الخميس 22-11-2018 13:54:12 م : 14 - ربيع الأول - 1440 هـ
التغيرات المناخية .. وهم أم حقيقة
بقلم/ دكتور/حسين علوي الجنيد
نشر منذ: 11 سنة و 3 أشهر و 21 يوماً
الثلاثاء 31 يوليو-تموز 2007 07:38 م
المقدمة:
تتسبب إنبعاثات الغازات الدفيئة الناجمة عن الأنشطة البشرية في التغيرات المناخية وتغيير الغلاف الجوي وارتفاع معدلات الحرارة في عالمنا هذا. وقد بلغت درجات تركيز ثاني أوكسيد الكربون في الجو أعلى مما كانت عليه في أي وقت مضي، على امتداد حقبة الستمائة ألف الماضية، ومعدل الزيادة اخذ في التسارع.
وتشهد المناطق القطبية اشد الأدلة وقعا على تغير المناخ ، وتتزايد درجة حرارة منطقة القطب الشمالي بمعدل تبلغ سرعته ضعفي المتوسط العالمي. وقد اخذ الجليد في البحار القطبية الشمالية دائمة التجمد في التضاؤل من حيث مساحته لقرون، في الذوبان كما أن القمم الجليدية في غرينلاند ومنطقة انتاركتيكا، أخذت في الذوبان بمعدل أسرع مما توقعه احد.
كما تتسبب الإنبعاثات أيضاً في تغير مكونات الغلاف الجوي الذي يحافظ على درجة حرارة الأرض بحيث يظل المناخ فوق سطحها دافئاً فهو بمثابة المعطف الصوف الذي يمنح الدفء للإنسان في فصل الشتاء، فبدون هذا الغلاف الجوي سيكون معدل درجة الحرارة على سطح الأرض لا يتعدى 18 درجة مئوية وتصل الحرارة إلى سطح الأرض عن طريق الشمس التي تعمل بالطبع على تدفئتها، وبمجرد أن ترتفع درجة الحرارة تبدأ هذه الحرارة الزائدة في الانبعاث على صورة أشعة تحت الحمراء مثلها مثل الإناء الساخن الذي تنبعث منه الحرارة حتى بعد إبعاده عن الموقد ويحتجز الغلاف الجوي بعضاً من هذه الحرارة والباقي ينفذ إلى الفضاء الخارجي، ولذلك نجد أن الصوب الخضراء هي مثال جيد لشرح المشكلة التي تواجهها الأرض بما نسميه بظاهرة الاحتباس العالمي (أو ارتفاع درجة حرارة سطح الأرض) وتساعد الغازات المنبعثة والتي تسمى مجازاً باسم غازات الصوبات الخضراء في احتجاز كمية اكبر من هذه الإشعاعات، وبالتالي تعمل على زيادة درجة حرارة سطح الأرض.
فالصوبات الخضراء تعمل على الحفاظ على درجة حرارة الهواء بداخلها دون حدوث أي تغيير فيه ودون أن يتسرب إلى خارجها، وبالمثل نجد أن الغازات الطبيعية مثلها مثل الصوبات الخضراء في احتجاز هذه الحرارة التي تتزايد نتيجة لامتصاصها للأشعة تحت الحمراء مما يسبب تزايدا مستمر في درجة حرارة الأرض وتعرف هذه الطاهرة باسم – green house Effect وهذه الغازات تتمثل في بخار الماء وثاني أكسيد الكربون، وغاز الميثان والأوزون وأكسيد النتريك وهذه غازات طبيعية، أما الكيميائية فتتمثل في "الكلورو فلورو كربون" ويرمز إليه برمز "cfc". ولعله من المفيد أن نستعرض باختصار هذه المواد وعلى النحو التالي:
1-   غاز ثاني أكسيد الكربون: يتكون من حرق الحفريات المستخدمة في الطاقة ويخرج عند تنفس الإنسان (الزفير)، ويتحول بواسطة النبات إلى أكسجين، نسبة امتصاصه للأشعة تحت الحمراء 55%.
2-   أكسيد النتريك: يتكون بفعل المخصبات الزراعية ومنتجات النايلون، نسبة امتصاصه للأشعة تحت الحمراء 6%.
3-   غاز الميثان: ينتج في مناجم الفحم، وعند إنتاج الغاز الطبيعي، ومقالب التخلص من القمامة ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي، ونسبة امتصاصه للأشعة تحت الحمراء 15% .
4-   أما بالنسبة "للكلورو فلورو كربون" فنسبة امتصاصه لهذه الأشعة تمثل 24% وهو الأمر الذي يهدد حياتنا على سطح الأرض.
