السبت 22-09-2018 05:54:46 ص : 12 - محرم - 1440 هـ
النهج السياسي المتسامح للرئيس علي عبد الله صالح
بقلم/ عبد العزيز محمد الحضراني
نشر منذ: 11 سنة و شهرين و 24 يوماً
الخميس 28 يونيو-حزيران 2007 07:18 ص
لست عرافاً ولا اجيد قراءة الكف ولا علاقة لي بفنجان القهوة سوى رشق القهوة ساعات الصباح الأولى بيد ان اجواء العروبة امست ملبدة بغيوم ليست كمثل الغيوم التي خبرناها ولا شبه الغيمة التي خاطبها هارون الرشيد بقوله(امطري حيث شئت فان خراجك لي)
 وقت كانت مملكته العربية شاسعة واسعة وسيعة امينة مكينة محصنة حصينة ،غيوم تتراعد وكانها تشير الى ان المأزق العربي قد نضج واكتملت ملامحه وان الشعوب في هذا الجزء من العالم قد انحشرت في عنق زجاجة.
 وتقف اليوم قرب حافة حرب هي ليست كمثل الحروب، حرب خاضتها شعوب كثيرة وانتصرت فيها اما الشعوب التي اختارت التقوقع والانكفاء والتمترس في قبو ذاتها المتورمة وتهربت من الاستحقاق التاريخي وفرت من المواجهة فانها اندثرت وبادت وامست اثر بعد عين،فعند اكتمال المأزق والوصول الى نهاية الدرب المسدودة وانغلاق الدائرة الجهنمية تتجلى مقدرة الشعوب على الاستمرار وتجاوز التحديات الحقيقية فاما الحياة واما الفناء .
وكل من يقرأ مسيرة البشرية وتاريخ الدول وفناء الثقافات يدرك ان اصعب المواجهات التي خاضتها الشعوب وواجهتها هي مواجهة الذات لا مواجهة الآخر..فأما مواجهة الذات وشن الحرب عليها من اجل تخليصها من قيدها الذاتي وبالتالي تحقيق النجاح او التوهم بحصانة الذات التي لا يطالها النقد وبالتالي الهزال والضمور والتحول الى عالم لا يعرفه احد ولا يتعامل معه احد ولا يتذكره احد عالم منسي موبوء منزو يقبع على هامش الحياة ان بقي على قيدها.
ان الغيوم الملبدة في سماوات المجتمعات العربية هي نذر شر تستوجب على الشعوب العربية حسن القراءة وتستدعي صلابة فكرية وجسارة نفسية لم نخبرها من قبل الا لدى الندرة النادرة من المفكرين العرب غيوم تشير الى اننا نتجه الى منعطف تاريخي كما نجم هوى فنكون بين خيارين اثنين: اما الاختفاء من الخريطة الحضارية للعالم أو خوض هذه الحرب الضروس شريطة اعتبارها اكبر واعظم واقدس حرب حقيقية نخوضها نحن العرب بعد الفتوحات العربية الكبرى في صدر الدولة الاسلامية ،ان الحرب ضد الذات والقدرة على تفكيك العقل المنغلق والذهنية السائدة ليست بدعة أو ابتكاراً جديداً او وصمة عار منقوشة على الجبين العربي، بل اختيار تاريخي خاضته شعوب قبلنا الشعوب الحية فاستحقت الحياة الكريمة ،وتهربت منه شعوب اخرى تتوهم ان ثقافتها فوق النقد وارقى من المراجعة فاختفت من المشهد الحضاري ولم يتبق منها سوى شلو او اشلاء محفوظة في متحف.
هل اقول اننا امام استحقاق تاريخي وامام دعوة صريحة لجلد الذات العربية تسقط او نسقط نحن الى الأبد حرب مقدسة يتوجب شنها ضد الذات متى ما اردنا الحياة ومشاركة البشرية هموم هذا الكوكب الذي نعيش فيه وعليه ،حرب عربية عربية حرب تخوضها الشعوب ضد الذات العربية من اجل تخليصها من ذاتها حرب بلا بارود ميدانها العقول والافئدة والصدور والوجدان ،حرب ضد الانا الوارمة المنتفخة المتفاخمة ،الواهمة التي تمتلك باقتدار عجيب ان تتجاهل واقعاً يغط بالجهل والسكونية والامية والفقر والتخلف والتبعية السياسية والعمالة، ذهنية تجهل وتتجاهل واقعاً رديئاً وبيئاً ،واقع عربي يعدد بعض مظاهره احد المفكرين العرب على النحو التالي(ازديادالمواقف القائمة على ردود الافعال ،والتطرف الفارغ ،وضيق الافق ،والحيرة واليأس ،وتدهور المناخ الفكري وعودة المظاهر المذهبية والطائفية وانحطاط الممارسة السياسية حيث يصبح تهور المغامرين اقداماً وقوة وتصبح قناعة الجاهلين منبعاً للعرفان).
