الأربعاء 19-09-2018 00:41:56 ص : 9 - محرم - 1440 هـ
رؤية للتأمل:حوار الأسوياء
بقلم/ دكتورة/رؤوفة حسن
نشر منذ: 13 سنة و 7 أشهر و 4 أيام
الجمعة 11 فبراير-شباط 2005 05:43 م
أشعر بارهاق شديد وتعب، بسبب أنني عملت لمدة ثلاث أيام وليال متواصلة دون نوم. والعمل الذي قمت به يمكن لأي متخصص في الطباعة يجيد العربية وآدابها، ويفهم قليلا في الكيفية التي يتم بها تجهيز الكتب وطباعتها أن يقوم به. لكن لكي يكون لدي شخص له مثل هذه الخبرة فلابد لي إما أن أدفع له أو لها مقابل، أو أن يكون متفرغاً وقابلاً لأن يتطوع.
وهذا الموضوع ليس قضية شخصية استغل موقع مقالي هنا للشكوى به للقراء بل هو إشكالية تخص العمل الجمعي والتطوعي في اليمن. فالعمل الذي اضطررت أن أسهر له، ليس عملاً خاصاً بل هو جهد من أجل مشروع ثقافي تنموي طوعي تقوم به مؤسسة تخطيط برامج التنمية الثقافية، ولأن هذا المشروع يتعلق بحوار ثقافي وحضاري يقوم بين متساوين، فإن أحد شروطه أن لا يكون الممول هو الطرف الآخر في الحوار. بل الطبيعي لحوار الأسوياء أن لا يخضع أحدهما لسلطة الآخر مادياً.
وبسبب هذا الاستقلال المطلوب فلابد أن تكون مصادر التمويل ذاتية ومحلية في مثل هذه الحال. وقد وجدت نفوساً سخية على استعداد للتعاون معي، وإن واجهتني معهم مشكلة، فإن من يتطوع بجزء من وقته في اليمن وهو نادر بسبب ظروف الحياة لا يكون عادة الشخص المطلوب، بل أولئك الأشخاص الذين لا تشكل خبراتهم وقدراتهم مستوى عالياً من الأداء فيصبح تطوعهم محدود الإمكانية.
والذين لديهم الوقت والإمكانية من جيش "خليك في البيت" لا يعلنون عن أنفسهم، ويبخل الكثير منهم بالتطوع، لأنهم قد اعتادوا الجلوس أمام شاشات التلفزيون الخادعة البراقة، أو في جلسات القات التي تمتص أعمارهم وأحلامهم.
تفاصيل منسية:
عندما قمت بهذا العمل كنت قد أسندت جزءاً كبيراً منه لأفراد قادرين على القيام به خطوة خطوة، وتركت لهم المجال للعمل دون تدخل مني. لكنهم اعتادوا على أن يخضعوا لإشراف دائم فإن لم يتم كل يوم التأكد مما يفعلون يتجهون نحو التكاسل والسهو. وهكذا أجد نفسي في اللحظة الأخيرة مضطرة أن أقوم بالعمل وحدي وعلى نفس واحدة في سباق مع الزمان. والعمل هو إعداد كتاب للطبع والدفع به الى المكتبة، بعد أن اكتملت مواده من مجموعة من المتطوعين في البلاد من المثقفين  الذين ساهموا بالكتابة. هذا الكتاب يجب أن يكون محتواه مادة النقاش للندوة الدولية الثانية التي ستقام يوم الأثنين القادم ويوم الثلاثاء.
وقد جرت العادة أن تقدم أوراق الندوات، في وريقات مصورة داخل ملفات بلاستيكية أو ورقية، وأحيانا في حقائب فاخرة يهتم المشاركون بالحصول عليها أكثر مما يهتمون بالحصول على الوريقات داخلها.
وبسبب قلة المصادر، وبهدف تخفيض النفقات، و رغبة في الحصول على عائد فكري موثق لفترة دائمة فقد كان الحرص على أن تكون أدبيات الندوة مجهزة ومطبوعة في كتاب، يسهل على المشاركين قيامهم بتدارسه ثم حفظه في مكتباتهم كمرجع، ويسهل على من يرغب في فهم الموضوع أن يحصل على نسخة من المكتبات للإطلاع.
لكن هذا العمل يحتاج الى من يقوم به على الوجه الصحيح، فقد توافرت المواد، وتحتاج فقط لمن يعدها ويجهزها للطبع والنشر. وقد تولى الأخ العميد على الشاطر التطوع بقيام مطابع الصحيفة بطبع الكتاب بعد أن يصبح جاهزاً ومصححاً ومنقحاً ومتسلسلاً كما تقضي به أعراف الكتب. وهكذا عملت في تفاصيل دقيقة، لن تؤدي بسبب العجلة الى الكمال المطلوب. فستبقى هناك أخطاء لم الحظها، وحروف ناقصة لم تلتقط عيني المجهدة سقوطها.
وسيغيب عن الكتاب أسماء أشخاص ساهموا فلم اتنبه إلى غياب الأسماء، وسأتعرض بعد كل هذا الجهد للوم على التقصير.
حوار أسوياء أم طرشان:
والترتيب والتجهيز لندوة شيء، وان يقوم المشاركون في هذه الندوة بتقدير هذا الترتيب شيء آخر، لكن الأهم أن ينظروا للموضوع ويتحاوروا فيه ويتأملوا في معطياته كأشخاص أسوياء مع أنفسهم وأسوياء مع الآخر. وكثير من الندوات هذه الأيام مجرد حشد مستعجل من أشخاص لدى كل منهم كلمة يريد أن يقولها بغضب ونزق ويجرى للبحث عن ندوة أخرى يمارس الغضب فيها.
وقد اعتدت أن اتلقى ردود أفعال عجيبة عندما أقوم بجهد ما، فما دمت أهدف الى حوار بين أسوياء فلست أدري كيف سيسير هذا الحوار. أتمنى على القراء أن يأملوا معي أن لا يكون حوار الطرشان.
وموضوع هذه الندوة غير مألوف ولا معتاد، لذا فإن اي توقعات غير ممكن التكهن بها. فالعنوان الرئيسي هو نفسه منذ عام ونصف، "رداء الدولة" والعنوان الفرعي هو " الرجولة والأنوثة في ضوابط الرداء السياسي في المجال العام" ، وللقراء الراغبين في مناقشة الموضوع دون حاجة لحضور الندوة يمكن لهم الكتابة لي مباشرة ولنتحاور هنا عبر هذه المساحة.
وكل عام وأنتم بخير
. raufah@hotmail.com
ضرب إيران..من.. وكيف.. ومتى ؟!
محمد علي الشهاري
استاذ/عباس الديلميحروف تبحث عن نقاط: من خصوصيات اليمن التسامح
استاذ/عباس الديلمي
مشاهدة المزيد