التغيرات المناخية:
وتحدث التغييرات المناخية عبر السنين والأحقاب, لذا يعتقد العلماء أن التغيرات في سياسات المناخ ترجع إلى عده أسباب منها التفاوت في كميات الطاقة التي تطلقها الشمس أو تغير مدار الأرض حول الشمس، حيث تنتج عن ذلك اختلافات في كمية الحرارة التي تستقبلها الأرض. ويقول العلماء أيضاً إن الغبار البركاني يحدث تأثيرا شديدا عند تفجر البراكين، حيث تصب كميات هائلة من هذه الغبار في الجو وتلقى به سنين عديدة، مما يؤدي إلى تشتت أشعة الشمس وبذلك تضعف حدة الحرارة التي تنشرها الشمس على الأرض. وهكذا فإن تفجر البراكين له أثرة على البيئة المناخية. كما تنطلق في الجو جسيمات دقيقة من جراء الأنشطة الاقتصادية كالزراعة والصناعة، فيكون لها الأثر نفسه على نمط المناخ كما يوجد أيضاً تأثير ثاني أكسيد الكربون الذي يتكون في الهواء اثر عمليات الحرق في البيوت والمصانع فهذا الغاز يسمح بمرور أشعة الشمس نحو الأرض لكنه يحجب قدراً من حرارة سطح الأرض من التسرب خارج الغلاف الجوي، مما يؤدي إلى رفع درجة الحرارة بالقرب من سطح الأرض.
صرخات أطلقها العلماء من باريس وبانكوك ونيويورك في الشهرين الماضيين بان التغيرات المناخية سببها نشاط الإنسان، وبالرغم من هذه الصرخات العالمية المتكررة من المخاطر القادمة التي تنتظر الكرة الأرضية بسبب ظاهرة التغير المناخي فإن الكثير منا لا يولون أهمية كبرى لهذه القضية مازلنا نتعامل معها بكثير من السخرية واللامبالاة بل يعتبرها الكثير وهم وليست حقيقة , باعتبارها إحدى مشكلات الدول المتقدمة والشعوب المرفهة وأنها مشكلة لا تعنينا في الدول النامية بل تعني تلك الدول المتقدمة , أو أنة لا يجوز مقارنتها – من وجهة نظري – بما لدينا من مشكلات سياسية واقتصادية طاحنة أخرى في الدول النامية .
وهي حقيقة مرة وخطر داهم سيلحق بكل من يعيش على سطح هذا الكوكب بغض النظر عن مكانة أو لونه أو مستواه الاقتصادي أو الاجتماعي وسواء كان مهتماً أم لا والخطر الآن لم يعد مجرد ثقباً في الأوزون وإنما أصبح اكبر من ذلك بكثير وأصبح هناك حديث عن أن الدول النامية والصناعية على حد سواء ستتضرر بل وان كلا من الفئتين مطالب بتقديم الحلول وتنفيذها.
لماذا هذا الاستعراض:
ونظراً لأن الاحتفال بيوم البيئة العالمي الذي صادف الخامس من حزيران يونيو الماضي والذييحمل شعار هذا العام التغيرات المناخية فقد اخترنا أن نعرض ملخصاً للسيناريوهات المطروحة للتغيرات المناخية المحتملة وهو الملخص الذي اعد من واقع الدراسات المنشورة عبر مواقع مختلفة على شبكة الإنترنت حول هذه القضية ولكن ما يهمنا هنا الإجابة باختصار وتبسيط شديد على سؤال : هل التغيرات المناخية التي ستحدث في كوكب الأرض وهم.. أم حقيقة ؟ وما هي المناطق التي ستشهد هذه التغيرات ؟
ارتفاع درجة الحرارة :
ارتفعت حرارة الأرض بمعدل 0.6 درجة مئوية خلال الـ30 عاما الماضية , حسب دراسة وكالة ناسا الأمريكية للفضاء وتشير الدراسة إلى أن درجة حرارة كوكبنا الآن هي الأعلى منذ 12 ألف عام نتيجة ارتفاع حرارة الكوكب بشكل متسارع خلال الثلاثين عاما الماضية, فقد قال خبراء الأحوال الجوية ان
حرارة الأرض ترتفع نحو 0.2 درجة مئوية في كل عقد عن العقد التالي له .