واقع عربي افرزته ذهنية مسحورة عمياء لابصر لها ولابصيرة ،تلفيقية لا ثبات للمنطق فيها ،ترى ما تود ان تراه ،لا ما يتراءى للعيان وتبصره الابصار وتلمسه البصائر .
في ظل هذا الواقع نقول ان الطلب المشترك هو الارتقاء فهل ارتقاء العرب والمسلمين ونحن منهم ممكن؟ انه سؤال يكاد الواقع المعاش في العديد من الدول العربية والاسلامية لا يفسح له مجال للاجابة الا بالنفي.
لكن هذا الواقع اليمني والحدث المتمثل في وضع حد لتلك الفتنة التي عانت منها بعض مناطق صعدة خلال الفترة الماضية يصر على فتح باب الامل بالاجابة على السؤال: بنعم نعم ارتقاء العرب والمسلمين ممكن بكل ما تمنحه روح الدين الحنيف من امكانيات التسامي بلورتها روح التسامح وسعة الصدر والافق وصلابة الفكر وجسارة النفس للرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية الذي تعامل مع هذه الظاهرة أو «اللعنة» التي اصابت العديد من الدول العربية والاسلامية بكل حكمة وتسامح وحرص دائم على معالجة الأزمة وتجنيب البلاد الكثير من الاستنزاف للموارد البشرية والاقتصادية والنفسية ،مسجلاً بذلك حقيقة ناصعة للجميع تقول ان الفقر والتخلف والتفرق والعنف ليس قدراً دالاً على البلاد العربية والاسلامية كما يشيع ويتوهم الكثير فها هو القائد العربي المسلم علي عبدالله صالح يمسك بخيط الارتقاء فيزرع ويصنع ويعمر الارض والانسان ويجعلها حتى غدت اليمن وجهة المستثمرين دون ان يتخلى عن جوهر روحه المسلمة.
ان التسامح والتيسير والصدق والبشاشة شروط اساسية وعميقة للارتقاء ،حيث لا ارتقاء في ظل التشدد والتعصب والكآبة والانغلاق التي تتمسك بها طائفة مغلقة النفوس والعقول في واقعنا الاسلامي ،وكما لاارتقاء اذا لم نتخلص من ادران التباغض والكراهية بين الانسان والانسان ،ان أكبر العوامل التي حصدت بسببه نفوس واريقت دماء وازهقت ارواح هو عامل الكراهية على مدى التاريخ ،وان فرسان وسماسرة الكراهية لم يجدوا وقوداً افعل ولا سلاحاً اقتل من النار التي تشعلها الكراهية وتتغذى بها او السلاح الذي تكون الكراهية ذخيرته ،لقد كانت الكراهية هي النار والوقود والسلاح والذخيرة التي فتك بها او بسببها اعداء البشر ضحاياهم وابادوهم أو سلبوهم حقوقهم ،اقبلوا على ذلك وصنعوه بكل التلذذ به والشهوة فيه والافتخار به والتسابق اليه.
الكراهية وسيلة يوظفها فرد او افراد او جماعات بسبب مطامعهم او مطامحهم او امراضهم النفسية العاشقة للسيطرة والتفرد والظهور لقد اختلفت وسائل النشر والنقل والاتصال لدى البشر على مر العصور ،كما تغير نمط حياتهم ومستواهم المعرفي والحضاري ولكن فئة منهم او فئات لاتزال تختزن داخلها مخزوناً متوحشاً من ماضيها البعيد.
ماذا لو اخذ الناس بالقول المنسوب الى عمر رضي الله عنه (اعقل الناس اعذرهم للناس) ماذا لوبلغ الناس هذا الأفق الانساني النبيل هل ستقوم هذه الحروب وتقع كل هذه المآسي وتراق كل هذه الدماء ،وتجري انهار من الدموع لو كان الناس اكثر تواداً وتسامحاً بل لو كانوا اطوع لصوت العقل وقانون الاخلاق.
كانت الامم المتحدة قد اعلنت عام 0002سنة دولية لثقافة السلام واللاعنف ومع ذلك شاعت ثقافة العنف والتجاهل والدمار والتدمير وساد حوار الطرشان لا احد يريد او يرغب ان يستمع لاحد بل يرفض الرأي الآخر -وكما عودت القيادة اليمنية ممثلة بالرئيس علي عبدالله صالح بان تكون السباقة في تحقيق ما عجز الآخرون عن تحقيقه فها هي تعلن هذه الايام من اليمن للعالم اجمع ان عام 7002سنة دولية لثقافة السلام واللاعنف من خلال اعلان نهاية الفتنة والتمرد في بعض مناطق صعدة املاً في ان يحذوا البقية من دول العالم العربي والاسلامي حذوها واخماد الفتن القائمة في اكثر من قطر.
الاعترافات هي عماد هذه الثقافة لانها تعني بداية العملية العسيرة لنقد الذات والحديث عن القتل هل يمنع المزيد من القتل ويكرس السلام هل يمكن للحروب الاهلية وقد حصدت ما بين 7-8 ملايين ضحية تقريباً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
إذاً تنتهي إذا اعترف ابطالها وامراؤها وسماسرتها بالمجازر التي ارتكبها كل منهم وكشف بالوثائق والتفاصيل وامام عدسات الشبكات المحلية والفضائية كيف كان يذبح خصومه او يبقر بطونهم او يقتل اطفالهم امامهم و.......الخ؟
ونسمي الاشياء بأسمائها: هل يمكن لامراء الحرب في العراق سنة وشيعة عرب واكراد مسلمين ومسيحيين ،وفي لبنان مسلمين ومسيحيين سنة وشيعة وفي السودان شماليين وجنوبيين وفي الجزائر عسكريين وارهابيين وفي فلسطين حماسيين وفتحاويين وفي بقع اخرى من العالم العربي تختزن براكين عنف لما يتفجر بعد ان تكرس (الاعترافات) ثقافة تذهل فيها اجيال رضعت الحقد مع الحليب امهاتها ونمت في ذاكرتها بذور الثأر والانتقام نرثها اباً عن جد بانتظار تلبية نداءات الدم؟ اعترافات تكسر (شيفرة القتل) وتجمع القتلة والضحايا في صورة واحدة وتكشف ان القاتل مجرم كالقتيل وان كليهما ضحية ذاكرة تجول في عتمتها اشباح الشك والريبة ولا خيار الا ان يكون قاتلاً او مقتولاً ؟
السؤال ليس نظرياً بالتأكيد ،وحكومة جنوب افريقيا وبقيادة حكيمها غير المنسي نلسون مانديلا كانت الرائدة في هذه التجربة السياسية المثيرة حيث اقامت بعد انهيار الحكم العنصري لجنة اطلقت عليها (لجنة الحقيقة واعادة الوئام) بقيادة الاسقف الاسود (درمون لولو) وقد وقف امام اللجنة كل من شارك او تورط في تلك المذابح التي عانت منها تلك الدول الافريقية كلهم ادلى باعترافات مفصلة امام الجميع روى تاريخ الذابح وتفاصيلها وما صرح به ضحاياها قبل موتهم ولم تكن تلك محاكمة لمجرمي الحرب على طريقة محكمة (نور مبوج) بعد الحرب العالمية الثانية بل كان الهدف الذي تسعى اليه اللجنة كما هو واضح من التسمية التي حملتها هي ان تتجنب اندلاع حرب اهلية بين اقلية بيضاء لا تزيد على 11٪ من عدد السكان وبين اغلبية سوداء تعرضت على ايدي تلك الاقلية لاكثر من انواع القتل والقهر والاستعباد بشاعة وحتى الآن فان الحرب لم تندلع واللجنة قامت وتتابع عملها بنجاح فقد انخفض عدد القتلى السياسيين من 0052قتيل عام 4991م وهو العام الذي تسلم فيه مانديلا السلطة الى 005قتيل عام 79وتناقص تدريجياً . الاعترافات هي التاريخ الحقيقي للشعوب من دونها تكتب كل جماعة تاريخها وتؤسس لحروب مقبلة فيما بينها ومع الجوار، وهي الطريق الى معرفة الآخر تمهيداً للقبول به والتعايش معه ومحبته وهل مثل الحب يدخل في أدق التفاصيل؟ أولاً تقول العرب ان المرء عدو مايجهل ومن يجهل؟ وتقول العرب أيضاً (العتاب صابون القلوب) ومهمة الصابون هي التنظيف وتخرج القلوب من جداول العتاب نظيفة وهي دعوة الى ان يفتح كل طرف قلبه يكشف فيه للآخر عن هواجسه وظنونه يتخلص منها فاذا القلوب بعدها مفتوحة على اتساعها فيض بالعافية ونبضات المستقبل.
وعندما يحدث هذا في افريقيا بالذات فاننا نتفاءل ونحن نتطلع الى سنة 7002 سنة دولية لثقافة السلام واللا عنف.. اعلنها هذه المرة الزعيم علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية اليمنية.
# سياسي -اقتصادي- عضو مجلس نواب سابق
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
بومبيو يشهد زوراً أمام الكونغرس
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
مقالات
صحيفة 26 سبتمبردور يمني متميز
صحيفة 26 سبتمبر
دكتور/عبدالرحمن محمد الشاميثقافة التعصب والاقتتال!
دكتور/عبدالرحمن محمد الشامي
اللقاء الاستثنائي
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةقمة الشراكة اليمنية الفرنسية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد