الأربعاء 21-11-2018 12:35:40 م : 13 - ربيع الأول - 1440 هـ
رؤية للتأمل: ثمار العرق
بقلم/ دكتورة/رؤوفة حسن
نشر منذ: 13 سنة و 9 أشهر و 14 يوماً
الجمعة 04 فبراير-شباط 2005 08:55 م
في حفل تكريم قامت به مؤسسة العفيف الثقافية قال الاستاذ أحمد قائد بركات في ثنايا شكره للقائمين بتكريمه انه اعتاد على أشكال من الجحود تجعل التكريم عندما يتم ظاهرة نادرة تستحق التأمل والتعجب. .وأنا في حالة نشوة بعد ان تم نقاش ومنح درجة الدكتوراة لإحدى طالبات مركز البحوث التطبيقية والدراسات النسوية الذي كان قائماً في جامعة صنعاء، وذلك ضمن برنامج الدكتوراه المشترك مع جامعة تلبرج الهولندية. النشوة عندي لأن الباحثة إنطلاق محمد عبد الملك المتوكل رفعت رأسي ورأس بلادها برسالة دكتوراة رائعة تم طباعتها في كتاب بالانجليزية ونشره عبر كل جامعات العالم تم فيه توثيق كتابات المؤلفات والكاتبات والمبدعات اليمنيات ورؤيتهن للقضايا المختلفة حولهن.
والنشوة عندي كانت لأن رسالة الدكتوراة هذه الأولى من بين خمس رسائل دكتوراة مرشح لها باحثين من المركز هي بداية الخيط الناجح الذي سيتبع والذي أعتبره تكريماً لجهودي وجهود كل الذين ساندوني كي ينشأ ذلك المركز ويهتم بإيجاد العلماء والأساتذة المتخصصين الذين سيحملون الشعلة مهما كانت الصعوبات التي ينتجها التخلف، ومهما كانت علامات الجحود.
الأدب الحي:
تعتبر رسالة إنطلاق مشعل حركة للكاتبات اليمنيات جعلتهن يتحمسن لمواصلة الطريق لأن خطواتهن وآثارهن وجهودهن لن تضيع. فالرسالة قد إعتمدت على إيجاد قاعدة بيانات عنهن تم تأسيسها للمرة الأولى من غياهب النسيان والإهمال. قامت الباحثة بجمع كل ما استطاعت الحصول عليه من الكتابات المنشورة لهن حتى التي تم نشرها في صحف قديمة ونسيت الكاتبات أمرها. ثم قامت بتحليله واستنطاقه، كما قامت بالمقابلة مع عينة واسعة منهن والتعرف على الظروف التي تمنحهن القدرة على الكتابة أو تشكل عائقاًً امامهن.
وبالطريقة هذه أعطت ضوءاً على الأدب اليمني الذي يكتبه الرجال وذلك الذي تكتبه النساء والفروق الاجتماعية في أدوارهما التي تجعل عملية الكتابة عند جنس من البشر أصعب منها عند جنس آخر. وليس ذلك بسبب نقص القدرات لدي أي منهما بل بسبب الصعوبات التي توضع للنساء على نحو خاص وأمام البارزات والموهوبات والناجحات منهن بشكل عام.
وخلال التأمل في الأدب المكتوب اليوم والذي انتجته نساء يمنيات لازلن يتمتعن بالصحة والعافية ولديهن القدرة والموهبة فأننا نجد خصوبة وإبداعاًً تتوازى مع الابداع العالمي ولا تقل عنه في شيء. الفارق بالطبع هو أن الآخرين لديهم الأمكانية للنشر والشهرة على نحو عالمي بطرق لاتمتلكها لاالكاتبات ولا الكتاب اليمنيين.
ومع ذلك فقد وجدت بعض كاتباتنا مخارج وقنوات سمحت لقليل من الضوء أن يقع على انتاجهن اليوم، فشاركن في معرض فرانكفورت وفي كثير من الفعاليات العربية والعالمية. ورسالة إنطلاق عنهن ستشكل وثيقة كاملة تشهد بحياة هذا الأدب ووجوده وتفاعله مع العالم.
التاريخ الماضي:
نحاول كل مرة عند معرض الدفاع عن أنفسنا وعن ثقافتنا وعن ما نسميه حضارتنا أن نلجأ الى الماضي، فنستدعي أجدادنا لنقول أن بلادنا كانت في الماضي عظيمة. وأننا بسبب ذلك الماضي نستحق قليلاًً من المجد. ومن النادر ان نقدم الحاضر باعتباره إثباتاً لهذه القدرات والإمكانات والتحضر، ذلك أننا في هذا السياق نعاني كثيراً من المرارة والاخفاق، ومن حاول بلوغ النجاح منا يقذفه المتكاسلون بالحجارة.
ألاحظ هذه الأيام ما يتعرض له أمين العاصمة من هجوم مغرض، بعد ان نجح في إعادة وجه مدينة صنعاء الى قائمة المدن النظيفة. ومثله تتعرض كثير من محاولات إثبات أن التحضر والابداع والانجاز ليس حكراًً على الأجداد الذين ماتوا بل ممكن من قبل الناس اليوم. يستوي في ذلك الرجال منهم والنساء، المنتمون منهم الى عائلات مغرقة في التاريخ والعراقة أو الذين تم تهميشهم بإيغال في التاريخ القائم على الإقصاء والاستبعاد.
رسالة الدكتوراه التي أسعدتني خلال الأسبوع الماضي، هي شاهد حقيقي على أدب وابداع حي قائم اليوم، تنتجه نساء مبدعات يحفرن في الصخر منهن تلك الكاتبة العظيمة والشاعرة المذهلة التي يختزل بيتين من شعرها قصة نساء ومبدعي هذه البلاد اليوم على نحو لا يقبل الشك والتأويل. تقول نبيلة: ( كلما هشم رأسي جدار، قلت لا يزال لي رأس. وكلما هشم رأسي جدارا، قلت لا يزال أمامي جدار).
ربما يصبح هذان البيتان من الشعر الحديث شعارا لكل من يتم تهشيم رؤوسهم وتهميش جهودهم، في سبيل رفع رأس هذه البلاد اليوم بما ينتجه أبناؤها وبناتها الأحياء وليس فقط بما كان يفعله الأجداد وحدهم.
ولعل الإشارة الى باحثة هي من طلابي الذين أفخر بهم سوف تكون مدعاة للتعريض بي هذه الأيام طالما أن المذكورة تنتمي إلى عائلة يتجه البعض الآن للإساءة الى أفرادها ككل دون تمييز، فيستوي منهم الثائر والبطل مع الظالم والطاغية. ولعل صحيفة الشموع تتنبه الى أن الصحافة التي تنتقد تختلف عن الصحافة التي تثير الفتن لأن الفتنة أشد من القتل.
. raufah@hotmail.com