خلال العقود الثلاثة الماضية حذر العلماء من ان التلوث الناجم عن النشاط البشري يدفع العالم نحو مستويات خطيرة من التغير المناخي وقالوا انه نتيجة لذلك فإن أنواع نباتية وحيوانية تجد صعوبة في الانتقال بالسرعة الكافية لأجواء أكثر برودة هربا من ارتفاع حرارة بيئته وأظهرت الدراسات التي عرضت في مؤتمر اللجنة العلمية في باريس ومؤتمر الأطراف في بانكوك ان السبب وراء ارتفاع درجات حرارة تلك المناطق يرجع إلى الفقد الحاصل في الثلوج والغطاء المتجمد فمع ازدياد دفء الأرض تذوب الثلوج وتكشف سطح الأرض الأسمرالذي يمتص بسبب قتامة لونه مقارنة بالثلج ,كمية أكبر من الطاقة من الشمس وبالتالي تزداد الحرارة أكثر ويضيف فريق الباحثين إذا ارتفعت الحرارة بمعدل درجتين أو ثلاثة سيكون من المرجح ان نشهد تغييرات تجعل من الأرض كوكباً مختلفاً عما عهدناه .
* أفريقيا: ستعاني من نقص حاد في مياه الشرب وسيزيد من فداحة المشكلة تزايد الاحتياجات البشرية من المياه في العقود القادمة ,وهو ما سيؤدي إلى حدوث مزيد من المجاعات وموجات الجفاف ومن المنتظر ان تكون أكثر المناطق المتضررة هي المناطق التي تعتمد على مياه الأمطار في الزراعة حيث ستنخفض المساحات المزروعة بنسبة تصل إلى 50% بحلول عام 2020م كما ستهدد ظاهرة ارتفاع منسوب مياه البحار في المدن الساحلية الكبري ودلتا الأنهار (هناك تقارير تحدثت عن دلتا نهر النيل وعن مدينة الإسكندرية) مما سينجم عنه آثار سلبية على صعيد الأسماك وعلى النشاط السياحي في هذه المدن كما ستقتل كميات كبيره من الأسماك التي يمكن صيدها من البحيرات الكبيرة .
* آسيا: سيؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى ذوبان الجليد في أعلى جبال الهيمالايا , مما سيؤدي حدوث فيضانات ضخمة وانهيارات أرضية هائلة وخلل في إمدادات المياه لسكان المناطق المحيطة بها , وخاصة المناطق ذات الكثافة السكانية العالية , كما ستكون من أكثر المناطق تضررا مناطق دلتا الأنهار مثل نهري الجانج والمكونج , وسيؤدي هذا كله إلى نقص جاد في المساحات الصالحة للزراعة ويبدأ هذا التأثير واضحا في الفترة من 20الى 30 عاماً ويصحب ذلك انتشار الإمراض وعلى رأسها الإسهال وخاصة في شرق وجنوب وجنوب شرق آسيا وانتشار إمراض وبائية مثل الكوليرا في جنوب آسيا.
* أوروبا: ستكون من أكثر قارات العالم تضررا من ظاهرة التغير المناخي فدول وسط وشرق أوروبا ستواجه تراجع في كمية الأمطار التي تهطل في فصل الصيف مما سيؤدي إلى نقص إمدادات المياه اللازمة للشرب والزراعة كما ستظهر مشكلات صحية عديدة نتيجة موجات الحر المتكررة وستزداد معدلات حدوث حرائق الغابات في هذه المناطق . أما دول جنوب أوروبا فستعاني من انخفاض إمدادات المياه لديها أيضاً وكذلك انخفاض الإنتاج الزراعي وارتفاع في حرائق الغابات وأضرار صحية نتيجة لموجات الحر التي ستتزايد هي الأخرى .
وفي شمال أوربا , ستكون هناك بعض الفوائد من ارتفاع درجات الحرارة إلا أنها ستواجه مشكلة الفيضانات , وهي مشكلة ستعاني منها كل مناطق أوروبا بحلول عام 2020م 
* أمريكا الشمالية: ارتفاع درجات الحرارة في الجبال الغربية سيؤدي إلى زيادة الفيضانات الناجمة عن ذوبان الثلج في الشتاء وانخفاض امتداد المياه في الصيف , كما يتوقع زيادة حرائق الغابات وانتشار الأمراض , وستكون أكثر المناطق معاناة من هذه الظاهرة هي المدن التي لها تاريخ طويل مع الموجات الحارة , حيث سيزداد الأمر سواء مما سيؤدي إلى مشكلات صحية عديدة , وخاصة لدى كبار السن والأطفال , وستؤدي ظاهرة تأكل السواحل نتيجة لا ارتفاع منسوب مياه البحر إلى خسائر اقتصادية جسيمة.
* أمريكا اللاتينية : ستعاني من انخفاض منسوب مياه نهر الأمازون مما سينجم عنه تهديد الغابات الغنية بالموارد هناك وستنقرض أنواع كثيرة من أوجه الحياة البرية في هذه المنطقة , كما سيؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى نقص الإنتاج الزراعي وخاصة في المناطق الجافة , كما سيؤدي ارتفاع درجات الحرارة في المناطق الساحلية إلى ارتفاع منسوب مياة البحر وبالتالي حدوث فيضانات في السواحل المنخفضة مثل سواحل السلفادور وجوايانا, كما يؤثر ذلك على الحياة السمكية في هذه المناطق .
* استراليا ونيوزيلندا: التغيرات واضحة من الآن , وخاصة في الجنوب والجنوب الشرقي من استراليا ولكنها ستكون أسوأ بحلول عام 2030 وسيكون من أكثر المتضررين منطقة الحاجز الاسترالي العظيم وحديثة الكاكادو الوطنية الشهيرة , حيث ستخسران جزأ كبيرة من ملامح الحياة البرية فيهما وستتأثر المناطق الساحلية في استراليا بالأعاصير والعواصف مما سينجم عنه تغيرات بيئية وسكانية كبيرة.
* المناطق القطبية: سيؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى سرعة ذوبان الجليد وبالتالي حدوث تغير كبير في التوازن البيئي , وخاصة ما يتعلق بالطيور المهاجرة وظهور نوعيات جديدة ومختلفة من السلالات الحيوانية , إلا ان استمتاع سكان هذه المناطق بقليل من الدفء النسبي مستقبلا ستكون له فوائد لا يمكن تجاهلها.
* الجزر الصغيرة : سيؤدي ارتفاع منسوب مياه البحار والمحيطات والفيضانات الناجمة عنه إلى حدوث تغيرات في الحركة السكانية في المناطق الساحلية ذات التجمعات السكانية الضخمة , وأيضا على الجزر المأهولة بالسكان وخاصة في آسيا , ولكن اكبر الخسائر ستكون تراجع النشاط السياحي عن المنتجعات الكثيرة التي تمتلئ بها هذه الجزر.
* اليمن :هناك عدة سيناريوهات استعرضها البلاغ الوطني الأول الذي صدر عام 2001م والذي صادق عليه مجلس الوزراء يشرح الفقرات بالتفاصيل السيناريوهات والتأثيرات المتوقعة على القطاعات الاقتصادية والبيئية خاصة الزراعية والمياه ومن واقع البيانات والمعلومات التي تم جمعها وتحليلها , وهي مما لا شك فيه أنها ستتأثر سلبا أم ايجابيا , فهناك مؤشرات ماثلة أمامنا ونشهدها يوميا, فتغير مواسم الأمطار في مناطق وزيادة منسوبها في مناطق أخرى والفيضانات في مناطق أخرى والفيضانات التي تشهدها بعض المناطق اليمنية وارتفاع درجة الحرارة فوق المعدل خاصة في فصل الصيف وفي جميع المناطق اليمنية هي تأثيرات ملموسة ناتجة عن التغيرات المناجية ستؤثر على قطاع الزراعية والمياه والصحة بكل تأكيد والتي تتطلب منا ضرورة التكيف والإعداد لمواجهة هذه التغيرات.
ان توقعاتي الشخصية وبمشيئة الله تعالى ومن واقع المؤشرات التي ذكرناها أنفا , ان معدلات الأمطار سترتفع عن المعدلات الحالية وان درجات الحرارة خاصة في المناطق الجبلية سترتفع بنسب بسيطة عن معدلاتها في فصل الصيف , إلا أن هطول الأمطار والرياح الباردة ستخفف من تأثيراتها. أما في المناطق الصحراوية الشرقية والمناطق الجنوبية تتعرض لفيضانات من جراء هطول الأمطار الكثيف على المنطق الجبلية.
بعد هذا الاستعراض السريع والبسيط , هل يمكن القول ان التغيرات المناخية وهما ..
كلا وألف كلا أنها حقيقة وخطر داهم سيصيب الجميع فماذا اعددنا لهذا الخطر من إجراءات للتكيف مع هذه التغيرات.
* وكيل وزارة المياه والبيئة لشؤون البيئة:
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كاتب/ احمد ناصر الشريف
رهانات تحالف العدوان الخاسرة !!
كاتب/ احمد ناصر الشريف
مقالات
عبدالفتاح علي البنوسالوحدة خط أحمر
عبدالفتاح علي البنوس
استاذ/عباس الديلميإعلام احزاب..لا إعلام معارض
استاذ/عباس الديلمي
النزعة الشيطانية !!
كلمة  26 سبتمبر الرهانات الخاسرة
كلمة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد