الأحد 18-11-2018 21:11:06 م : 10 - ربيع الأول - 1440 هـ
السيادة, الأمن, الديمقراطية..مقاربة في الحالتين "الأمريكية واليمنية"
بقلم/ كاتب صحفي/امين الوائلي
نشر منذ: 11 سنة و 5 أشهر و 18 يوماً
الخميس 31 مايو 2007 06:57 ص
< حديث «السيادة الوطنية» و«الأمن القومي» يطغى على ما عداه في السجال السياسي الدائر بين طرفي الحكم والمعارضة في أكبر وأعرق العواصم والجمهوريات الديمقراطية.. بدءاً من واشنطن والولايات المتحدة الأمريكية وحتى آخر وأصغر الدول الاعضاء في المنظمة الدولية.
 درس من أمريكا..
< الأغلبية الديمقراطية- المعارضة- في مجلس النواب الأمريكي نزلت آخر الأمر عند رأي الأقلية وموقف البيت الأبيض في تمويل القوات الامريكية،
التي تخوض منذ اكثر من اربعة اعوام حرباً مكلفة في العراق -المحتل- تحت الشعار والراية المرفوعة بداعي «الدفاع عن الأمن القومي الأمريكي» والسيادة الامريكية على بعد آلاف الأميال وبالانتقال بين القارات!
< في النهاية رضخت الأغلبية المعارضة لصوت وتقدير الرئيس والحكومة الأمريكية المتمسك بالدفاع عن مشروع دعم وتمويل القوات في العراق، وتخلت الاغلبية الديمقراطية في مجلس النواب عن شرطها الحاسم بتحديد جدول زمني للانسحاب وإعادة الجنود الى واشنطن، رغم ما أبدته أول الأمر من ممانعة وصلت حداً أنذر بمواجهة دستورية وسياسية مع البيت الأبيض، بعد اجازة النواب الديمقراطيين تشريعاً يلزم الرئيس وإدارته بجدولة زمنية لسحب الجنود، ولجوء الرئيس الى الخيار الدستوري الأخير والمتمثل بالفيتو.
< قال الرئيس بوش انه لن يتخلّى عن جنوده في العراق، ولن يفرط بأمن وسيادة أمريكا، ولن يعترف بالهزيمة.. والنتيجة هي توافق الطرفين في واشنطن: الأغلبية المعارضة والأقلية الحاكمة، وتمرير التمويل للقوات في العراق دون تقييده بشرط جدولة الانسحاب.
حديث ومنطق «الأمن» و«السيادة» هما الأهم والأبرز في المواجهة الدستورية الأخيرة بين البيت الأبيض والمعارضة الديمقراطية.
وليس سراً بأن النتيجة النهائية ذهبت لصالح الرئيس بوش وإدارته، ولكنها في أمريكا والمجتمع السياسي والديمقراطي هناك، عُدت انتصاراً لصالح «أمريكا» لا لفريق فيها دون آخر. القضايا الوطنية الكبرى من هذ النوع تجمع وتوحد آراء الفرقاء السياسيين، لأنها تمس سمعة وهيبة امريكا والقرار السياسي الأمريكي.. وهذا مالايفرط فيه أحد سواء في السلطة أو المعارضة.
< في هذا الدرس الحي والأقرب زمناً، تتجسد قيم الثنائية السياسية في المجتمع الديمقراطي «سلطة ومعارضة» لا باعتبارها التناقض الحتمي والتنافر المطلق بين أغلبية وأقلية، وانما التشارك الوطني في المصلحة وحماية الثابت الوطني والجامع الديمقراطي الأهم والأشمل.
وربما وجب التذكر بأن الأمن القومي الامريكي لم يكن في يوم ما، عرضة لخطر محتمل، مهما قيل عن ذلك، مصدره العراق، ورغم أنها الحجة الأبرز التي سيقت لتبرير الغزو واحتلال العراق واسقاط النظام القائم هناك، إلا ان السنوات الأربع الماضية أثبتت العكس من ذلك، وخرج أبرز رموز المحافظين الجدد، الذين دفعوا الى الحرب وأداروا احتلال العراق، لينقلبوا على المشروع برمته وصدرت عنهم إدانات واضحة للحرب والسياسة الممهدة والمواكبة للغزو ومابعده. وقيل في هذا السياق بأن الحرب لم تكن ضرورية لأمن وسيادة أمريكا، وظهرت أسباب اخرى بالرغم من ذلك، يدير الأمريكيون خلافاتهم بطريقة أذكى وأحفظ لهيبة وسيادة بلادهم ومكانتها الدولية كقطب أوحد يتسيّد القرار والمسرح الدولي.
< بالنظر الى الحالة اليمنية يجب التنويه، عند هذه المرحلة من المقاربة، الى تباعد الحالتين، الأمريكية واليمنية، من حيث التشابه والحيثيات والأحداث، وربما ان مايجمع هذه وتلك على الاقل بالنسبة الى المقارنة أو المقاربة التي أحاولها هنا، هو اتفاق العناوين الأخيرة والرئيسية في الحالتين، بالنظر الى أولوية «الأمن القومي» و«السيادة الوطنية» هنا وهناك.
< لاحقاً يلزم الاشارة الى واقعية وموضوعية قصوى تأخذها الحالة الوطنية اليمنية في حديث «السيادة» و«الأمن» كواجهة أولى ونهائية في سياسة السلطة والادارة الحكومية للمواجهات مع حركة التمرد والعنف في أجزاء من محافظة صعدة.
< الواقعية والموضوعية هنا تنبعان من حيثيات أساسية وحاسمة لاسبيل الى تجاوزها أو إسقاطها عند تتبع وملاحظة الحالة وأسبابها والوضع الداخلي الذي تتحرك في ضوئه، والنتائج الآنية والبعيدة في المدى المتطور والمستقبلي، التي تخلقها وتؤدي اليها المواجهة الدائرة بين الحكومة والتمرد.
ذلك ان المواجهة تحدث داخل أراضي وأقاليم الجمهورية اليمنية، وفي مناطق تتمتع بالسيادة الوطنية الكاملة للدولة والسلطة الدستورية في اليمن.. ولايمكن التشكيك هنا بأن الأمن والسيادة باتا تحت طائلة تهديد فعلي وخطر محدق، يجيء من الداخل وتغذيه ارتباطات مشبوهة مع مشاريع خارجية لا تزال محل غموض وتجاذبات لا تبطل حقيقة أن ثمة يد تدير لحساباتها الخاصة مشروعاً ملغوماً بالفتنة والبارود.
< زيادة على ذلك.. فإن السلطة والمؤسسات الدستورية المعنية بحماية السيادة وضمان الأمن والاستقرار والتنمية، استنفدت خياراتها المتاحة، وحتى غير المتاحة في محاولة تحجيم المواجهة وتغليب الخيار السلمي لحل وحسم هذ القضية، فيما لا مطالب واضحة ولا رؤية تفصيلية معقولة، مهما كانت، يقدمها الطرف الآخر الذي اكتفى بتغليب المواجهة والخروج وإشهار السلاح في وجه الدولة والمؤسسات الدستورية، وراح يدير عنفه وحربه التبديدية دون إمكانية لطرح مطلب واحد يمكن الاعتماد والبناء عليه حواريا للوصول الى نهاية مرضية تحجم الفتنة وتكف العنف والرصاص والدم.
بين السطور
< السيادة والأمن، هما أصل ومضمون الحالة اليمنية بدرجة قصوى. رغم ذلك هناك خلل واهتزاز في الموقف الذي يبديه ويتلبس به فرقاء المجتمع الحزبي والسياسي في الضفة المواجهة للحكم وحزب الحكومة. ومن واجب الحزب المشكل للحكومة أن يستوعب آراء واحتمالات المعارضة وأن يسعى جاهدا الى مقاربة معها تفضي الى توافق لازم في الموقف والوسيلة الأمثل للتعامل مع القضية، ومن غير المتوقع أن لا يكون هذا هو ما بذله وحاوله الحزب الحاكم طوال الفترة الماضية، ولا يزال يؤكد على ذلك مراراً وتكراراً. ويشكو من غموض وضبابية أحزاب المعارضة في هذه القضية تحديداً.
وبالمثل على الأقلية - البرلمانية - في المعارضة أن تفهم دورها وواجبها وأن تفطن درس الديمقراطية ومعنى الشراكة الواجبة وليس التناقض الأبدي القاصر والتبديدي.
< ما من شك.. فإن الشراكة، هنا.. ودائماً، تتمظهر على محك المسؤولية التي يتحملها الفرقاء - الشركاء تجاه قضايا ومسلمات الأمن والسيادة والاستقرار.
وبغض النظر عن موقع هذا في الحكم وذاك في المعارضة، ينبغي أن يكون الجميع على قدر من الحنكة والمصداقية في ممارسة الديمقراطية الراشدة وإدارة الخلافات والتباينات بمعزل عن الثابت الوطني والجامع الدستوري الذي يلتزم له الجميع بالأولوية ولا يتطرق إليه خلاف او تناقض.
مساحة شاغرة
- من المعيب، حقا، أن لا يجد الشركاء في الحياة السياسية والمجتمع الحزبي إمكانية ما، للالتقاء والتقارب وإبرام تفاهم وطني على أرضية حوارية مشتركة إزاء هذه وغيرها من القضايا والموضوعات. ثمة مساحات شاغرة في الدرس الديمقراطي، يجب شغلها.
< يطعن في جدية ومصداقية هؤلاء أن لا يتخلوا عن آلية المغامرة والتبديد في مزاولة الشأن السياسي والحزبي. ولن يجد الفرقاء فرصة أفضل من هذه لمراجعة الأخطاء والاعتراف بها حيث تكون، والانتقال الى فعل عاقل وحوار جاد على قاعدة الثابت الوطني والدستوري، والتدرع بالمرونة وطول البال وأهمية الانحياز للجامع لاوطني، ومراكمة جوانب الاتفاق.. سعيا الى الوفاق. وقبل هذا وبعده.. يجب النظر بجد الى تحديات حقيقية ومحدقة تجابه الدولة والأمن والسيادة.
شكراً لأنكم تبتسمون
  
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةمواجهة مشتركة للتطرف والإرهاب
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد