنة بعيداً عن التشنج والتطرف ... وهذا في تقديري أمر وفره لهم المؤتمر الشعبي العام الى حدٍ كبير على مدى السنوات الثمان الماضية التي انفرد خلالها بالحكم ...
وقد يستغرب كثيرون إذا قلت لهم أن المؤتمر ليس بحاجة الى أن يتحول الى حزب حديدي بمعنى أن من الضروري أن يحافظ على مرونته ووسطيته وهو يمضي في تنفيذ اللوائح فليس مقبولاً أن يظل على تفلته التنظيمي الحالي لكن ليس مقبولاً كذلك أن تنتقل اليه عدوى الصرامة الأيديولوجية والتنظيمية لأنه بذلك لن يفقد أهم ميزاته فحسب بل سيخوض تجربة ستنتهي به الى خاتمة مريرة مشابهة لخاتمة أحزاب سياسية كثيرة على الساحة الوطنية والعربية حكمت بالحديد والنار وكان الداخل اليها مفقوداً والخارج منها مولوداً ... ناهيك عن أن هذه النماذج تتصادم تماماً مع التجارب الديمقراطية المعاصرة المتقدمة منها والنامية على السواء .
ولذا لابد أن نستفيد من تجارب الغرب الذي قطع مراحل متقدمة في الحياة الديمقراطية .. فالأحزاب السياسية في الغرب الأوروبي والأمريكي أحزاب مرنة بعيدة عن التصلب الفكري والسياسي ، لاتسعى فقط لاستقطاب الناس وتنظيمهم كهدف سياسي لها بل تسعى لإقناعهم ببرامجها وسياساتها.... والى ذلك فهي تركز نشاطاتها الجماهيرية في المواسم الإنتخابية وفي الوقت ذاته تدافع عن رؤاها الاقتصادية وغيرها بالوسائل السلمية دون اللجوء للعنف واستثارة الشارع باتجاهه.
أصبحت الحزبية في الغرب وسيلة للحفاظ على الحياة الديمقراطية وليست هدفاً في حد ذاتها وهذا مانريد من المؤتمر الشعبي العام أن يكرسه في بلادنا باعتباره أكبر الأحزاب السياسية، ومن ثم فإن عليه وهو يمضي نحو وضع إنضباطي أفضل مما هو عليه الآن ألا يغالي في ذلك بل وأن يشجع من تبقى من الأحزاب السياسية التي لم تستطع الفكاك من صرامة التنظيم والأيديولوجيا أن تقوم بعمل نوع من أنواع الاسترخاء العضلي قبل أن تتفجر بفعل ماتعيشه من حالة (الشد العضلي) فتدمر نفسها وتضر بالوطن ولنا جميعاً في تجارب الحزب الاشتراكي المريرة وما آل اليه عبرة وموعظة .
nasrt@hotmail.com
كاتب صحفي/يحيى عبدالرقيب الجبيحيمن الذي قتل الحريري؟!
كاتب صحفي/يحيى عبدالرقيب الجبيحي
استاذ/عباس الديلميحروف تبحث عن نقاط:الصحافي!
استاذ/عباس الديلمي
مشاهدة المزيد