الثلاثاء 25-09-2018 17:35:36 م : 15 - محرم - 1440 هـ
كرة نار بوش الملتهبة:
بقلم/ برهان إبراهيم كريم
نشر منذ: 11 سنة و 5 أشهر و 20 يوماً
الأربعاء 04 إبريل-نيسان 2007 08:17 م
وحقق الرئيس بوش حلمه بإشعاله للنار التي غدا التحكم فيها والسيطرة عليها من المستحيل، وراح يعض أصابعه بعد أن احترقت أطرافها, ومع ذلك يسعى ويجتهد لتبقى ملتهبة لفترة أطول.
وبتفكيره الضحل والصبياني , يعتقد أن سلامته تكمن في الإبقاء على النار مشتعلة, وألسنة لهيبها تلتهم بعضها بعضا وتتطاول فإطفائها سيتبعه التحري عن أسبابها, وملاحقة المسبب والمسؤول, وما تسببت فيه من مآسي وخسائر وضرر،حتى ولو كان رئيس الولايات المتحدة الأمريكية لأنه سيخضع للاستجواب والمساءلة والتحقيق، وستجعل منه رئيس واهن غير قادر على اتخاذ أي قرار، فسهام التشكيك والاتهام مصوبة إليه , وسيخسر حزبه فرصة الفوز في انتخابات الرئاسة, والانتخابات التكميلية لمجلسي الشيوخ والنواب، وسيخرج وحزبه من العرس بدون لحم أو ارز.
لأنهم سيعتبرون في نظر الشعب الأميركي المسئوولين عن فقدان الأمن, وعن الهزيمة في العراق وأفغانستان, وعن إزهاق مئات الألوف من الأرواح, وهدر الميزانية الأمريكية ومعها ألوف المليارات من الدولارات, وهتك القوة الأميركية , ونسف الروح المعنوية, وتحويلهم إلى سراب، وكذلك سيكونون بنظر الصهاينة المسئولين عن هزيمة إسرائيل في فلسطين ولبنان. فالورطة كبيرة, ونجم عنها خسائر فادحة. ولذلك فإن بقاء النار مشتعلة ومتوقدة وأشد لهيباً وضراوةً, ستمنحه المزيد من الوقت والقوة لنشر ثقافة وفلسفة الخوف والذعر والرعب في أوساط الأمريكيين بحيث تمكنه من دفع المزيد من فلذات أكبادهم من الجنود إلى كل مكان. بذريعة حماية الأمن الأمريكي والدفاع عن الولايات المتحدة الأمريكية, بما يعرف بالحرب على الإرهاب أولا, وثانيا ستحرره من ضغط الشارع الأمريكي بضرورة الانسحاب من أفغانستان والعراق، لأنه سيرحل ويهجر عواطف الأمريكيين إلى أمكنة تواجد أبنائهم.، بحيث سيكونوا منشغلين في التمني والدعاء لهم بالسلامة والآمان، وسيبقون في حيرة وتخبط عن مصير أبنائهم, وفي ضياع وشرود يشل من قدرتهم.
وثالثا يمنحه الفرصة ليتهرب من إعلان هزيمته في العراق, لتكون من مسؤولية من يليه, بحيث يترك الباب مفتوحا لمن سيليه في منصب الرئاسة الأمريكية عام 2008م إن كان من الجمهوريين ليتابع المشوار في مسيرة حروب المحافظين الجدد المتصهينيين والصقور المجرمين. أو تكون بمثابة كرة النار التي سيجبر من يليه بحملها إن كان من الحزب الديمقراطي ليحترق بلهيبها, وتتقلص من إمامه الخيارات إلى خيارين كل منهما أشد مرارة من الآخر.
 فإما خيار متابعة نهج جورج بوش رغما عن إرادته, أو خيار إعلان الهزيمة والانسحاب الذي يطالب به أغلبية الشعب الأميركي وحزبه الديمقراطي, وعندها سيكون هو وحزبه من سيتحمل كامل المسئولية والفشل, وعار الهزيمة.
وكي لا يترك لأحد من مستند يدينه في غزوه الهمجي وغير المبرر للعراق, وكذلك أي رمز يكون بمثابة شاهد إثبات, أو كمفاوض قد تلجأ إليه الإدارة الأمريكية القادمة للتفاوض معه لتامين الانسحاب المشرف، سارع بالتخلص من رموز القيادة العراقية السابقة بتنفيذ الأحكام القراقوشية والإجرامية بسرعة والتي أصدرها العميل رؤوف رشيد والذي فر إلى بريطانيا هاربا بجلده.
والمضحك أن الرئيس جورج بوش يرى الحل والمخرج بهذا التفكير الضحل, وهذا السلوك الإجرامي للخروج من المأزق والتهرب من تحمل تبعاته ومسئوليته, وحماية رقبته على الأقل.
وليس هذا بخاف عن الحزب الديمقراطي.وربما لهذا السبب يتحرك الأعضاء الديمقراطيين في مجلسي النواب والشيوخ لإجبار الرئيس بوش على جدولة الانسحاب من العراق، بحيث يكون قبل الانتخابات الأميركية القادمة المزمع اجرائها في خريف عام 2008م، وهذا ما يفسر إصرارهم على إصدار واستصدار قرارات حتى ولو كانت غير ملزمة بضرورة الانسحاب من العراق كمرحلة أولى, وسعيهم في المرحلة القادمة على أن تكون القرارات ملزمة لإدارة بوش للانسحاب من العراق.
 وباعتقادهم أن جنون الرئيس جورج بوش باستخدامه لصلاحياته الدستورية , في رفض مثل هذه القرارات, أو محاولاته لإجهاضها سيكون لها تبعات عليه, وتزيد من تضييق الخناق عليه بحيث سيحملونه تبعاتها طيلة مدة ولايته, ومرغمينه على العيش مطاردا من هواجس أفعاله, وفي حال فوزهم في الانتخابات القادمة ستشكل الأرضية الصلبة التي سيقف عليها الرئيس القادم ليعلن قراره الجريء والموضوعي بالانسحاب من العراق وخاصة أنها صدرت في ظل سابقه, وأن فوزهم إنما كان بسبب رفض الشعب الأميركي لسياسة بوش وتورطه في العراق والتي عبرت وتعبر عنها حشود المتظاهرين في الشوارع وتشارك فيها كافة شرائح المجتمع الأميركي.
والرئيس بوش ومعه إدارته وكل صقوره ومحافظيه في وضع يائس لا يحسدون عليه وخاصة بعد نشر غسيلهم الوسخ وبعد أن افتضحت معظم الممارسات الإجرامية والإرهابية لإدارته ولكل من سبقه من الإدارات الأمريكية بحيث بات وإياهم عراة حتى من ورقة التوت، رغم كل ما سعى وجهد إليه من محاولات يائسة لستر عورات إدارته وعوراتهم, وفضائح إدارته وفضائحهم, وجرائم إدارته وجرائمهم.وبات صورة للمثل القائل " كلما رتى شق انكشفت أمامه الكثير من الشقوق والأماكن الممزقة" حتى تقمصه للشجاعة من خلال مظهره وشياكته وخطواته ومناظراته وتصريحاته وأسلوب كلامه والتي كانت سبب فوزه في الانتخابات, افتضح أمرها وأنكشف على أنه النقيض من ذلك فهو يخاف من خياله وأنه بأفعاله الشائنة لخير دليل على أن الشجاعة ما طرقت يوما بابه أو عرفته في مناسبة أو صادفته صدفة طيلة أيام حياته وأنه إنما تجنى عليها ولوث سمعتها حين سطا عليها بغيابها, ومثلها بأسوأ شخصية وأتفه دور.
ولذلك ليس مستبعد أو مستغرب أن يتابع الرئيس جورج بوش مشواره الإجرامي والماكر حيث:
1- سيستمر في التظاهر بقبوله مقترحات لجنة بيكر دون أن يوفر فرصة إلا ويضع كل العراقيل والحواجز في طريقها كي يستحيل تنفيذ ولو بند واحد من بنودها.
2- سيسعى لتوتير الأجواء مع إيران, والعمل على إيجاد حلفاء يساندونه ويدعمونه في العدوان عليها لعل وعسى ان يحقق مكسبا أو نصرا مهما كلف ذلك من ضحايا وخراب ودمار وإجرام، لتبقى النار مشتعلة وملتهبة طيلة مدة ولايته الرئاسية.
3- الضغط على أطراف مشبوهة بهدف دفعها لزيادة الشحن الطائفي والمذهبي لتوتير الأجواء,ولتكون بمثابة إشعال الفتيل للحروب الطائفية لإعادة خلط الأوراق من جديد،ولتخفف عنه هزائمه,وتمهد للحروب وبين القوميات وبين باقي الطوائف والأديان.
4- يتظاهر بدعم حكومة المالكي, والعمل في الخفاء لتشكيل حكومة برئاسة إياد علاوي بهدف التفاوض مع بعض فصائل المقاومة كنوع من المماطلة والتسويف وكسبا للوقت،فالعملاء والخونة بنظره مجرد بيادق يلعب ويلهوا بها على رقعة شطرنج.
5- يتظاهر بالجدية في إيجاد حل لقضية الصراع العربي الصهيوني, وهدفه المبطن إنما هو استمالة وكسب ود العرب واليهود, وتعزيز دور الأنظمة الحليفة له واستمرار بقائها رغم وهنها وهزالها وضعفها وقلة حيلتها لفترة أطول واستنزافها ما أمكن.
6- تسخين الكثير من بؤر التوتر لإبقاء الأمريكيين أسرى ورهن الرعب والقلق والخوف.
7- مد يده لدول جوار العراق ظاهريا, وفي السر إجهاض كل ما قد يتفق عليه.
8- التظاهر بقبول مبادرة السلام العربية, وتنفيذ بنود اتفاق الطائف ومكة، وفي السر يبذل كل جهد لنسفهما من الأساس كي تبقى سياسة الفوضى الخلاقة منتعشة ومزدهرة.
9- زيادة وتيرة الأعمال الإجرامية في العراق لتكون له الذريعة والحجة بعدم الانسحاب.
10- تلغيم العلاقات العربية - العربية, والعلاقات الدولية, والتعايش بين الأديان والمذاهب والطوائف بحيث يدفع بها نحو الانفجار للتغطية على هزائمه وتدخلاته غير المشروعة.
11- التظاهر بنشر الحرية والديمقراطية والإصلاح والشفافية، والعمل في الخفاء لنسفهم من الوجود ومحاربة كل نظام يسعى أو يصر على السير على هذا الطريق, وفبركة التهم الباطلة بحقه, واتهامه بشتى التهم الباطلة, وإرهابه بلجان تحقيق ومحاكم قراقوشية ودولية وقرارات من مجلس الأمن كعقاب له على وطنيته ونظافة قلبه و يداه ولسانه، ومساندة كل نظام يهتك القانون والدستور وحقوق الإنسان بحجة محاربة الإرهاب.
المهم أن الرئيس بوش سوف يبقى يلهث وهو يفتش عن أي نصر مهما كان هزيل، و سيبذل قصارى جهده ليظفر بأي مكسب مهما كان رخيص، مهما كلف ذلك العالم وشعبه من تضحيات، وربما هو في السر مستعد وأشد توقا حتى ليفاوض ألد خصومه, وحتى بعض من شن عليهم حروبه,إن قبلوا بإعطائه الزهيد الزهيد مما يريد ليقدمهم لشعبه على أنهم من إنجازاته, وأنهم من ثمار حروبه المدمرة.
 وهذا ما كشف عنه سفيره زلماي خليل زاد في آخر يوم له في العراق وهو يغادر لتسلم منصبه الجديد كسفير لبلاده في الأمم المتحدة خلفا للصقر المجرم بولتون وإلا فلتبقى كرة النار ملتهبة, ليقذفها لمن يأتي بعده ليكتوي بنارها وهو مجبر على حملها.
 بهذا التفكير السطحي والضحل لن ينجح الرئيس بوش وإدارته وصقوره ومحافظيه في تحقيق أي نجاح يذكر طالما أستمر على هذا المنوال، ولا أعتقد أن هنالك من سيقدم له أي مكسب على صينية من ذهب سوى الخونة والعملاء وأنظمة العمالة والخيانة والتواطؤ والفساد، أما الوطنيين والشرفاء والأحرار فلن يهدوه ويرشدوه إلى الطريق الصحيح والسديد بالمجان من باب الزكاة أو الصداقة والإحسان بعد أن ضل وضاع بمحض إرادته، إلا بعد أن يحاسب نفسه أولا ,ويقدم إثبات على انه ندم وتاب وراح يكفر عن معاصيه وذنوبه وجرائمه ثانيا, ويعطي كل ذي حق حقه ثالثا.
 وهذا يتطلب منه قبل كل شيء أن يقر بهزيمته, ويفضح سر أكاذيبه وألاعيبه وجرائمه, ويقر بالحقائق الموضوعية الجديدة على الأرض. ويعمد إلى الحوار الجاد والمفاوضات التي توصل إلى نتائج مرضية لكل الأطراف، وإعادة صياغة العلاقات العربية ــ الأمريكية, والدولية – الأمريكية- والإسلامية ــ الأمريكية من جديد على أسس من الصراحة والموضوعية، وبعيدا عن الازدواجية في المعايير والموازين, والعشق والخنين والهوى والغرام والهيام بالصهيونية وربيبتها إسرائيل، وذلك على الأقل لتكون العلاقات حاضرا ومستقبلا تبشر بالخير ومثمرة.
وغير ذلك عبث, والرئيس جورج بوش كما بات معروف عنه هو ممن يعشق الجور والإرهاب والإجرام والعدوان وتمزيق الدول والمجتمعات والفوضى والعبث وهدر الوقت وإضاعة الفرص.
*كاتب سوري
bkburhan@yahoo.com
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
مقالات
استاذ/عباس الديلميكلاَّ لا وزر
استاذ/عباس الديلمي
كاتب/خير الله خيراللهالمبادرة العربية بين 2002 و2007
كاتب/خير الله خيرالله
نحو مستقبل إقليمي مزدهر
عبدالوهاب محمد نعمان
كاتب/إسكندر الاصبحيجهاز حكومي أصغر
كاتب/إسكندر الاصبحي
بائعي الكلام
مشاهدة المزيد
عاجل :
عسير: افشال محاولة تسلل لمرتزقة على التباب السود قبالةمنفذ علب ومصرع عدد منهم