الأربعاء 26-09-2018 07:24:14 ص : 16 - محرم - 1440 هـ
ملامح اليمن القادم
بقلم/ علي الزكري
نشر منذ: 11 سنة و 3 أشهر و 8 أيام
الأحد 17 يونيو-حزيران 2007 10:31 ص
عندما تزور اليمن بعد غياب طويل نوعاً ما، فإنك ستدرك بكل سهولة ويسر أن هناك يمناً قادماً، يمناً سيكون بلاشك أفضل أو على الأقل هكذا يراد له أن يكون. ملامح اليمن القادم يمكن إدراكها وتلمسها بيسر ودون عناء، فشوارع العاصمة صنعاء أشبه بورشة عمل كبيرة، بما تشهده من حراك كبير إن على مستوى التوسيع أو الحفريات التي تهيئ لبنى تحتية أو على مستوى العمران الذي أخذ اليمنيون يتفننون ويبدعون فيه بشكل رائع.
 ملامح اليمن القادم يمكن ملاحظتها في سماء صنعاء القديمة وقد أخذت حلتها كواحدة من أبرز مدن التراث العالمي، خصوصاً بعد ترميم مبانيها وشوارعها وسورها وبواباتها واكتمال مشروع السائلة الذي يحيط بها بتلك الطريقة الجميلة التي أضفت لمسة جمال سحرية غير عادية على المدينة.
 ملامح اليمن القادم تجدها في تراجع مظاهر القبح وتقزمها أمام ملامح الجمال الآخذة في الازدياد إن في نظافة الشوارع أو في ملابس الناس وحتى في تراجع أعداد سيارات الأجرة القديمة المتهالكة وبروز أنواع جديدة من سيارات الأجرة الأنيقة والحديثة وسائقيها الذين يدخلون السرور إلى قلب كل من يستقلها .
 ملامح اليمن القادم يمكن أيضاً ملاحظتها وأنت تزور المدن والمحافظات الأخرى، حيث ستفاجئك الحركة النشطة لتوسيع الطرق الرئيسية وتحويلها من خط واحد ذي اتجاهين إلى خطين منفصلين كبيرين، سيسهلان حركة السير والنقل، كما سيوفران نوعاً من الأمان والسلامة على الطرق ويقللان من الحوادث الخطرة بالإضافة إلى التخفيف من حدة الزحام الذي تعانيه الطرق القديمة .
 ملامح اليمن القادم يمكن ملاحظتها في الحركة النشطة لتوصيل التيار الكهربائي إلى مختلف القرى اليمنية على سفوح الوديان وقمم الجبال الشاهقة ، وعلى الرغم من البعض يرى في ذلك تناقضاً مع كون اليمن مازال يعاني عجزاً شديداً في الطاقة الكهربائية إلا أن توفير البنية الأساسية وتوصيل الشبكة الكهربائية لعموم اليمن لا يقلان أهمية عن الخطوات الجادة التي تجري الآن لتقليل حجم هذا العجز في إنتاج وتوليد الطاقة الكهربائية .
 ملامح اليمن القادم يمكن ملاحظتها في ثورة الاتصالات التي تعم مختلف أنحاء اليمن فالهاتف الثابت يكاد يغطي كل قرى ومدن اليمن أما الهاتف المحمول فيكفي للدلالة على وصوله إلى كل بيت وجود أربع شركات تقدم خدمات الهاتف المحمول .
 ملامح اليمن القادم تجدها في ذلك الوعي المتنامي لدى الناس بضرورة الخروج من واقع الحال المتخلف والسعي لبناء النفس وولوج عوالم من الاستثمار والعمل لتغيير الحال الشخصي أولاً وهو أمر ينعكس إيجاباً في تغيير واقع الحال العام.
 ملامح اليمن القادم يمكن ملاحظتها كذلك في ذلك الحراك السياسي والفكري والثقافي الذي تعيشه اليمن بمختلف قواها السياسية والقبلية والحزبية ، وذلك النضال المتعدد الأوجه الذي يخوضه شباب اليمن ضد موروثات متخلفة عديدة .
 ملامح اليمن القادم تلاحظها في وجوه وعيون جيل جديد من الشباب بدأ يأخذ طريقه إلى مختلف المؤسسات ويتسلم مناصب مهمة يديرها بعقلية منفتحة على العصر، بعيدة عن كثير من مظاهر الفساد والإفساد.
 ملامح اليمن القادم كثيرة لكنها لا تزال مجرد ملامح بحاجة إلى إدارة حكيمة وإرادة قوية وعزيمة لا تلين من قبل الجميع، بحاجة إلى صبر ومصابرة والى تغليب مصالح الأمة على مصالح الأحزاب ومراكز القوى سواء داخل السلطة أو داخل الأحزاب وحتى داخل منظومة القبيلة .
 ملامح اليمن القادم كثيرة لكنها لا تزال بحاجة إلى كسر كثير من قوالب الجمود والروتين والتمرد على العقلية الشمولية في إدارة العديد من المؤسسات وخصوصاً الأمنية والإعلامية وهي عديدة لكنها لا تزال بحاجة إلى إدراك أن اليمن ليس غنيا إلى ذلك الحد الذي يجعله ينفذ مشاريع هامة بمواصفات متدنية ليجد نفسه مضطرا لإعادة تنفيذها من جديد وبكلفة أعلى .
 ملامح اليمن الجديد بحاجة أولا وأخيرا إلى إصرار وعزيمة والتزام واضح وصريح وجدي من قبل القيادة السياسية بتنفيذ وعودها التي قطعتها على نفسها أمام الشعب الذي منحها فرصة أخرى لقيادة البلاد وإخراج اليمن القادم، اليمن الأفضل إلى العالم ،بما يتماشي وواقع هذا العالم المحيط باليمن .
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
مقالات
صحيفة الشرق القطرية :منعطف خطير
صحيفة الشرق القطرية :
استاذ/عباس الديلميلقد صدقته ياحميد
استاذ/عباس الديلمي
بروفيسور/سيف مهيوب العسليالديمقراطيون الحقيقيون
بروفيسور/سيف مهيوب العسلي
استاذ/عبد الجبار  سعدإلى أستاذي الحكيمي مع التحية
استاذ/عبد الجبار سعد
صحيفة 26 سبتمبرالدم الفلسطيني
صحيفة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد